عمّان 29 كانون الأول (أكيد)- عُلا القارصلي- أثارت صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لعملة أردنية من فئة القرش موجة واسعة من التفاعل، بعد أن ظهرت مغلّفة داخل علبة بلاستيكية ومرفقة ببطاقة تُظهر أنّ سعرها أربعة دنانير.
الصورة انتشرت دون أي سياق أو شرح، وتحولت خلال ساعات إلى مادة للسخرية والتعليقات، وفتحت باب التساؤلات حول سبب تسعير عملة لا تتجاوز قيمتها الاسمية واحدًا من مئة من الدينار بهذا المبلغ المرتفع. ومع اتساع دائرة التفاعل، التقطت عدة وسائل إعلام محلية المنشور كما هو، وقدّمته للجمهور بعنوان مثير يستند إلى الدهشة والاستغراب، دون تقديم تفسير مهني أو خلفية معرفية تضع الصورة في إطارها الصحيح.[1] [2] [3]
اكتفت الوسائل الإعلامية التي نقلت الخبر بذكر ما ورد في وسائل التواصل الاجتماعي، وأرفقته بتعليقات المستخدمين التي تراوحت بين السخرية والاستغراب، مثل التساؤل عن الجهة التي تبيع القرش، أو استحضار المثل الشعبي "خبّي قرشك الأبيض ليومك الأسود" بوصفه مفارقة ساخرة بين القيمة الاسمية والسعر المعروض.
هذا النوع من التغطية وإنْ حقّق تفاعلًا عاليًا وعدد مشاهدات كبيرًا، إلا أنّه نقل المزاج العام للجمهور دون أن يضيف قيمة معرفية أو تفسيرية، وترك الانطباع بأن السعر المعروض حالة عبثية أو استغلال غير مبرّر، بدل التعامل معها كظاهرة لها سياق اقتصادي وثقافي معروف.
المشكلة الأساسية في هذا النوع من التغطية، لا تكمن في نقل الحدث بحد ذاته، بل في التخلي عن الدور التوضيحي والتثقيفي، فواجب الإعلام أن يشرح للجمهور أنّ العملات المعدنية ليست دائمًا مجرد وسيلة تبادل نقدي، وأنّ بعضها يتحول إلى قطعة لهواة الجمع، فالإعلام انساق خلف الترند وترك مساحة التخمين مفتوحة، فلم يُوضّح أن أسعار العملات قد تتغير بناءً على عوامل معروفة مثل سنة الإصدار، وكمية السكّ، وحالة القطعة، ودرجة ندرتها، وسوق الهواة الذي يخضع لقواعد مختلفة تمامًا عن القيمة الاسمية للعملة.
ويرى (أكيد) أن الإعلام، من خلال تغطيته، أضاع فرصة التثقيف بـ "علم المسكوكات" وتوضيح الجانب العلمي والتجاري الذي يفسر مثل هذه الحالات، وهو ما يُعرف بـ هواية جمع العملات (Numismatics)، فالسعر المعروض (4 دنانير) لا يستهدف الشخص الذي يريد شراء خبز، بل يستهدف الهاوي لعدة أسباب علمية موضّحة في قاموس العملات، وهي قناة تثقيفية تضم أكثر من ثلاثة ملايين متابع، وجرى التطرّق في أحد فيديوهات القناة لفئة القرش الأردني وكيف يُحدّد سعره، كما توجد هذه الفئة في العديد من المتاجر المختصة ببيع العملات، ويُحدّد السعر وفق المعطيات التالية: [4] [5] [6]
الحالة الفيزيائية: في علم العملات، فإن القطعة غير المتداولة بالأيدي، ولم تفقد لمعة المصنع، يرتفع سعرها مئات الأضعاف، حيث تُعد بمثابةّ تحفة حافظت على وضعها الأصلي، وليست مجرد وسيلة دفع.
التغليف والتقييم: العملة المغلفة بغلاف يحفظها تصنّف (Graded)، وهذا التغليف بحد ذاته له تكلفة مادية تضاف إلى قيمة القطعة التاريخية.
الندرة التاريخية والجغرافية: فالقطع النادرة تاريخيًا ولم تعد تستخدم يرتفع سعرها إلى آلاف الدولارات، كما يختلف سعر القطعة باختلاف بلد المنشأ، أو مكان بيعها، فالقرش الأردني في الولايات المتحدة والأرجنتين على سبيل المثال، يُعدّ قطعة غريبة ونادرة وقد يبلغ سعرها عدة دولارات.
تاريخ الإصدار: العملات الصادرة في سنوات محددة (مثل إصدارات الملك حسين 1996 أو بدايات عهد الملك عبد الله 2000) تحمل قيمة معنوية وتاريخية تزداد مع مرور الوقت.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني