دون تحقّق .. وسائل إعلام محلية تنشر خبرًا غير دقيق حول تعيين أردني مديرًا للاستخبارات الأسترالية

دون تحقّق .. وسائل إعلام محلية تنشر خبرًا غير دقيق حول تعيين أردني مديرًا للاستخبارات الأسترالية

  • 2025-07-27
  • 12

عمّان 26 تمّوز (أكيد)- لقاء حمالس- نشرت وسائل إعلامية محلية، وصفحات على مواقع التّواصل الاجتماعي خبرًا يشير إلى تعيين الدكتور محمد الجراروة، وهو أسترالي من أصول أردنية، مديرًا للاستخبارات الفيدرالية الأسترالية، دون الاستناد إلى مصادر رسمية أو موثوقة تؤكد صحّة هذه المعلومات. [1] [2]

تابع مرصّد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التّغطية المتعلقة بهذا الخبر، فوجد أنه يحمل طابعًا زائفًا، إذ أنّ المسمى الوظيفي المنسوب إلى الجراروة غير دقيق، واستُخدم بطريقة توحي بأنه بات فعليًا جزءًا من المنظومة الأمنية العليا في أستراليا، بينما تبين لاحقًا أن المنصب الذي يشغله هو منصب مدني، لا يمت بصلة إلى الأجهزة الأمنية أو العسكرية.

وفي توضيح صدر عن الدكتور الجراروة عبر صفحته الشخصية، قال "إنّ المنصب الذي تم تكليفنا به يحمل طابعًا مدنيًا صرفًا، ويندرج ضمن اختصاص هيئة حكومية مدنية تعمل تحت إشراف وزاري مباشر، في إطار منظومة الحوكمة المؤسّسية للدولة الأسترالية، كما أنه لا يتبع أو يرتبط بأي شكل من الأشكال بالوكالات الأمنية القومية في أستراليا، مثل منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية أو غيرها من الأجهزة ذات الطابع الأمني البحت."[3]

وأكدّ الجراروه أن دوره يتركز على دعم العمل الاستراتيجي، وصياغة السياسات، والمساهمة في صناعة القرار ضمن الأطر المدنية للحكومة الفيدرالية الأسترالية، بعيدًا عن أي مهام أمنية أو استخبارية أو عسكرية.

وفي وقت لاحق، نقل موقع إخباري محلي عن دبلوماسي عربي مقيم في العاصمة الأسترالية كانبِرا، قوله إنّ الخبر المتداول "عارٍ عن الصّحة". وأشار إلى أنّ المحطات الأسترالية الناطقة بالإنجليزية لم تذكر أي شيء من هذا القبيل، مؤكدةً أن التعيين بهذا الشكل لم يحدث على الإطلاق.[4]

ولدى زيارة الموقع الرّسمي لجهاز الاستخبارات الأمنية الأسترالية  (ASIO) تبيّن لـ (أكيد) ، أنّ المدير العام الحالي للجهاز هو مايك بيرغس (Mike Burgess)، ويشغل هذا المنصب منذ 16 أيلول 2019، كما تم الإعلان في حزيران 2024 عن إعادة تعيينه لفترة جديدة مدتها خمس سنوات، تمتد حتى عام 2029، وفق ما نشرته وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية.[5]

ويُعد بيرغس من أبرز المسؤولين الأمنيّين في البلاد، ويتولى قيادة الجهاز المختص برصد التهديدات المرتبطة بالأمن القومي، كالتجسّس والإرهاب.

بذلك، فإن ما جرى تداوله حول تعيين الدكتور محمد الجراروة في هذا المنصب، لا يتّفق مع المعلومات الرّسمية، ويعكس تسرّعًا في النّشر دون تحقّق.

وبينما قامت بعض المواقع التي نشرت الخبر بحذفه لاحقًا دون إصدار توضيح أو تصويب علني، فإن وسائل إعلامية وصفحات أخرى استمرّت  على احتفاظها بالخبر على صفحاتها، دون الإشارة لما ورد من توضيحات بهذا الصدد.

في ضوء ما سبق، يدعو (أكيد) وسائل الإعلام إلى الالتزام بالمعايير المهنية التالية:

أولًا: التّحقق من صحة المعلومات من مصادر رسمية أو موثوقة قبل النشر، خصوصًا عند التعامل مع الأخبار المرتبطة بمناصب قيادية أو أمنية في دول أخرى.

ثانيًا:  عدم استخدام العناوين المثيرة أو المصطلحات غير الدّقيقة التي تُضخّم المعلومة أو تُضفي عليها طابعًا غير واقعي.

ثالثًا: تصويب الأخبار الخاطئة بشكل علني وواضح، مع الاعتذار للجمهور عند الضرورة، تعزيزًا للمصداقية والشفافية.

رابعًا: التفريق بين الوظائف المدنية والأمنية، وعدم الخلط بالمسمّيات أو المهام الرسمية دون مستند واضح.

خامسًا: تجنّب الاعتماد على صفحات التّواصل الاجتماعي كمصدر رئيس للأخبار، خاصة عند غياب التأكيد من جهات رسمية أو وسائل إعلام محترفة.