"بكاء شاب على حجز مركبته" ..  فيديو نشرته وسيلة إعلام دون تحقّق تسبّب بتضليل الرأي العام

"بكاء شاب على حجز مركبته" .. فيديو نشرته وسيلة إعلام دون تحقّق تسبّب بتضليل الرأي العام

  • 2025-06-27
  • 12

عمّان 25 حزيران (أكيد)- عُلا القارصلي- تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يُظهر شابًا وهو يبكي بحرقة، مدّعيًا أن الجهات الأمنية قامت بحجز مركبته رغم أنها وسيلته الوحيدة للذهاب إلى المستشفى لتلقي علاج السرطان، وذلك لأن ترخيص المركبة انتهى منذ عامـ بحسب قوله.

وأكد الشاب في الفيديو أنه لا يملك ثمن المواصلات البديلة، وأن الجهات الأمنيّة لم تراع ذلك، وجعلته يعود إلى منزله مشيًا على الأقدام، وهكذا جاءت التعليقات على الفيديو متعاطفة معه، وانتقدت الأجهزة الأمنية، متّهمة إياها بعدم مراعاة الحالات الإنسانية.

إحدى وسائل الإعلام أعادت نشر الفيديو دون تحقّق، تحت عنوان: "بكاء شاب على حجز مركبته بعد أن كانت وسيلته الوحيدة لذهابه لمركز علاج السرطان.. اللهم شفاء لا يغادر سقمًا، الله يشفيك ويشفي كل مريض يا رب". وأسهم نشر الفيديو في توسيع دائرة الانتشار على نطاق واسع، ورفع ذلك من مستوى التفاعل، مع غياب التحقّق من صحّة المعلومات المنشورة، أو أخذ رأي الطرف الآخر المعني بالقضية، وهو جهاز الأمن العام.

بعد الانتشار الكبير للفيديو، أصدرت مديرية الأمن العام بيانًا توضيحيًا ينفي ما ورد في الفيديو، ويكشف عن مخالفات في الرواية التي قدّمها الشاب، حيث أوضح الناطق الإعلامي أن الحادثة وقعت في منطقة الطيبة بمحافظة إربد الساعة الرابعة فجرًا، وليس أمام مستشفى كما زُعم، وأنّ المركبة لم تكن مسجّلة باسم الشخص الظاهر في الفيديو، وأن ترخيصها منتهٍ منذ عام، وأضاف أنه المركبة سُلّمت له بعد توقيع تعهد بترخيصها، دون أي حجز فعلي، مشيراً إلى أن الشخص المعني سيُستدعى لوحدة الجرائم الإلكترونية للتحقيق في ملابسات نشر الفيديو وما تضمنه من "ادّعاءات غير واقعية".

أكّد البيان أيضًا على أهمية التحقّق من المعلومات واللّجوء إلى المصادر الرسمية قبل نشر أو إعادة تداول أي محتوى من هذا النوع، لما له من أثر سلبي في نشر معلومات مضلّلة تمس مؤسّسات الدولة، وتثير الرأي العام بناءً على وقائع غير دقيقة.

بعد بيان الأمن العام، حذفت الوسيلة الإعلامية الفيديو، واستبدلته بصورة مظلّلة للشاب مرفقة بنص بيان الأمن العام، في محاولة لتدارك الخطأ، ونشرت وسائل إعلامية أخرى البيان الرسمي مع إبراز صورة الشاب.[1] [2]

يشير مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) إلى أن المادة التي نشرتها الوسيلة الإعلامية تضمنت عددًا من المخالفات المهنية، أبرزها:

غياب التوازن والتحقّق: إذ نُقل الادّعاء من وسائل التواصل دون الرجوع إلى الجهات الأمنية لأخذ روايتها، ما أخل بمبدأ التوازن.

نشر مادة مضلّلة: أسهمت المادّة في تضليل الجمهور من خلال تضخيم الواقعة دون التثبّت من صحّتها.

الاستناد لمحتوى غير موثّق: تم الاستناد إلى فيديو شخصي دون توثيق الوقائع أو التأكد من أن المركبة حُجزت فعلًا، أو أن الشاب مريض سرطان كما ادّعى.

الانحياز العاطفي في العنوان: تضمن العنوان والمواد المرافقة تعابير تثير الشفقة والتعاطف دون دعمها بأي وثائق أو شهادات، وهو ما يخلّ بمعايير كتابة العنوان.

ويُعيد (أكيد) التذكير بأن نقل المحتوى من وسائل التواصل الاجتماعي يستوجب التحقّق الصارم قبل النشر، خصوصًا عندما تكون هناك جهات رسمية معنية يمكن الرجوع إليها، كما يُحذّر من التأثير السلبي لمثل هذه الممارسات على ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية، ودورها في خلق صورة غير دقيقة عن الواقع، وإطلاق الإشاعات.