تحقّق: محتوى مضلّل
عمّان 18 شباط (أكيد)- سوسن أبو السُّندس
القصة:
تداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي منشورًا يزعم أن شركة الكهرباء تقوم بتخفيض الجهد الكهربائي من 220 فولتًا إلى 170 فولتًا، ما يؤدي إلى زيادة سحب الأجهزة الكهربائية للتيار الكهربائي (الأمبير) لتعويض الفارق. ووفقًا لهذا الإدعاء فإن هذا التغيير يؤثر على قراءة العدادات الكهربائية، ويؤدي إلى تسجيل استهلاك أعلى من الاستهلاك الفعلي، وبالتالي رفع قيمة الفواتير، والتسبّب بزيادة غير مبررة للتكلفة على المشتركين، دون أن يتمكنوا من ملاحظته، نظرًا لتطابق قراءة العداد مع الفاتورة.
التحقق:
تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التفاصيل الواردة في المنشور وسعى إلى تفكيكها لمعرفة على مدى صحة المعلومات الواردة في المنشور بطريقة علمية.
عند البحث في آلية عمل العدّادات الكهربائية الرقمية، يتبيّن أنها مصمّمة لقياس الاستهلاك الفعلي للطاقة وليس مجرد الجهد الكهربائي المبعوث، أي أنها تعتمد على قياس كمية الجهد (الفولت) والتيار المسحوب (الأمبير) مع احتساب المدة الزمنية التي تعمل فيها الأجهزة، ما يضمن دقة احتساب الطاقة المستهلكة.
وهذا يعني أنه حتى في حال انخفاض الجهد الكهربائي، سيؤدي ذلك إلى زيادة التيار المسحوب، وهذا يحافظ على استهلاك الطاقة الكلي ثابتًا، والعكس صحيح؛ فإذا زاد الجهد، سينخفض التيار وفقًا للقانون الفيزيائي للطاقة الكهربائية، وبالتالي، فإن الادّعاء بأن انخفاض الجهد يؤدي إلى مضاعفة الاستهلاك غير صحيح، حيث يواصل العداد قياس الاستهلاك الفعلي للطاقة بناءً على جميع المتغيرات دون أي تضخيم غير مبرر.[1]
أما بالنسبة لتأثير انخفاض الجهد على الأجهزة الكهربائية، فقد وجد(أكيد) أن تأثيره يختلف بناءً على نوع الجهاز المستخدم؛ ففي الأجهزة التي تعتمد على القدرة الثابتة مثل أجهزة التكييف والثلاجات وأجهزة الحاسوب، فإن هذه الأجهزة مصممة لتعويض أي انخفاض في الجهد عبر سحب تيار أعلى، ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة المكونات الداخلية وتقليل العمر الافتراضي للأجهزة بسبب الإجهاد الحراري.[2]
أما الأجهزة التي تعتمد على المقاومة الثابتة مثل السخّانات والمصابيح التقليدية، فإن استهلاك الطاقة يقل عند انخفاض الجهد، ما يعني أن الفاتورة قد تنخفض وليس العكس، لأن هذه الأجهزة تعتمد على الجهد والتيار بطريقة مباشرة.[3]
بناءً على ما سبق، يتضح أن الادعاء المتداول مضلل حيث إن انخفاض الجهد الكهربائي لا يؤدي إلى زيادة في قيمة الفاتورة، لكنه قد يؤثّر سلبًا على كفاءة وعمر الأجهزة الكهربائية.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2025 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني