عمّان 16 تمّوز (أكيد)- لقاء حمالس- أثار قرار الولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات على المقرّرة الخاصّة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، جدلًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والحقوقية، واعتبر حدثًا غير مسبوق في التعامل مع خبراء الأمم المتحدة.[1][2]
هذه العقوبات التي جاءت في أعقاب سلسلة تقارير أعدتها ألبانيز، اتّهمت فيها إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزّة، ووجهت خلالها انتقادات مباشرة للدّول والشركات المتواطئة في استمرار الحرب، بما في ذلك الولايات المتحدة.[3][4]
تابع مرصّد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تغطية وسائل الإعلام المحلية والخارجية، ووجد أن حجم التغطية لهذا الملف كان واسعًا، حيث تحدّثت كثير من الوسائل عن فرانشيسكا ألبانيز، فهي محامية دولية إيطالية وباحثة أكاديمية، عُيّنت مقرّرة خاصة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في عام 2022، وتُعدّ من أبرز الأصوات الأممية التي وثّقت الجرائم المرتكبة في غزّة خلال الحرب المستمرة منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023.[5]
أنجزت ألبانيز في تقاريرها توثيقًا ممنهجًا لما اعتبرته "حرب إبادة" تقودها إسرائيل في غزّة، وركّزت أيضًا على الدّور السلبي الذي تلعبه شركات التكنولوجيا والسلاح العالمية في دعم الهجوم على القطاع، متّهمة أكثر من 60 شركة من بينها: جوجل، أمازون، لوكهيد مارتن، كاتربيلر، ومايكروسوفت، بتقديم الدّعم اللوجستي أو التكنولوجي أو العسكري الذي أسهم في تصعيد الهجمات وانتهاك حقوق الإنسان.[6]
وطالبت ألبانيز بفرض حظر أسلحة على إسرائيل، وقطع العلاقات المالية والتجارية معها، معتبرةً أن وقف الإبادة مسؤولية لا تقع على عاتق الدول فحسب، بل تقع كذلك على عاتق الشركات أيضًا.[7]
في 9 تمّوز الجاري، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو فرض عقوبات مباشرة على ألبانيز، شملت تجميد أصولها، ومنع التعامل معها، بدعوى قيامها بـ "جهود غير مشروعة" لدفع المحكمة الجنائية الدولية التحرك ضد مسؤولين وشركات أمريكية وإسرائيلية.[8][9]
واجهت هذه العقوبات انتقادات حادّة من قبل الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، حيث أكّدت المنظمة الدولية أن هذا الإجراء يعد انتهاكًا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، والتي تكفل الحصانة للمقرّرين الخاصين في أي نشاط رسمي.
المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أكّد أن العقوبات تمثل "سابقة خطيرة"، في ما دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى التراجع الفوري عنها، معتبرًا إياها "اعتداء على استقلال منظومة حقوق الإنسان". ورأى المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن العقوبات الأمريكية ضد ألبانيز تُعدّ انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، ومحاولة لترهيب الأصوات المستقلة التي تسعى لكشف الحقيقة والدفاع عن الضحايا في قطاع غزّة.[10][11][12]
مرصد (أكيد)، وجد تركيزًا واضحًا من قبل وسائل الإعلام المحلية والإقليمية على هذه القضية، تمثّل بشكل خاص على الآتي:
أولًا: إبراز شجاعة ألبانيز في وصف ما يجري في غزّة بالإبادة الجماعية.
ثانيًا: التذكير بمحطات حياتها ونشأتها في بيئة سياسية وإنسانية جعلتها تؤمن بعدالة القضية الفلسطينية.
ثالثًا: تسليط الضوء على تواطؤ دول وشركات في استمرار الحرب.
رابعًا: الإشارة إلى ازدواجية المعايير الأمريكية في دعم القانون الدولي حين يخدم مصالحها، ورفضه حين يتعارض معها.
خامسًا: نقلت على لسان ألبانيز أن العقوبات الأمريكية غير مسبوقة، وتشكل انتهاكًا لحصانتها كمقرّرة أمميّة أثناء أداء مهامها الرسمية.
في المقابل ركزت وسائل إعلام غربية على اتّهام ألبانيز بـ "معاداة السامية"، وغابت عن بعضها أصوات قانونية محايدة يمكن أن تحلّل بشكل مهني تداعيات العقوبات على نظام العدالة الدولية.[13][14]
وهذا يمثل بالفعل اختبارًا واضحًا لحيادية وسائل الإعلام، ولمدى قدرتها على التعامل مع قضايا حقوق الإنسان بمنهجية قانونية تُوازن بين الوقائع الموثقة والاعتبارات السياسية، واستهدافها بالعقوبات يكشف عن تحديات كبيرة تواجه العدالة الدولية، ويبرز هنا دور الإعلام المستقل في تغطية هذه القضايا بحذر ودقّة وتوازن.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني