عمّان 29 كانون الثاني (أكيد)- عُلا القارصلي- شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية تصاعدًا ملحوظًا في التوترات الإقليمية، على خلفية تحشيد عسكري أمريكي واسع في بحر العرب والمحيط الهندي، إلى جانب تعزيزات جوّية وبحريّة في عدد من القواعد المنتشرة في الشرق الأوسط.
هذا التحشيد لم يأتِ من فراغ، بل يرتبط بسياق إقليمي متشابك يشمل استمرار الحرب في غزّة، وارتفاع منسوب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتبادل الرسائل غير المباشرة عبر عمليات ردع واستعراض قوة. وبالرغم من أنّ واشنطن تصف هذه التحركات بأنها دفاعية وتهدف إلى الردع ومنع التصعيد، إلا أن حجم الانتشار العسكري وطبيعته فتحا الباب واسعًا أمام التأويلات والسيناريوهات، خصوصًا في بيئة إقليمية تعيش أصلًا حالة عدم استقرار مزمنة.[1]
انتشر خلال الأيام الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي عنوان يتحدث عن اندلاع حرب على إيران في توقيت محدد بالدقيقة، قبل أن تنقله بعض وسائل الإعلام وتنشره بصيغة أقرب إلى الخبر العاجل. لقد عكست سرعة انتشار العنوان، وطريقة تداوله، حالة القلق السائدة لدى الجمهور، لكنها في الوقت ذاته كشفت هشاشة آليات التحقّق لدى بعض الوسائل الإعلامية التي خرجت عن نطاق التحليل المهني، ودخلت في دائرة التنبؤ غير القابل للتحقّق، خصوصًا في قضايا تتسم بطبيعتها بالسرّية والتعقيد. [2] [3] [4] [5]
يشير (أكيد) إلى أنّ وسائل الإعلام التي نقلت الخبر وقعت بمخالفات مهنية أبرزها: الخلط بين الرأي والخبر، واستخدام لغة قطعية بدل اللغة الاحتمالية، والاعتماد على مصادر مبهمة، إلى جانب توظيف عناصر بصريّة مشحونة بصور الصواريخ والانفجارات، بما يعزز التأثير العاطفي على حساب الفهم، هذا النمط من التغطية يتعارض مع مبادئ المسؤولية الاجتماعية للإعلام، خاصة في ملفات تمس الأمن الإقليمي والاستقرار المجتمعي.
لقد انعكس المشهد الإقليمي والإعلامي على المزاج العام، حيث سادت مخاوف شعبية من احتمالية توسع أي مواجهة عسكرية لتشمل الإقليم بأكمله، هذا القلق لا ينبع من كون الأردن طرفًا مباشرًا في الصراع، بل من موقعه الجغرافي الحساس في قلب المنطقة، وقربه النسبي من مسارح توتر محتملة. كما تلعب ذاكرة الأردنيّين المشبعة بتجارب حروب وأزمات إقليمية سابقة، دورًا في تضخيم القلق عند تداول عناوين قطعية تتحدث عن حرب وشيكة.
يشدّد (أكيد) على أن التعامل الإعلامي المهني مع تطورات كهذه، يقتضي التمييز الواضح بين ما يُتداول على منصات التواصل الاجتماعي وما يمكن اعتماده كمعلومة قابلة للنشر، وتقديم السياق الكامل للأحداث، واستخدام لغة دقيقة لا تصنع الذعر ولا تستخف بعقل الجمهور. فالإعلام، في لحظات التوتر، لا يُقاس بقدرته على السبق، بل بقدرته على التحقّق وتقديم معلومات حقيقية ودقيقة للجمهور.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني