عمّان 30 تمّوز (أكيد)- عُلا القارصلي- بعد إقرار القانون المعدّل لقانون السير لسنة 2023، قادت وسائل الإعلام المحلية حملة توعوية شاملة لتسليط الضوء على أبرز التعديلات التي طرأت على قانون السير رقم 49 لسنة 2008. وبما أن التوعية ليست لحظة إعلامية عابرة، بل عملية مستمرة تتطلب تنويع الوسائل، وتجديد الرسائل، وربط القانون بالحياة اليومية للناس، فإن الإعلام قادر على النجاح متى حافظ على التزامه بوظيفته في المتابعة إلى جانب الوظيفة الإخبارية. [1] [2]
بحسب تقرير مديرية الأمن العام، ارتفع عدد حوادث السير في الأردن من 122,970 حادثًا في عام 2020 إلى 190,175 حادثًا في عام 2024، كما ارتفع عدد الحوادث المسبّبة لإصابات بشرية من 8,451 إلى 11,950 حادثًا، نتج عنها 543 وفاة و18,275 إصابة خلال عام 2024. [3]
يُعزى 97.1 بالمئة من هذه الحوادث إلى السائقين، حيث شكّل المشاة نحو 42 بالمئة من إجمالي الوفيات. وكان من أبرز أسباب الحوادث: عدم أخذ الاحتياطات أثناء القيادة، مخالفات المسارب، وتجاوز الأولويات، بنسبة 42.2 بالمئة، 22.5 بالمئة، و10.2 بالمئة على التوالي. هذه المؤشرات تعكس تحديات مستمرة في السلوك المروري، رغم التعديلات القانونية وحملات التوعية الإعلامية. لكن، هل استمرّت جهود الإعلام بالزّخم ذاته بعد إقرار القانون؟
للإجابة عن هذا السؤال، نفّذ مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) رصدًا كميًا ونوعيًا لرسائل التوعية المتعلقة بمخالفات السير، خلال الفترة من 15 تمّوز 2024 إلى 15 تمّوز 2025، باستخدام الكلمة المفتاحية "مخالفات السير في الأردن".
وفّرت عملية الرصد 57 مادة إعلامية فقط، بمعدل لا يتجاوز 5.0 مواد شهريًا، ما يعكس ضعف الاستمرارية في التوعية. ومن بين هذه المواد، شكّلت التحذيرات الرسمية الصادرة عن الأمن العام ما نسبته 40.3 بالمئة منها (23 مادة)، وتناولت موضوعات مثل التلاعب بأرقام المركبات، وخطورة استخدام الهاتف النقّال أثناء القيادة، ومنع تشكيل المواكب، وتمّ توضيح العقوبات المرتبطة بكل مخالفة.
كما ركّزت 19.2 بالمئة من المواد (11 مادة) على تركيب الكاميرات الذكية وتفعيل نظام الذكاء الاصطناعي لرصد المخالفات، وكان هناك 14بالمئة من المواد (8 مواد) عبارة عن فيديوهات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر مخالفات مثل القيادة المتهورة أو إخراج الأجسام من المركبة، ونقلتها وسائل الإعلام دون ذكر العقوبات.
أما نظام النقاط المرورية، فقد تناولته 12.2 بالمئة من المواد (7 مواد)، وبيّنت كيفية تثبيت النقاط في السجل المروري، وآلية وقف رخصة القيادة عند بلوغ 16 نقطة. في حين خُصّصت 7.0 بالمئة من المواد (4 مواد) لشرح مخالفات محدّدة وعقوباتها، وتناولت 7.0 بالمئة فقط (4 مواد) الأرقام الرسمية لحوادث السير وخطورة استمرارها، ومن ذلك الإشارة إلى وفاة شخص كل 16 ساعة تقريبًا.
يؤكد (أكيد) أن وسائل الإعلام شريك أساسي في تحقيق السلامة على الطرق، ليس فقط من خلال بث التحذيرات، بل عبر تطوير الخطاب الإعلامي ليكون أكثر تأثيرًا في سلوك الأفراد. فالقانون وحده لا يغيّر العادات، أما الإعلام الواعي والذكي، فهو القادر على إحداث تغيير حقيقي في ثقافة الطريق، وبخاصة من خلال:
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني