بقعة على الشمس... ومخالفة إعلامية على الأرض... حين تتحوّل الظاهرة الفلكية إلى تهويل إعلامي

بقعة على الشمس... ومخالفة إعلامية على الأرض... حين تتحوّل الظاهرة الفلكية إلى تهويل إعلامي

  • 2025-05-14
  • 12

عمّان 12 أيّار (أكيد)- سوسن أبو السُّندس- أعلنت دائرة الأرصاد الجوية الأردنية عن رصد بقعة شمسية ضخمة، وأشارت إلى أن مساحتها تعادل سبعة أضعاف مساحة كوكب الأرض، وأنّها تمثّل مؤشرًا على نشاط مغناطيسي على سطح الشّمس، وقد أعادت العديد من وسائل الإعلام المحلية نشر الخبر، إلّا أن طريقة التناول الإعلامي لهذه الظاهرة أثارت تساؤلات حول مدى التزام الوسائل بالمعايير المهنية في تغطية المعلومات العلمية. [1]     

تتبّع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تغطية الحدث، فتبيّن أن أكثر من 25 وسيلة إعلامية نقلت الخبر بشكل حرفي من بيان الأرصاد، دون أي تبسيط للمصطلحات العلمية أو تدخل تحريري يراعي تفاوت الخلفيات المعرفية لدى الجمهور.

هذا النمط من التغطية يُعد إخلالًا بحق الجمهور في المعرفة، إذ يفترض أن تقوم الوسائل الإعلامية بدور الوسيط التفسيري، لا أن تكتفي بنقل البيان، بل تعيد تحريره بلغة مفهومة ومبسطة وشرح خلفيات المصطلحات العلمية الواردة فيه، بالعودة إلى مراحع علمية أو لخبراء في هذا المجال.

غير أنّ بعض الوسائل اختارت عناوين مثيرة توحي بوجود خطر وشيك أو ظاهرة فلكية استثنائية، مستخدمةً عبارات مثل "بقعة شمسية ضخمة" دون أي توضيح بأن ما جرى رصده هو نشاط طبيعي ومتكرّر للشّمس، وقد أدّى هذا الأسلوب إلى إثارة القلق بين القراء، خاصة مع غياب المعلومات التي تشرح ما إذا كان لهذه الظاهرة أيّ آثار مباشرة على الأرض.

كما نشرت بعض العناوين صياغات مثل "رُصدت البقعة في شمال عمّان"، ما أعطى انطباعًا خاطئًا بأنها الظاهرة وقعت على الأرض، في حين أن البقعة الشمسية ظاهرة فلكية تحدث على سطح الشّمس، ولا ترتبط بمكان جغرافي أرضي، الأمر الذي  يؤدي إلى تضليل الجمهور أو إثارة البلبلة.

كذلك استخدمت مصطلحات تقنية مثل "نشاط مغناطيسي"، و"تأثيرات كهرومغناطيسية" دون تقديم أي شرح مبسط لها، كما لم تتضمن المواد المنشورة أيّ إرشادات أو معلومات حول ما إذا كانت هذه الظاهرة تستدعي من الجمهور أو من الجهات المعنية اتّخاذ، وهو دور جوهري يفترض أن تقوم به الصّحافة العلمية.

يذكر أن البقعة ّ هي منطقة داكنة مؤقتة على سطح الشمس، تشبه "كدمة باردة"، وتكون أبرد نسبيًا من المناطق المحيطة بها بسبب اضطراب في المجال المغناطيسي ناتج عن حركة الغازات المشحونة داخل الشمس، هذا الاضطراب يمنع الحرارة من الصعود إلى السطح، فتظهر تلك البقعة بلون داكن، ويُعدّ وجود البقع أمرًا طبيعيًا يزداد خلال فترات النشاط الشمسي المرتفع، ولا يشير إلى وجود خطر ما لم يكن مصحوبًا بانفجار شمسي قوي موجّه نحو الأرض.[2]

وتجدر الإشارة إلى أنه من المهم التمييز بين الطريقة التي تصدر بها المعلومات من الجهات العلمية المتخصّصة، كدائرة الأرصاد الجوية، والتي غالبًا ما تستخدم لغة علمية دقيقة ومباشرة، وبين الدور المطلوب من وسائل الإعلام في نقل المعلومة وتفسيرها بلغة تصل بوضوح إلى الجمهور، مع تجنب التهويل أو الإرباك، إذ أن المسؤولية التحريرية لا تقتصر على النقل بل تشمل إعادة الصياغة، والتوضيح، احترامًا لحق الناس في الفهم الصحيح للأشياء.