الخروقات المهنية وخطاب التبخيس في برامج حوارية عربية  لكأس العرب 2025

الخروقات المهنية وخطاب التبخيس في برامج حوارية عربية لكأس العرب 2025

  • 2025-12-31
  • 12

عمّان 30 كانون الأوّل (أكيد)- شرين الصّغير- كشف الرصد النوعي والكمي الذي أجراه مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) للبرامج الحوارية لبطولة كأس العرب 2025، عن وجود اختلالات مهنية جسيمة استهدفت المنتخب الوطني الأردني في عدد من البرامج الحوارية والمنصّات الرقمية الكبرى.

إحصاءات المرصد بيّنت أنّ 68 بالمئة من الاستوديوهات التحليلية العربية مالت إلى ممارسة "التبخيس الفني" بحق النشامى، خاصة في مرحلة المجموعات، حيث سجّل المرصد ارتفاعًا في خطاب الكراهية والتعليقات العدائية على المنصّات الرقمية عقب تصريحات إعلامية مثيرة للجدل، ما يعكس الأثر المباشر لانحراف ذلك الخطاب الإعلامي عن مساره المهني إلى مسارات التأجيج الجماهيري.

وتجلّت أولى هذه الخروقات في برنامج "المجلس" عبر قنوات الكأس، حيث رصد (أكيد) انحرافًا في ميزان العدالة الإعلامية من خلال تعمّد تهميش فرص منتخب النشامى في التوقّعات المسبقة ]الدقيقة [18:47، وهو ما أشار إليه الكابتن يزن نعيمات عندما تمّ الاستماع إليه، حيث انتقد التوقّعات الإعلامية التي دأبت على تخسير المنتخب.  وبتحليل محتوى الحلقة، تبين أن 75  بالمئة من وقت النقاش خُصص لتحليل "قوة الخصم"، وهو ما يُعدّه المرصد شكلًا من أشكال الضغط النفسي الممنهج، خاصة مع اعتراف مقدّم البرنامج في الدقيقة [20:42] بوجود تحسس شعبي مبرر تجاه هذا النهج غير المتوازن.[1]

وفي محور آخر، رصد (أكيد) انزلاقًا لغويًا في برنامج "ستوديو العرب" عبر قناة الرابعة الرياضية ومنصّاتها، حيث وُصف أداء الدّفاع الأردني بأنّه "كشف العورة الفنية" للفريق الخصم. ويرى المرصد أنّ استخدام لفظ "العورة" بدلًا من تقديم نقد فنّي رصين، يحمل دلالات أخلاقية سلبية تنال من هيبة المنتخب الوطني. وقد تكرّر هذا النمط من المصطلحات الاستعلائية في أربعة برامج مختلفة خلال البطولة، ما يشير إلى أزمة في الرقابة التحريرية، وغياب التدقيق في اختيار الألفاظ التي تمس كرامة المنتخبات الوطنية، إلّا أنّ الفيديوهات شُطبت لاحقًا.

أما في ما يتعلق بموقف الإعلام الرياضي المحلي، فقد رصد (أكيد) دورًا محوريًا اتسم بالرصانة المهنية والرد بالحقائق الموضوعية لمواجهة موجات التضليل، حيث قامت المؤسسات الإعلامية المحلية (الرسمية والخاصة) بتبني منهجية الصحافة القائمة على البيانات، لقطع الطريق على خطاب "الفوز بالصدفة".

كما لعب الإعلام المحلي دور "المصدّ المنيع" أمام الفيديوهات المفبركة التي استهدفت الفتنة مع الجمهور العراقي، من خلال حملات تحقّق فورية أثبتت زيف تلك المقاطع قبل انتشارها محليًا. ويرى المرصد أن الإعلام المحلي نجح في ترشيد العاطفة الجماهيرية عبر مطالبة المشجعين بالتمسك بالروح الرياضية وعدم الانجرار وراء الاستفزازات الممنهجة، ما أسهم في الحفاظ على نبل الرسالة الرياضية رغم حدة الضغوط الخارجية.[2] [3]  [4]

وعلى صعيد التضليل الرقمي، تتبع المرصد حملة "شيطنة أخلاقية" منظّمة استهدفت لاعبي المنتخب عقب المباراة النهائية أمام المغرب. وقد تركّزت الحملة على واقعة "عدم المصافحة" العفوية، حيث أظهرت فلترة المحتوى أن 80  بالمئة من الحسابات المشاركة في الهجوم، تعمدت "اجتزاء" المشهد وإخفاء فيديوهات الاعتذار والتوضيح اللاحق. وينظر (أكيد) إلى هذه الظاهرة بوصفها عملية "اغتيال شخصية" رياضية وتشويه للمنجز الوطني في لحظة تفوقه، ما أسهم في إذكاء نيران الكراهية الرياضية، وتوجيه بعض الرأي العام العربي بناءً على أنصاف حقائق. [5]  

ويخلُص التقرير إلى أن الخطاب الإعلامي العربي خلال البطولة عانى من "استعلائية تاريخية" واضحة، ويقرن ذلك بغياب الاعتماد على البيانات الرقمية الرسمية مقابل تغليب الآراء العاطفية.

وبناءً عليه يوصي (أكيد) بضرورة تفعيل مواثيق الشرف الإعلامي لمنع استخدام الألفاظ التي تمس الكرامة الوطنية، مع إلزام البرامج الحوارية بتوفير "حق الردّ الفوري" للمنتخبات المستهدفة، وضمان عدم تحول الاستوديوهات الرياضية إلى منص~ات لتصفية الحسابات أو صناعة الترند على حساب الحقيقة الفنية والروح الرياضية.