تحقّق: محتوى غير دقيق
عمّان 31 تمّوز (أكيد)-سوسن أبو السّندس-
القصّة:
تداول رواد منصات التواصل الاجتماعي منشورات تشير إلى تسبّب الدولة في عرقلة قدرة الضمان الاجتماعي على الاستدامة المالية، بسبب ما وصفوه بـ "تغوّل الحكومة على أموال الأردنيّين"، وذلك من خلال "سحب متواصل لأموال الصندوق على شكل قروض لتمويل عجز الموازنة". وجاء ذلك تعقيبًا على تصريحات الناطق الرسمي باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، محمود المعايطة الذي أشار "إلى أن فاتورة الرواتب التقاعدية الشهرية تجاوزت 161 مليون دينار في حزيران الماضي، ما يشكل ضغطًا ماليًا كبيرًا، خاصة مع زيادة أعداد المتقاعدين مبكّرًا. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ ذُكر أن 64 بالمئة من أموال الضمان مُنحت كقروض للحكومة، معتبرين أن هذه النسبة تتجاوز الحد الآمن عالميًا، وتمثّل خطرًا مباشرًا على مستقبل الصندوق.
التّحقّق:
يشير مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) إلى أن مؤسسة الضمان الاجتماعي تُدير أموال المشتركين من خلال صندوق استثمار متخصّص يهدف إلى تنمية موجوداتها المالية التي تُوظّف ضمن محفظة استثمارية متنوعة، تشمل: السندات الحكومية، الأسهم، العقارات، القروض، الودائع، والمشاريع التنموية، بما يضمن التوازن بين العائد والمخاطرة، ويتماشى مع طبيعة الصندوق كمؤسسة تقاعدية طويلة الأجل.
وعليه، فإن ما يُشاع على أنه "دين الحكومة من أموال الضمان"، هو في حقيقته استثمار في أدوات مالية معتمدة عالميًا، ويأخذ عدة أشكال؛ فإما أن يكون على شكل سندات حكومية يُصدرها البنك المركزي أو وزارة المالية، ويشتريها الصندوق مقابل عوائد ثابتة ومضمونة، وتسجّل ضمن دخل الصندوق، وتسهم في هذه الحالة في تعزيز قدرته على الوفاء بالتزاماته تجاه المتقاعدين، أو أن يكون على شكل قروض مباشرة، تشكّل نسبة بسيطة جدًا من المحفظة، بنحو 3.3 بالمئة، وتُمنح بفوائد محددة وبشروط ائتمانية واضحة. وتشمل القروض مؤسسات عامة وخاصة، وتُعامل كأدوات استثمارية تدرّ عوائد للصندوق، وليست أموالًا تُمنح بلا مقابل.
وبحسب تقرير الأداء المالي لصندوق الاستثمارفي نهاية حزيران الماضي، بلغ إجمالي موجودات الصندوق نحو 17,3 مليار دينار، واحتلت السندات الحكومية ضمنها المرتبة الأولى بما نسبته حوالي 57 بالمئة.[1]
_1_1754036270.jpg)
وتُعد السندات الحكومية أداة مالية شائعة عالميًا في صناديق التقاعد، لأنها منخفضة المخاطر وتُوفر دخلًا منتظمًا ومدعومًا من الحكومة، بفترات استحقاق من متوسط إلى طويلة الأجل، وهو ما يجعلها متوافقة مع طبيعة التزامات الضمان الاجتماعي طويلة الأمد.
وقد سجل صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي نموًا في موجوداته بقيمة 1.2 مليار دينار خلال النصف الأول من 2025، لتصل إلى 17.3 مليار دينار حتى نهاية حزيران، بنسبة زيادة 7.2 بالمئة. كما حقّق الصندوق دخلًا صافيًا من أرباح المحافظ الاستثمارية، بما فيها أدوات السوق النقدي ومحفظة القروض.[2]
وبناء على الجدول أعلاه، فإن المنشورات التي تزعم أن 64 بالمئة من أموال الضمان الاجتماعي مُنحت كقروض للحكومة"، يتّضح من مراجعة البيانات الرسمية أن الرقم غير دقيق، حيث أن إن نسبة السندات الحكومية في المحفظة الاستثمارية بلغت 57 بالمئة فقط، أما القروض المباشرة – التي تُمنح بفوائد واضحة لمؤسسات عامة أو خاصة – فلا تتجاوز نسبتها 3.3 بالمئةمن إجمالي المحفظة، وعليه فإن النسبة الإجمالية لما يُصنف كـ "أدوات دين" لا تتجاوز 60 بالمئة من المحفظة وتشمل السندات والقروض، وهي نسبة طبيعية تمامًا وفق المعايير الدولية، فبحسب تقرير Market in Focus 2023 (ص8) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، تُخصص معظم صناديق التقاعد في العالم ما بين 50 إلى 70 بالمئة من أموالها لأدوات دخل ثابت مثل السندات، لما توفره من استقرار وعوائد مضمونة.[3]
بناء على ما سبق، يتضح أن الادعاءات حول أن الحكومة "تسحب" أو "تستولي" على أموال الضمان الاجتماعي بلا مقابل لا تستند إلى طبيعة الأدوات المستخدمة أو الواقع المالي الرسمي، فالسندات والقروض هي استثمارات مدروسة ضمن مقدارها الطبيعي وتحقق استقرارًا ماليًا بعيد الأمد لمنظومة التقاعد.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني