عمّان 31 تمّوز (أكيد)- عُلا القارصلي- في 25 تمّوز من كل عام، يُحيي العالم "اليوم العالمي للوقاية من الغرق"، وهو يوم أقرّته الأمم المتّحدة عام 2021 للفت الانتباه إلى أحد الأسباب الرئيسة العشرة للوفاة بين الأطفال والشباب من الفئة العمرية 1-24 سنة. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن كل ساعة يتمّ تسجيل 42 حالة وفاة حول العالم، ما يعادل أكثر من 236,000 حالة وفاة سنويًا. [1] [2]
في الأردن، سُجّلت 53 حالة غرق أودت بحياة 19 شخصًا في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2024 معظمها بين الأطفال والمراهقين. ووفق دراسة أجريت لتحليل وفيات الغرق شمال الأردن، خلال السنوات (2015-2019)، سُجّلت 85 حالة وفاة بسبب الغرق، أغلبها وقعت في السدود والمزارع الخاصة والمسطّحات المائية غير المؤهّلة للسباحة.[3] [4]
ورغم خطورة هذه الأرقام، إلا أن المتابعة الإعلامية في الأردن لهذا اليوم بدت شبه غائبة، باستثناء مادة إعلامية واحدة كانت عبارة عن مقابلة تمّ الحديث فيها عن الأرقام، وأهمية التركيز على تعليم الأطفال السباحة، وعلى الأخطاء الشائعة مثل السباحة في الأماكن غير المخصصة، ولم يُلحظ اهتمام من القنوات أو المواقع الإخبارية الكبرى أو حتى الحملات التوعوية على منصّات التواصل الاجتماعي.[5]
منظمة الصحة العالمية، أطلقت بمناسبة اليوم العالمي للوقاية من الغرق 2025، حملة تحت شعار: "قصّتك قد تنقذ حياة إنسان: الوقاية من الغرق من خلال تبادل الخبرات". هذا الشعار لا يوجه الخطاب فقط إلى الأفراد، بل يضع على عاتق وسائل الإعلام مسؤولية مضاعفة في جمع القصص، ونقل الخبرات، وتحويل المأساة إلى وعي مجتمعي حيّ.[6]
يشير (أكيد) إلى أن أولى الخطوات التي يمكن أن يتبناها الإعلام هي تخصيص مساحة لقصص الناجين من الغرق، فالأثر الذي تتركه القصّة الحقيقية يتجاوز تأثير أي تحذير تقليدي، فسرد تفاصيل اللحظة الحاسمة، وقرارات البقاء، والدروس المستخلصة، كلها عناصر تمنح الرسائل الوقائية بعدًا إنسانيًا أقوى، حيث يمكن تقديم هذه القصص عبر تقارير مصوّرة أو مقالات شخصية أو حتى عبر بودكاست يحمل عنوانًا مثل: قصتي قد تنقذ حياة.
وفي ظل الفجوة الكبيرة بين خطورة الأرقام والاهتمام الإعلامي، يقدم (أكيد) جملة من المقترحات المهنية التي يمكن أن تسهم في إحياء هذا اليوم بشكل هادف:
أولًا: من المهم أن يربط الإعلام هذا الحدث العالمي بالإحصاءات المحلية، فبدلًا من الاكتفاء بإعادة نشر أرقام عالمية، يجب على المؤسسات الإعلامية الرجوع إلى بيانات الدفاع المدني أو وزارة الصحة أو الدراسات الميدانية، لإبراز حجم المشكلة في الأردن، وشرح الفئات العمرية الأكثر تضررًا، والمناطق التي تسجل أكبر عدد من حالات الغرق.
ثانيًا: تخصيص تقارير ميدانية من المواقع التي تشهد حوادث متكررة، مثل السدود، القنوات الزراعية، أو برك المزارع الخاصة، هذه التغطيات تعزّز من واقعية الطرح، خصوصًا إذا تضمّنت شهادات حيّة من ناجين أو أهالي الضحايا.
ثالثًا: يجب أن يتعاون الإعلام مع جهات الاختصاص، كالدفاع المدني، أطباء الطوارئ، أو مدربي الإنقاذ، من خلال مقابلات أو نشر مقالات توعوية حول أسس الوقاية، وكيفية التعامل مع حوادث الغرق، وأهمية تعلّم مهارات السباحة والإسعاف الأولي.
رابعًا: الاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في تقليل عدد الوفيات بالغرق بشكل كبير من خلال خطط واضحة، مثل: بنغلاديش التي أطلقت برنامج "حاضنات الأمان المجتمعية" للأطفال في المناطق الريفية، ما أدى إلى تقليل وفيات الغرق بنسبة 57 بالمئة؛ وتايلاند التي اعتمدت برنامج "لا أحد يغرق"، بتدريب الأطفال على الطفو والإنقاذ الذاتي؛ وفيتنام التي طبّقت تعليمات إلزامية لتعليم السباحة في المدارس، الأمر الذي قلّل من وفيات الأطفال؛ وأستراليا التي اعتمدت على استراتيجية "مراقبة المياه دائمًا"، مع رقابة صارمة على المسابح وتدريب أولياء الأمور على الإسعاف المائي.[7] [8] [9] [10]
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني