عمّان 8 كانون الثاني (أكيد)- عُلا القارصلي- أثارت عناوين إخبارية جرى تداولها مؤخرًا عبر وسائل إعلامية حالة من الرعب والقلق بين الأهالي، بعد نشر أخبار تحت عناوين مبهمة مثل "سحب حليب أطفال بسبب الاشتباه بوجود مادة سامة"، هذه الطريقة في صياغة العناوين، والتي تعمّدت تغييب اسم الشركة المنتجة، ونوع الحليب، والنطاق الجغرافي للمشكلة، تسبّبت في تعميم الخوف لدى مستخدمي حليب الأطفال، رغم أن الحقائق العلمية والميدانية تشير إلى أن الأزمة محصورة في دول معينة، وليست خطرًا عامًا يهدد كل أنواع الحليب في الأسواق.[1][2]
عاد (أكيد) لبيان شركة نستله للتعرف على الأنواع المسحوبة والدول المستهدفة، حيث كانت الشركة قد أعلنت عن سحب احترازي وطوعي لعدة أصناف من حليب الأطفال (أبرزها SMA وNAN وBEBA) في نحو 25 دولة، معظمها في قارة أوروبا وبعض دول أمريكا اللاتينية وتركيا.
ويعود السبب في ذلك إلى اكتشاف احتمال تلوث "مكون زيتي" مورّد للشركة بمادة تفرزها بكتيريا تُدعى "Cereulide"، وهي مادّة قد تُسبّب تسممًا غذائيًا ولا تتأثر بحرارة الغلي، وهذا الإجراء جاء كخطوة وقائية من قبل الشركة بعد فحوصات مخبرية داخلية، ولم يتمّ تسجيل أيّ حالات إصابة أو تسمّم بين الأطفال حتى هذه اللحظة، ما يؤكد أنّ سحب أصناف من هذا الحليب رقابي لضمان أعلى معايير السلامة قبل وقوع أي ضرر.[3]
إلا أن التغطية الإعلامية المحلية افتقرت للمهنية، حيث تم نقل الخبر دون الإشارة إلى أن الأردن ودول المنطقة العربية لم تُدرج ضمن قائمة الدول المتأثرة حتى الآن. كما أغفلت الوسائل التي نقلت الخبر ذكر أهم تفاصيل التحذير الصادر عن "نستله" نفسها، والذي يوضح أن المشكلة ليست في كامل خط الإنتاج، بل في رقم شحنة محدّد (Batch Code) وتاريخ إنتاج معين موجود على علب الحليب، وهذا التقصير في نقل التفاصيل جعل الأهل في حالة تخبط. وبدلاً من أن يكون الخبر وسيلة للتوعية، تحوّل إلى أداة لنشر "الفوبيا" والمخاوف غير المستندة إلى دليل جمركي أو رقابي محلي.
ويشير (أكيد) إلى أن التعامل مع مثل هذه الأزمات، يتطلّب من الإعلام نشر الوعي الذي يعتمد على الأرقام لا العناوين، فالمعيار الوحيد لمعرفة سلامة المنتج هو العودة إلى رقم الشحنة المطبوع أسفل العلبة ومقارنته بالبيانات الرسمية التي تنشرها الشركة، أو بتوضيح المؤسسة العامة للغذاء والدواء التي أكدت أن منتجات حليب الأطفال الرضع (BEBA) و (SMA) بجميع أصنافها غير مسجّلة وغير متداولة في الأردن، ولم يتم استيرادها إلى السوق المحلي.
كما دعت المؤسسة المواطنين الذين قاموا بإحضار هذه المنتجات من خارج الأردن للاستخدام الشخصي إلى الرجوع إلى الرابط المخصّص للتحقق من التشغيلات المتأثرة عالميًا.[4]
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني