أمن الطَّاقة في الأردن في زمن الحرب .. تغطيات إعلامية تحتاج إلى دقة ووضوح وتفصيل للجمهور بعيدًا عن التَّهويل

أمن الطَّاقة في الأردن في زمن الحرب .. تغطيات إعلامية تحتاج إلى دقة ووضوح وتفصيل للجمهور بعيدًا عن التَّهويل

  • 2026-04-05
  • 12

عمّان 5 نيسان (أكيد)- سوسن أبو السُّندس-مع كل تصعيد عسكري في الإقليم لا تبقى تداعيات الحرب محصورة في حدودها الجغرافية، بل تمتد إلى ملفات حيوية تمس الحياة اليومية، ومن ضمنها أمن الطاقة حيث  برز توقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط كأحد العوامل التي أعادت طرح ملف أمن التزويد، وغدا موضوعًا  يتصدر تغطيات وسائل الإعلام وينتقل إلى مساحة أوسع من النقاش العام، و ارتبط استمرار التزويد بتشغيل بدائل وقود أكثر كلفة وبمخزون محكوم بالوقت.[1]

تتبّع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية المرافقة لملف أمن الطاقة منذ بدء التوترات الإقليمية وحتى تاريخ إعداد التقرير، وتم رصد مواد تتضمن كلمات مفتاحية مرتبطة مباشرة بأمن الطاقة، مثل: مخزون، خطة طوارئ، انقطاع الغاز، أمن التزويد، مضيق هرمز، وبلغ عدد المواد المرصودة 22 مادة غير مكررة.

وأظهرت التغطية الإعلامية لأمن الطاقة نمطًا يقوم على طمأنة الجمهور باستمرارية التزويد اعتمادًا على المخزون وخطط الطوارئ، مع الاعتراف بكلفة اقتصادية متصاعدة إذا طال أمد التصعيد الإقليمي بسبب التوترات السياسية.

وركزت التغطية الإعلامية على بدائل الوقود لمحطات الكهرباء عبر استخدام الغاز المسال والديزل والوقود الثقيل ضمن خطة طوارئ، وأكدت شركة الكهرباء الوطنية توفر مخزون يكفي 30 يومًا على الأقل، مع إعطاء أولوية للإمدادات الكهربائية، كما أشير إلى إجراءات حكومية لتعزيز المخزون وسلاسل التوريد حيث يتراوح المخزون الاستراتيجي بين 30–60 يومًا من تاريخ التصريح الذي كان في أواخر أذار، وفي سياق الطمأنة برزت العقبة كبوابة لوجستية مع استقبال شحنات من الغاز الطبيعي المسال وتوقع وصول كميات إضافية.[2] [4] [3] [5]

وتناول جانب من التغطية، سيناريوهات مرتبطة بالملاحة والمضائق، مع التركيز على أن التأثير المباشر على الأردن محدود، مقابل إبراز التأثير غير المباشر عبر ارتفاع أسعار النفط وكلف الشحن. [6]

كما برز  إطار إدارة الذعر والإشاعات في مراحل لاحقة، من خلال رسائل رسمية دعت لعدم الانسياق وراء المعلومات غير الموثوقة، بالتوازي مع إجراءات تنظيمية مثل منع التخزين وبيع الوقود بالجالونات، في محاولة لضبط السلوك الاستهلاكي.[7]

فيما غلب على التغطية الإعلامية تناول أمن الطاقة كمسألة تزويد فوري بالكهرباء والوقود، أكثر من كونه نقاشًا حول سياسات طاقة طويلة الأجل هذا التوجه يعتبر بديهيا في بداية التغطية بحكم الطابع الطارئ للأحداث حيث تصدرت الأخبار التقنية مثل انقطاع الغاز والمخزون والبدائل المتوفرة، قبل أن تتوسع المعالجة لاحقًا نحو سلوك المستهلكين والنقاش حول الأسعار، ومع ذلك يبقى مطلوبًا من الصحافة ألاّ تكتفي بالإطار الآني وأن تفتح نقاشًا أوسع حول خيارات الطاقة واستدامتها، ومناقشة البعد الاستراتيجي في التحول إلى الطاقة النظيفة.

كما اكتفت التغطية بنقل التصريحات الرسمية دون مجهود واضح في التفسير فرغم تكرار أرقام مثل30 يومًا الخاص بموضوع التخزين، لم تُشرح الفروقات بين أنواع المخزون المختلفة ولا القيود التشغيلية المرتبطة بها مثل أولويات التوزيع أو وقف الإمداد لبعض القطاعات أو حتى كلفتها سواء كانت على المواطن أم على الحكومة.

وانعكست التغطية سلبًا على الرأي العام عبر مؤشرات سلوكية واضحة مثل التهافت على الشراء وتخزين المؤن، حيث أشارت التغطيات إلى قرارات للحد من ذلك  عبر حظر بيع البنزين بالجالونات ومنع التخزين، مع تقديمه كخطر على السلامة العامة،  كما أشارت تقارير صحفية إلى ارتفاع الطلب على بدائل الطاقة المنزلية مثل المولدات والفوانيس والأنظمة الشمسية المحمولة. [8]

يشير (أكيد) إلى أن الملفات السيادية كملف أمن الطاقة، يحتاج إلى تغطية إعلامية تتسم بوضوح أكبر وتنظيم أدق، من خلال تقديم المعلومات بطريقة مبسطة تقوم على التمييز بين توافر الإمدادات وأسعارها والقدرة التشغيلية على استخدامها، مع توضيح ما هو مؤكد رسميًا وما يدخل ضمن التقديرات أو السيناريوهات المحتملة،  كما يمكن تعزيز ثقة الجمهور عبر استخدام أدوات عرض مبسطة، مثل توضيح مدة المخزون أو بدائل الوقود أو آليات اتخاذ القرار، بدل الاكتفاء برسائل عامة، إذ أن التكرار دون شرح كافٍ قد يترك مساحة للذعر، وهو ما انعكس بشكل مرصود على سلوك الجمهور.