50% نسبة الانحياز في تغطية أخبار مرشّحي الانتخابات النيابيّة

50% نسبة الانحياز في تغطية أخبار مرشّحي الانتخابات النيابيّة

  • 2020-11-01
  • 12

أكيد – مجدي القسوس

 

رصد "أكيد" خلال شهر تشرين أوّل الماضي تغطية ثلاث وسائل إعلام إلكترونيّة لأخبار القوائم المرشحة للانتخابات النيابية 2020 والمرشّحين فيها، وتبيّن وجود (15) مادة مخالِفة من أصل (52) مادة شملها الرصد وأخضعها "أكيد" للمعايير المهنيّة والأخلاقية المعتمدة، وبنسبة (28,8%)، إذ تضمَّنت أربع مخالفات مهنيّة رئيسة لأداء تلك الوسائل في تغطية أخبار المرشّحين.

وحصر "أكيد" رصده للوسائل الإلكترونيّة الثلاث في أيام (الإثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس) من كلّ أسبوع، إذ بلغ عدد المخالفات المهنيّة التي وقعت فيها تلك الوسائل أربع مخالفات، مُكرّرة (22) مرّة، ضمن متن المادّة، وهي: التأثير بالرأي العام، غياب القيمة الخبريّة، مصادر جماعية ومجهّلة، اللغة والسياق غير المناسبين، وجاءت كما يلي:

اللغة والسياق غير المناسبين

وتظهر اللغة غير المحددة من خلال المفردات والصفات التي يُطلقها الصحفي على الأفراد والجماعات أو الأحداث، أو بطريقة عرض الصور، إذ يظهر من خلالها موقف الكاتب نفسه، بعيدًا عن التركيز على الصورة الشموليّة للأحداث ونقل الوقائع، وتضمَّنت مجموعة من المواد لغة وكتابة مخادعة تُظهر انحيازًا واضحًا يتنافى ومبدأ الحياد المطالّب به الصحفيّ.

وبلغ عدد تكرار مخالفة اللغة والسياق غير المناسبين (11) تكراراً بنسبة (50%) من مجمل التكرارات.

وغلبت المصطلحات: (وزن سياسي)، (تتصدّر)، (اقتناص) على معظم المواد، وهي مصطلحات غير محددة لا تعتمد في كتابتها الحقائق والأرقام، ومنها مادتين؛ الأولى جاءت بعنوان: "... تسعى للتمثيل من خلال التنوع" قالت فيها إن " القائمة في تلك الدائرة لها وزنها وأهميّتها على الصعيد الوطني العام"، ووصفت في الثانية التي جاءت بعنوان: "رقم صعب تشهده الدائرة الانتخابية الثالثة و.. يحقق حضورا كبيرا و متميزا" الدائرة الانتخابية بأنها "دائرة الحيتان" وتحتوي "كبار مرشحي العاصمة".

وجاءت مصطلحات أخرى مثل (رجل المواقف الشجاعة)، (الرقم الصعب)، في عدد من المواد، نذكر منها مادة جاءت بعنوان: " ... رجل المواقف الشجاعة والرقم الصعب في الدائرة الخامسة"، ذكرت أنّ المرشح " يمتلك من القاعدة الشعبية التي لا نقاش ولا جدال فيها"، دون الاستناد إلى حقائق أو أرقام.

ولجأت وسيلة إلى المبالغة في التغطية في مادة جاءت تحت عنوان: "الكابتن ...  وسرّ ضجيج طائرته في الدائرة الثانية"، إذ قالت إن "المرشَّح أحدث هزة أرضية منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها قراره بخوض غمار الانتخابات النيابية المقبلة"، وأن الإعلان جاء كوقع "الزلزال"، وإن طائرته ستحلّق فوق سماء المنطقة بعد إعلان ترشحه، ما يُظهر تحيُّزًا واضحًا للمرشَّح أقرب إلى ما يبدو أنه "دعاية انتخابيّة".

وجاءت مادّة واحدة بعنوان: " اللوحات الانتخابية للمرشحة.. تملأ شوارع عمان – بالفيديو " تحمل مخالفة مهنية باستخدام المحتوى الرقمي، إذ أظهرت انحيازًا بنشر مقطع مصوّرٍ ليافطات المرشحة في شوارع العاصمة، وهو أقرب إلى "الدعاية الانتخابية" وليس التغطية الإعلامية، ما لا يحمل أيّة قيمة خبريّة.

ويُعدّ استخدام المصطلحات والمفردات التي يتم فيها تحجيم أو تنميط طرف ما أقرب إلى إطلاق الأحكام المسبقة، غير مبنيّة على أسس علميّة واضحة، كاعتبار إحدى المرشحات "حالة استثنائيّة" في دائرتها، والأصل في الإعلام أن يعرض المعلومات كما هي وأن يترك للمتلقي حقّ تكوين الانطباع.

مصادر جماعيّة ومجهّلة

عزت وسائل الإعلام (محور الرصد) مُعظم معلوماتها إلى مصادر جماعيّة عبَّرت معظمها عن وجهة نظر خاصّة، مثل: (المؤازرين والمؤيدين، متابعون ومهتمّون)، فيما جاءت المصادر الأخرى مُجهّلة تستلزم تعريفها، وبخاصّة عندما تكون المعلومات صادرة عن مختصّين وخبراء، إذ اكتفت المواد بذكر مفردات: (مراقبون، خبراء، مختصّون في الشأن الانتخابي) دون التعريف بهم، وذلك في موادّ نذكر منها: " كتلة ... تسجل رسمياً وتتصدر القوائم من خلال أعضائها". وبلغ عدد المواد التي عزت معلوماتها إلى مصادر جماعية ومجهلة (5) مواد، بنسبة تكرار (23%).

والأصل في وسائل الإعلام أن تتعامل بحذر مع مصادر المعلومات، والتعريف بها إن كانت موثوقة ومُطّلعة، لتجنب تأثيرها على توجّهات الناخبين والمقترعين، وعدم العزو إلى مصادر جماعية إلا في الحدود الضيقة التي يكون التعبير جماعيًا واضحًا ومعلنًا.

غياب القيمة الخبريّة

تستلزم التغطية الإعلاميّة للانتخابات أن تكون تغطية مهنيّة وعادلة ومنصفة، تتجنَّب فيها وسائل الإعلام الخلط بين المحتوى الإخباريّ والمادة الإعلانيّة، وإلا غابت القيمة الخبرية عن المادة الصحفيّة.

وبلغ عدد مرّات تكرار غياب القيمة الخبريّة (4) مرات، بنسبة (18%)، وجاء ذلك في موادّ عدة نذكر منها: " ممدوح العبادي و فهد البياري في ضيافة قائمة .."، " انقسام خطير إحدى القوائم المرشحة للانتخابات.. والقائمة تعيد ترتيب أوراقها بعد تخلصها من المتسبب".

التأثير بالرأي العام

ومن التجاوزات التي رصدها "أكيد" التأثير بالرأي العام لحشد التأييد والتعاطف مع الكتل المرشّحة، فزعمت مادة جاءت تحت عنوان " قائمة.. تواجه معيقات في ثانية عمان " أنّ القائمة تواجه معيقات في تشكيلها والأجدر الانتظار حتى التشكيل النهائي للقائمة لتجنُّب التأثير بتوجُّهات الناخبين.

وبيّنت مادة أخرى أنّ انقساماً خطيراً في إحدى القوائم، وأنّ أحد المرشحين هو المتسبّب بذلك، وأنّ القائمة بصدد إعادة ترتيب أوراقها، وبهذا تكون ارتكبت تجاوزًا بالتأثير بالرأي العام، إلى جانب غياب القيمة الخبريّة كما ذكرنا سابقًا.

وبلغ عدد المواد التي حملت تأثيرًا بالرأي العام إيجابًا أو سلبًا، مادّتين بنسبة تكرار (9%).

عناوين مخالفة لمبدأ الحياد في الإعلام

بلغ عدد المواد التي جاءت عناوينها مثيرة وبرّاقة وتحمل أحكامًا قيميّة بعيدًا عن أي أسس علميّة واضحة (25) مادة من أصل (52) مادة شملها الرصد، وبنسبة (25%)، إذ غلبت على معظمها مصطلحات مثل: (تتصدّر، المترشّح الأقوى،  أقوى قائمة، نحو القبّة بقوّة، رقم صعب،..)، وهي بنبرتها تمثّل موقف الكاتب الذي يظهر في المحتوى من خلال تلك المفردات، وبخاصّة أنها نشرت المواد الإعلانيّة المُحرّرة إخباريّاً في زوايا داخليّة من الموقع الإخباريّ، عادة ما تكون مخصّصة للمواد الإخباريّة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يُحدث خلطاً لدى الجمهور بين المحتوى "الإخباريّ" و"الدعائيّ" وعدم التمييز بينهما.

والأصل في الإعلام أن يتجنَّب الصفات وخصوصًا الأحكام القيميّة التي تُستخدم لوصف الأفراد والأحداث، وعدم المبالغة في الإثارة باعتبارها تحمل حكمًا قيميًّا أيضًا، ويُفضّل اللجوء للأرقام التقريبيّة والحقائق والأسس العلميّة.

ويُعدّ السبب الرئيس الذي أوقع وسائل الإعلام الإلكترونيّة (محور الرصد) في المخالفات المهنيّة المُدرَجة مسبقًا؛ أنها نشرت المواد التحريريّة في زوايا مخصّصة لنشر المواد المتعلّقة بالانتخابات النيابيّة والمرشّحين، مثل "برلمانيات، برلمان، برلمان ونواب"، ممّا شكّل خلطاً بين المحتوى الإعلاميّ التحريريّ وبين الإعلانات المدفوعة، فقدّمتها على شكل أخبار، إلى جانب التقارير الإخباريّة المتعلقة بقرارات الهيئة المستقلّة للانتخاب.

يُذكر أنّ معهد الإعلام الأردني أطلق، قبل الدورة الانتخابيّة الماضية، مدوّنة سلوك مهنيّ وأخلاقيّ للتغطية الإعلاميّة للانتخابات النيابيّة الأردنيّة، اشتملت على عشرة مبادئ أساسية تُمثّل خلاصة التوافق بين مجموعات من الإعلاميّين من مختلف الوسائل الإعلاميّة بهدف توفير تغطية إعلاميّة للعمليّة الانتخابيّة بجودة ودقّة وإنصاف.