عمّان 9 تشرين الثاني (أكيد)- سوسن أبو السُّندس- نشرت إحدى وسائل الإعلام خبرًا بعنوان "خبير أردني: الأردن خالٍ من الواسطة ولا جدال في ذلك". هذا الخطاب يتعارض مع الأدبيات الصادرة عن هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، والتي تشير إلى أنّ الواسطة والمحسوبية من أخطر أنواع الفساد الإداري وأكثرها انتشارًا، وأنّ القانون يُجرّم الواسطة والمحسوبية التي تلغي حقًا وتحقّ باطلًا، وأنّ ممارستها تعتبر اعتداءً صارخًا على النزاهة وسيادة القانون. [1]
ويعكس هذا التباين بين الخطاب الرسمي والمحتوى الإعلامي المنشور خللًا مهنيًا في التعامل مع قضية ترتبط بالعدالة الوظيفية، سواء من خلال تبرير الواقع وتجميله، أو من خلال تجاهل أثر هذا الخطاب الإعلامي على الرأي العام.
وعلى ذلك تتبّع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أداء وسائل الإعلام في تغطية موضوع الواسطة. وقد أظهر الرصد لعينة قصدية من المواد الإخبارية أنّ التناول الإعلامي لظاهرة الواسطة يميل في أغلب الأوقات إلى الخطاب النقدي الذي يحذّر من مخاطرها ويشير إلى ارتباطها بالمحسوبية والتمييز الوظيفي.
في المقابل، لجأت بعض الوسائل إلى تأطير الواسطة كمشكلة ثقافية أو اجتماعية يمكن تجاوزها دون إجراءات مؤسسية، بينما قدّمت نسبة محدودة من المواد معالجات تحليلية أعمق استندت إلى بيانات رسمية أو تقارير رقابية.
غير أنّ ما نشرته الوسيلة الإعلامية المشار إليها يُعدّ طرحًا تبريريًّا يجمّل الواقع، ويُضعف الوعي بخطورة الواسطة كمظهر من مظاهر الفساد الإداري، كما أن إطلاق حكم عام دون توثيق المصدر والإكتفاء بوصف خبير يعتير خللًا مهنيًا، الأمر الذي يُسهم في إنتاج صورة مضلِّلة عن الواقع العام، ويضعف الدور الرقابي للإعلام في مساءلة الجهات الرسمية.
ويشير (أكيد) إلى أهمية إعادة ضبط المعايير المهنية والأخلاقية في تغطية هذا النوع من الملفات، والاعتماد على البيانات الرسمية والمصادر المعرفية الموثوقة، إذ لا يوجد مبرر لتجهيل المصدر أو تبنّي مواقف غير موثّقة، إضافة إلى ضرورة عدم حياد الصحافة والإعلام عن الرقابة والمساءلة ترسيخًا لدورهم كسلطة رقابية مسؤولة.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني