عمّان 16شباط (أكيد)-تتعاظم المسؤولية الاجتماعية والإنسانية لوسائل الإعلام لدى تغطية الأخبار ذات الطابع المؤلم التي تمس حياة الضحايا لتبرز الحاجة للموازنة بين حق الجمهور بالمعرفة واحترام خصوصيتهم، وبين تجنب استغلال مآسيهم للوصول إلى السّبق الصّحفي.
وسيلة إعلام محلية نشرت خبرًا لوفاة سيدة في رحلة تنزّه بإحدى مناطق المملكة بعنوان: "خرجت للتنزّه فعادت جثّة".. (مأساة "سد وادي العرب" .. طفل يودّع أمّه بعد سقوط مريع".[1]
لم يلتزم العنوان بالصياغة الإخبارية الرصينة، حيث اعتمد لغة عاطفية مبالغًا بها، فعبارة "عادت جثة" تُستخدم بأسلوب صادم ومثير للمشاعر بهدف جذب الانتباه، لا لنقل المعلومة، في استغلالٍ لمشاعر الألم بدل احترامها، بينما تؤكد معايير الكتابة المهنية على كتابة عنوان دقيق يُعبّر عن النص الخبري.
إن استخدام الخبر أسلوب المبالغة واللغة العاطفية بتعابير أدبية مثل: "رحلة الموت"، و"مخالب الألم"، و"معركة البقاء"، و"أصعب من الموت"، أخرج النّصّ من إطار الخبر وذهب به إلى السّرد العاطفي، وهو ما يخالف مبدأ الحياد والموضوعية في العمل الصحفي، فالأصل هو الالتزام بالحقائق المجرّدة، والفصل بين الخبر والرأي، وتحري الدّقّة والموضوعية.
انتهك الخبر كرامة الضحايا بالتركيز على مشهد وفاة الأم ومعاناة الطفل نفسيًا، والأثر النفسي على الطفل كونه "شاهدًا" على وفاة والدته، ما يمثل استغلالًا لمعاناة قاصر، ما يخالف مبادئ حماية الأطفال والمصلحة الفضلى لهم، ويتعارض مع أخلاقيات الإعلام التي توجب احترام مشاعر ذوي الضحايا وعدم استثمار الألم الإنساني لأغراض الإثارة، والصحفيون مطالبون باحترام حق الافراد والعائلات في سرية شؤونهم الخاصة وكرامتهم الإنسانية.
أهمل الخبر المصلحة الفضلى للطفل، وخالف التشريعات الوطنية والمعايير الدولية (مثل اتفاقية حقوق الطفل وقانون حقوق الطفل)، والتي تشدّد على عدم الزج بالأطفال في التغطيات الإعلامية المؤذية نفسيًا، حتى دون ذكر الاسم، إذا كان الوصف يؤدي إلى ضرر نفسي أو وصم اجتماعي.
إنّ توسّع الخبر في سرد تفاصيل الألم النفسي والعائلي يُعد انتهاكًا للحق بالخصوصية ومساسًا بالحياة الخاصة للضحايا، والتي كفلتها التشريعات الأردنية، خاصة في غياب موافقة صريحة من ذوي الضحية.
برز رأي الكاتب في النص بعبارات مثل: "في مشهد يؤكد أن الحياة أقصر مما نتخيل"، و"رسالة هذا الفقد الموجع"، في خلط واضح بين الخبر والرأي رغم أن النصوص الإخبارية لا تحتمل وجود رأي شخصي حتى لا يفقد الخبر موضوعيته، تعبيرًا عن التفريق بين الخبر العام والحقيقة الخاصة التي لا تهم الرأي العام، مع وجوب مراعاة الخصوصية الفردية للأشخاص في جميع الاوقات.
لقد ابتعد الخبر عن غياب السياق الوقائي والتوعوي الحقيقي، واكتفى بوصف المأساة دون تقديم معلومات مهنية واضحة حول إجراءات السلامة أو التحذيرات الرسمية، على الرغم من أن للصحافة رسالة اجتماعية وطنية، وأنّها ليست مجرد سلعة تهتم بما يعود عليها من أرباح.
مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد )، يرى أن الخبر خالف مبدأ المسؤولية الاجتماعية المنصوص عليه في ميثاق الشرف الصحفي. كما أنّه خرج من حدود الخبر المهني إلى خطاب يستميل العواطف دون حاجة بما يشكل مخالفة لأخلاقيات الصحافة.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني