عمّان 4 شباط (أكيد)- عُلا القارصلي- أبدت وسائل الإعلام مؤخرًا اهتمامًا لافتًا بتصنيف الأردن ضمن قائمة الدول العشر الأولى عالميًا من حيث نسبة وجود النساء في المناصب الإدارية، استنادًا إلى بيانات حديثة صادرة عن منظمة العمل الدولية شملت نحو 100 دولة، حيث احتل الأردن المرتبة السابعة بنسبة بلغت 47.5 بالمئة. وقد ركّزت التغطيات الإعلامية على إبراز هذا التصنيف من خلال رسوم بيانية وتقارير احتفت بالحضور القوي للمرأة الأردنية في مواقع صنع القرار الإداري، رغم أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تسجّل أدنى نسبة مديرات على مستوى العالم، بأكثر قليلًا من 15 بالمئة.[1][2][3][4]
أشارت هذه التغطيات إلى أنّ هذا التقدّم يعود بالدرجة الأولى إلى تمركز النساء في قطاعات محدّدة، أبرزها قطاع التربية والتعليم، حيث تهيمن المرأة الأردنية بشكل واضح على مناصب الإدارة، لا سيما كمديرات للمدارس ورياض الأطفال. وتشير البيانات إلى أنّه لولا هذه المناصب لكانت نسبة المديرات في الأردن قد انخفضت إلى أقل من 10 بالمئة. كما تتركز القيادات النسائية في وظائف دعم الأعمال، مثل: الموارد البشرية، والإدارة، والمالية، والتسويق، والعلاقات العامة، وهي مجالات تصنّفها منظمة العمل الدولية ضمن ما يُعرف بـ "وظائف دعم الأعمال".
ورغم تركيز الإعلام على بلوغ الأردن هذه المرتبة المتقدّمة، إلا أنّ هذا التصنيف لا يعكس بالضرورة تحقيق التكافؤ بين الجنسين في سوق العمل، فما زالت الفجوات قائمة وواسعة، إذ تلعب الأدوار التقليدية للجنسين، والتي تحكم الحياة اليومية وبيئة العمل، دورًا محوريًا في توجيه النساء نحو قطاعات بعينها، وتحدّ من وصولهن إلى مناصب الإدارة العليا في الشركات الكبرى أو في القطاعات التقنية والحكومية الأكثر تأثيرًا.
عاد مرصد (أكيد) إلى دراسة وزارة العمل لقراءة المؤشرات الرقمية الخاصة بالمرأة في سوق العمل، بهدف الإجابة عن سؤال جوهري: هل اقتراب المرأة من المناصفة مع الرجل في المواقع الإدارية يشكل مؤشرًا حقيقيًا على تكافؤ الفرص؟
الإحصاءات تُظهر أنّ نسبة المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية لا تتجاوز 14 بالمئة، وهي نسبة متدنية جدًا مقارنة بالذكور الذين تبلغ مشاركتهم 53.2 بالمئة. وتشكل النساء العاملات ما نسبته 19.1 بالمئة فقط من إجمالي عدد المشتغلين الأردنيّين، مقابل 80.9 بالمئة للذكور، في حين تعاني النساء من معدلات بطالة مرتفعة وصلت إلى 30.7 بالمئة في عام 2023، رغم انخفاضها الطفيف عن عام 2022. أما فرص العمل المستحدثة للأردنيات، فقد بلغت 29,748 فرصة عمل صافية خلال عام 2023، وهو رقم يقل عن نصف الفرص المستحدثة للذكور، والتي بلغت 65,595 فرصة، ما يعكس استمرار غياب تكافؤ الفرص.[5]
ويرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) وجوب عدم التعامل مع بيانات تولي النساء مناصب إدارية بمعزل عن غيرها من المؤشرات، لأنها لا تشكل وحدها قاعدة كافية لبناء سياسات النوع الاجتماعي الوطنية، خاصة في ظل المعدل المتدني جدًا لمشاركة المرأة في القوى العاملة، والبالغ 14 بالمئة فقط.
ويؤكد (أكيد) على ضرورة قراءة هذه الأرقام ضمن سياق أوسع يشمل مجمل الإحصاءات المتعلقة بمشاركة المرأة في سوق العمل، بدل الاكتفاء بعناوين احتفالية تعكس صورة غير مكتملة للواقع.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني