عمّان 25 حزيران (أكيد)- عُلا القارصلي- كشفت الأضرار التي لحقت بعدد من المنازل والمركبات في مناطق متفرقة من الأردن، نتيجة تساقط شظايا صواريخ أو طائرات مسيّرة خلال التصعيد الإيراني الإسرائيلي الأخير، عن وجود ثغرات قانونية وتأمينية تتعلق بمسؤولية التعويض، في ظل تأكيد شركات التأمين المحلية على عدم شمول تلك الأضرار ضمن تغطياتها، وغياب آليات واضحة لتعويض المتضرّرين.
تنبّهت وسائل إعلام محلية لوجود إشكالية في قضية التعويض، وبدأت بمحاولة رصد حلول من خلال مقابلات مع مسؤولين في الاتّحاد الأردني لشركات التأمين، وخبراء قانونيّين ومحكّمين دوليّين.
أوضح الاتّحاد أن الحوادث الناتجة عن "الحروب والإرهاب" مستثناة من التغطية في وثائق التأمين الشامل والإلزامي، باعتبارها ناتجة عن عوامل سياسية، ما لم يُطلب تغطيتها من خلال ملحق خاص يسمى "ملحق الإرهاب والحرب". وقد سبق لمؤسسات عاملة قرب مناطق حدودية شهدت توتّرات إضافة هذا الملحق لموظّفيها، إلا أن ذلك نادر، ويترتّب عليه تكلفة مالية مرتفعة.
وأشار الاتّحاد إلى أن هذا الاستثناء قانوني، ويستند إلى المادة (924) من القانون المدني الأردني، التي تنص على أن "شرط التحكيم لا يُعتد به ما لم يرد في اتّفاق خاص منفصل عن الشروط العامة المطبوعة في وثيقة التأمين.". [1]
في المقابل، يرى خبراء قانونيّون أن الجزم بعدم مسؤولية شركات التأمين لا ينبغي أن يكون قاطعًا، بل يُترك لتقدير القضاء الذي يمكنه إعادة تفسير العقود استنادًا إلى مبدأ "الظروف الطارئة" المنصوص عليه في القانون المدني الأردني، والذي يتيح للقاضي تعديل الالتزامات التعاقدية إذا طرأت ظروف خارجة عن إرادة الأطراف. وبما أن الأردن لم يُعلن رسميًا دخوله في حالة حرب، استنادًا للمادة (33/أ) من الدستور، فإن الحوادث الأخيرة يمكن أن تندرج تحت هذه النظرية التي تهدف إلى تحقيق التوازن في العقود ورفع الظلم.[2]
وفي هذا الإطار، برز الحديث عن "صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات غير المشمولة بالتأمين" التابع لوزارة الصناعة والتجارة، حيث طُرحت مطالبات بتعديل نظام الصندوق وتعزيزه ماليًا من قبل الدولة، ليتمكن من مساندة المواطنين في حال تكرّرت حوادث كهذه مستقبلًا.
إلى جانب ذلك، أكّد محكّمون دوليون وجود عدة أطر قانونية دولية يمكن اللجوء إليها للمطالبة بالتعويض، خاصة في الحالات التي تنطوي على اعتداءات وانتهاكات ضد الممتلكات المدنية. بهذا يمكن رفع مطالبات للحكومة الأردنية لتقوم بدورها برفع قضايا أمام الجهات والمحاكم الدولية المختصة.
لاحظ مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) غياب إبراز الأطر القانونية الدولية التي يمكن أن يستند إليها المواطنون أو الحكومة في المطالبة بالتعويض، ومن أبرزها:
- القانون الدولي الإنساني، وتحديدًا اتفاقية جنيف الرابعة التي تحمي المدنيّين أثناء النزاعات المسلّحة، وإذا ثبت أن الاعتداء وقع على مناطق مدنية دون ضرورة عسكرية، فيُعد ذلك انتهاكًا للقانون الدولي.[3]
- قانون مسؤولية الدول عن الأفعال الدولية غير المشروعة (2001)، والّذي يسمح بتحميل الدولة المسؤولة تبعات الأضرار التي تسبّبت بها لأشخاص أو ممتلكات في دولة أخرى، ما يمكّن الأردن أو المتضرّرين من المطالبة بالتعويض.[4] وتحدّد المادة (36) من هذا القانون أشكال التعويض الممكنة، والتي تشمل إعادة الحال إلى ما كان عليه (Restitution)، والتعويض المالي (Compensation)، والاعتذار الرسمي (Satisfaction).[5]
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني