فيديو قديم حول شركة الكهرباء .. يعيد معلومات جرى نفيُها إلى الواجهة من جديد

فيديو قديم حول شركة الكهرباء .. يعيد معلومات جرى نفيُها إلى الواجهة من جديد

  • 2025-07-28
  • 12

عمّان 28 تمّوز (أكيد)- عُلا القارصلي- أعادت وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرًا تداول مقطع فيديو يعود إلى عام 2020، يتناول مزاعم حول نيّة شركة الكهرباء الأردنية رهن عقارات المواطنين كشرط لتوصيل التيار الكهربائي، وقد تزامن انتشار الفيديو مع دخول قانون الكهرباء الجديد لسنة 2025 حيّز التنفيذ، ما أثار موجة من الجدل والاتّهامات، رغم نفي الشركة القاطع لتلك الادعاءات آنذاك. [1]  [2] [3]

شركة الكهرباء الأردنية أوضحت أن الغاية التي أضيفت عام 2020 إلى نظام الشركة تحت مسمى "قبول الضمانات والرهن" لا تتعلق بعدّادات الكهرباء أو اشتراكات المواطنين، بل تهدف إلى تمكين الشركة من إجراء تعاملات تجارية مثل رهن أصولها الخاصة لأغراض تمويلية، وهو إجراء معمول به قانونًا في شركات المرافق العامة.

لكن الفهم الخاطئ لهذا التعديل في حينه، أسهم في انتشار إشاعات وتأويلات غير دقيقة، وهو ما تكرر مجددًا مع إعادة تداول المقطع، ما دفع الشركة لتجديد نفيها وتأكيد أن مضمون الفيديو قديم ولا يمتّ للحقيقة بصلة.

حذّر مختصون عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتاب مقالات من خطورة إدخال "الرهن العقاري" كشرط للحصول على خدمات أساسية، معتبرين أنّ توجهًا كهذا، يمس مبدأ العدالة التعاقدية، ويهدّد الحق الدستوري في الملكية، وأكدوا أن مجرد طرح الفكرة، ولو نظريًا، قد يدفع مؤسسات أخرى كالمياه والاتّصالات لاتّباع النهج نفسه، ما يحوّل المواطنين إلى رهائن لعقود الخدمة.

وأضاف هؤلاء أنّ الخلل في البيئة التشريعية، لا سيما بعد التعديلات التي أضعفت أدوات التحصيل، ورفعت الحماية عن الشيكات، قد يدفع بعض الشركات نحو خيارات غير عادلة مثل الرهن، لكنّ الحلّ يكمن في أدوات قانونية متوازنة مثل العدّادات مسبقة الدّفع أو الكفالات القضائية.[4] [5]

وسائل الإعلام عادت بدورها إلى خبراء ومصادر من داخل شركة الكهرباء لتوضيح الملابسات، وأكدت في تغطياتها أنّه لا سند قانونيًا لما ورد في الفيديو، وأوضحت أنّ القانون الجديد لا يتضمن أي بنود تمس حقوق المشتركين أو تنص على رهن ممتلكاتهم.

شدّد المختصون على أن الخدمات العامة تُعد من الحقوق الأساسية للمواطن، في حين تُعدّ الملكية الخاصة حقًا مصونًا بموجب الدستور لا يجوز المساس به، وأكدوا أنّ "الرهن العقاري" هو إجراء قانوني مضبوط بشروط مشدّدة، لا يمكن فرضه أو تمريره خارج الأطر القانونية المعمول بها. وفي ظلّ اضطراب المعلومات، دعوا الجهات الرسمية، وفي مقدمتها هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، إلى إصدار توضيح قاطع يُطمئِن الرأي العام، ويضع حدًا للإشاعات التي يُعاد نشرها بهدف إثارة القلق والبلبلة. [6] [7] [8]

ويشير (أكيد) إلى أنّ انتشار الفيديو مجدّدًا، يُبرز كيف يمكن لمحتوى قديم جرى نفيه في حينه أن يُثير مخاوف حقيقية لدى المواطنين، تعزّزها ظروف اقتصادية ضاغطة. وفي ما تنفي بيانات شركة الكهرباء صحة ما ورد في الفيديو، تسلّط هذه الواقعة الضوء على أهمية التحلي بالمسؤولية الإعلامية والوعي الرقمي، وضرورة التحقّق من المصادر الرسمية قبل إعادة نشر أي محتوى، خصوصًا حين يكون مجتزأ أو خارج سياقه الزمني.

ويشدد (أكيد) على أهمية التمييز بين المعلومة المؤكّدة والرأي الشخصي، إذ إن العديد من المواطنين لا يدركون أن ما يُنشر ضمن مقالات الرأي يُعبّر عن وجهة نظر أصحابها، ولا يُعدّ بالضرورة مصدرًا موثقًا للمعلومة، وخاصةً أن مقالات الرأي التي بدأت تحذّر من الموضوع تزامنًا مع نشر الفيديو القديم، زادت من حدّة الجدل.