عمّان 19شباط (أكيد)- سوسن أبو السندس- على خطى التجارب الدولية لحماية الأطفال من مخاطر المنصّات الرقمية، أعلن مجلس الوزراء في 10 شباط الجاري عن تشكيل لجنة وطنية متخصّصة لوضع تصور شامل للإجراءات التقنية والتنظيمية لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.[1] [2]
وقد سبق ذلك مذكرات ومقترحات نيابية دعت إلى تقييد استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 سنة، للحدّ من تعرض الأطفال واليافعين للمحتوى غير الملائم أو المحتوى الذي ينطوي على خطاب كراهية، وللوقاية من التنمّر الرقمي، بما يسهم في حماية صحتهم النفسية وسلامتهم الرقمية. [3] [4]
تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية المصاحبة لهذا الملف من خلال تحليل عينة قصدية مكوّنة من عشرين مادة إعلامية نُشرت خلال الفترة من 8 إلى 18 شباط تراوحت بين أخبار وتقارير مرئية وبرامج حوارية ومقالات رأي تناولت المقترحات النيابية والقرار الحكومي المرتبط بتنظيم استخدام منصّات التواصل الاجتماعي للأطفال واليافعين.
وجاء في نتيجة الرصد أن التناول الإعلامي لقضية تقييد استخدام منصّات التواصل الاجتماعي لليافعين اعتمد في معظمه على أسلوب النقل الإخباري للمقترحات والتصريحات الرسمية التي قُدّمت في سياق إيجابي يُبرز أهميتها، الأمر الذي أدى إلى قلة المصادر المتاحة، والتي انحصرت في كونها إما نيابية أو وزارية وذلك لأنّهما كانا المصدر الوحيد للخبر.
ورغم أنّ السياق العام للملف ما زال في طور الدراسة والتنظيم، وأنّ إبراز أهمية التشريعات يُعد جزءًا طبيعيًا من التغطية، إلا أن المعالجة الإعلامية ركّزت بدرجة أكبر على البعد التنظيمي، مقارنة بالأبعاد التربوية والاجتماعية، وحتى الموادّ التي استندت إلى نتائج دراسات تؤيد تقييد الاستخدام، جرى توظيفها لتأكيد الحاجة إلى التدخّل التشريعي، دون البناء عليها لتوسيع النقاش حول طبيعة استخدام اليافعين للمنصّات أو إبراز دور الأسرة والمدرسة في التوعية الرقمية.[5]
كما أبرزت التغطية الإجراءات التنظيمية المقترحة مثل التحقّق من العمر، وضبط المحتوى، والتنسيب بقيود محتملة، مقابل حضور محدود لمفاهيم التربية الرقمية، ولتمكين الأطفال وذويهم وتوعيتهم في سبل الاستخدام الآمن للإنترنت، والتي اقتصر طرحها في الغالب على إشارات عامة ضمن التصريحات الرسمية، ما أثّر على توازن وشمول التغطية الإعلامية.
كما غابت أصوات الأطفال واليافعين عن التغطية، رغم صلتهم المباشرة بالملف، الأمر الذي حدّ من عرض تجاربهم الرقمية أو مناقشة انعكاسات أي إجراءات تنظيمية محتملة على استخدامهم اليومي للمنصّات.
وفي المقابل، ورغم تكرار الدعوات إلى تنظيم الاستخدام، لم تحظَ مسألة جدوى المنع الكامل أو مخاطره المحتملة بمساحة واسعة في التغطية، باستثناءات قليلة أشارت إلى أن الحظر وحده قد لا يكون كافيًا، وأنّ التعامل مع الإدمان الرقمي يتطلب معالجة جوانب نفسية، إضافة إلى ضرورة التوعية الأسرية وإدماج مفاهيم السلامة الرقمية في التعليم، إلّا أنّها جاءت ضمن سياق عام دون تفصيل معمّق لآليات التطبيق. [6] [7] [8]
يخلص (أكيد) إلى أنّ التغطية الإعلامية لتقييد استخدام الأطفال واليافعين لمنصّات التواصل الاجتماعي قُدِّمت ضمن إطار تشريعي مدعوم بإشارات إلى تجارب دولية وبمسار رسمي بدأ من البرلمان وتُوّج بقرار حكومي بتشكيل لجنة وطنية، وعلى ذلك بدت التغطية أقرب إلى ملاحقة القرار السياسي والتنظيمي، منها إلى تفكيك الظاهرة الرقمية بوصفها تجربة يومية يعيشها الأطفال داخل سياقات أسرية وتعليمية متشابكة.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني