الهيدروجين الأخضر.. مشروع وطني استراتيجي بتغطية إعلامية سطحية

الهيدروجين الأخضر.. مشروع وطني استراتيجي بتغطية إعلامية سطحية

  • 2025-08-20
  • 12

عمّان 20 آب (أكيد)- عُلا القارصلي- يشكل الهيدروجين الأخضر أحد أبرز مصادر الطاقة النظيفة التي يتجه إليها العالم في إطار السعي نحو خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف الحياد الكربوني (خفض ثاني أكسيد الكربون نحو الصفر) بحلول عام 2050. هذا النوع من الوقود يُنتَج عبر عملية التحليل الكهربائي للماء باستخدام الكهرباء المولَّدة من مصادر متجدّدة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، ما يجعله صديقًا للبيئة ولا يخلّف انبعاثات ضارّة.

ورغم أن إنتاج الهيدروجين الأخضر ما زال عالي التّكلفة مقارنة بالوقود الأحفوري المستخرج من النفط أو الغاز الطبيعي أو حتى بالهيدروجين الرمادي والأزرق (انظر الفقرة  السابعة من هذا التقرير)، إلا أنّ الاهتمام الدولي به يتزايد بوتيرة سريعة، ويعود ذلك إلى كونه يشكل حلًا عمليًا للقطاعات الصناعية التي يصعب استبدال الوقود فيها بالكهرباء المباشرة، مثل صناعة الفولاذ والإسمنت والكيماويات، إضافة إلى إمكانية استخدامه في النقل البحري والجوّي وإنتاج الأمونيا الخضراء.

يسهم الهيدروجين الأخضر أيضًا في تعزيز أمن الطاقة للدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد النفط والغاز، إذ يوفر بديلًا محليًا ومستدامًا. وتسعى الدول التي تمتلك موارد طبيعية  في الطاقة الشمسية والرياح، مثل الأردن والمغرب والسعودية، إلى التحوّل لمراكز إقليمية وعالمية لإنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره، خصوصًا للأسواق الأوروبية والآسيوية.

الأردن دخل مبكّرًا على خط الهيدروجين الأخضر، مستفيدًا من موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية في الطاقة الشمسية والرياح، حيث وضعت الحكومة هذا القطاع ضمن رؤية التحديث الاقتصادي وخطط استراتيجية الطاقة التي تستهدف تعزيز الاعتماد على مصادر نظيفة، وجذب استثمارات نوعية.

وبالنظر لدور الإعلام الكبير في تفسير أهمية الهيدروجين الأخضر للبيئة والاقتصاد الوطني، وتبسيط المفاهيم العلمية للجمهور، تتبّع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تغطية الإعلام المحلي لهذا الملف، فبيّنت عملية الرصد أن تغطية الإعلام اقتصرت على متابعة أخبار توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بشأن الهيدروجين الأخضر، والخطط الحكومية، مثل الاستراتيجيات الوطنية لتعزيز الاستثمار بالهيدروجين الأخضر، ومشاركة الأردن في مؤتمرات عالمية كمؤتمر المناخ (COP29).[1]

خلال العامين الماضيين، وقّعت وزارة الطاقة والثروة المعدنية سلسلة من مذكرات التفاهم مع شركات محلية وإقليمية، شملت شركات من ألمانيا وإيرلندا والسعودية والإمارات والهند، إلى جانب شركات أردنية، وتهدف هذه الاتفاقيات إلى إجراء دراسات جدوى لمشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، على أن يتم الانتقال لاحقًا إلى توقيع عقود استثمارية في حال أثبتت الدراسات جدواها الاقتصادية.

لم يُلاحَظ في معظم التغطيات الإعلامية تناول الجانب التوضيحي المرتبط بالهيدروجين الأخضر، إذ غاب عن الإعلام المحلي شرح الفروق بين أنواع الهيدروجين (الأخضر، الأزرق، والرمادي): فهذه الأنواع تتباين وفقًا لطرق إنتاجها وتأثيرها البيئي؛ فالـهيدروجين الرمادي يُنتَج عبر إعادة تشكيل الميثان بالبخار باستخدام الغاز الأحفوري، لكنّه يتسبّب بانبعاث كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، وهو الأكثر استخدامًا في العالم، ويُشكّل أكثر من 95 بالمئة من إجمالي إنتاج الهيدروجين عالميًا، لأنه الأرخص تكلفة؛ أما الهيدروجين الأزرق فيُنتَج بالطريقة ذاتها، غير أن جزءًا من الانبعاثات يتمّ التقاطه وتخزينه للحد من أثره البيئي.[2]

في المقابل، يُنتَج الهيدروجين الأخضر بوساطة التحليل الكهربائي للماء باستخدام كهرباء من مصادر متجدّدة، ما يجعله طاقة نظيفة قادرة على الإسهام في خفض الانبعاثات الكربونية، واستبدال الوقود الأحفوري في العديد من الصناعات، لكنّه ما زال  يشكل نسبة صغيرة جدًا من الإنتاج تقلّ عن واحد بالمئة بسبب تكلفته المرتفعة والتحدّيات التقنية.[2]

كذلك لم تشرح التعطيات الإعلامية مزايا الهيدروجين الأخضر والتحدّيات التي تواجه عملية إنتاجه وتخزينه ونقله، وكيف يستطيع الأردن تجاوز هذه التحدّيات؛ فالهيدروجين الأخضر يمتاز بكونه مصدرًا نظيفًا ومتجددًا للطاقة، إذ يُنتَج من الماء  ويعود إليه عند الاستخدام دون انبعاثات ضارّة، كما يتميّز بكثافة طاقة عالية وإمكانيات واسعة للتخزين والنقل والاستخدام في صناعات متعدّدة، بما في ذلك الأسمدة والتعدين وقطاع النقل الثقيل. غير أن هذا الوقود يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج والبنية التحتية، وصعوبات النقل والتخزين المرتبطة بالسلامة والكفاءة، إضافة إلى خسائر الطاقة الكبيرة أثناء إنتاجه وتحويله، ما يحد من جدواه التجارية مقارنة بالكهرباء المباشرة أو الوقود الأحفوري حاليًا.[3]