قبل الإعلان الرسمي عن خدمة العلم.. نشر تفاصيل مغلوطة حولها يربك الشارع
عمّان 22 أب (أكيد)- عُلا القارصلي- "خدمة العلم هي إعلان عن أقصى أنواع الولاء للوطن"، هكذا وصفها الملك الحسين عندما بدأ التجنيد الإجباري عام 1966 بموجب قانون مؤقت، استمر حتى صدور القانون رقم (1) لسنة 1976. وبعد عشر سنوات، صدر قانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية رقم (23) لسنة 1986، ليحل محل القانون السابق، لكنه توقف كليًا عام 1991 رغم بقائه نافذًا من الناحية القانونية، وخضع لخمسة تعديلات شكلية كان آخرها عام 2022.
هذا العام، عاد الملف إلى الواجهة بعد إعلان ولي العهد، خلال لقائه مجموعة من الشباب في إربد، عن عودة خدمة العلم، مؤكدًا أنها أساس لترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز ارتباط الشباب بأرضهم.[1] [2]
وعلى الرغم من أن ولي العهد أشار إلى أنّه سيكون هتالك مؤتمر صحفي مشترك بين الحكومة والقوات المسلّحة للإعلان عن تفاصيل البرنامج، والتي ستكون مبنية على الشفافية والعدالة في الاختيار في إطار تطبيق القانون، إلا أن التساؤلات سرعان ما بدأت عن شروط الانتساب للبرنامج، لتتسرع وسائل إعلامية في نشر شروط قديمة، مثل: عدم الانتظام بالعمل، وعدم الاشتراك في الضمان الاجتماعي، وعدم امتلاك شركة، هذه المعلومات الخاطئة تسبّبت في تضليل الجمهور وإثارة موجة استياء واسعة اعتبرت أن الخدمة تستهدف الفقراء والمهمّشين فقط. [3] [4] [5] [6]
في اليوم التالي، خرجت الحكومة والقوات المسلحة في مؤتمر صحفي للكشف عن تفاصيل خدمة البرنامج الجديد، والذي يستهدف 6000 شاب أردني من مواليد عام 2007 ممن أتمّوا 18 عامًا بحلول كانون الثاني 2026، حيث يتم اختيارهم عبر السحب الإحصائي وفق منهجية علمية تراعي التوزيع السكاني للمحافظات، بواقع 300 مكلّف لكل محافظة، باستثناء عمّان (1500 مكلّف)، والزرقاء (900 مكلّف)، وإربد (900 مكلّف)، على أن يُوزَّعوا على ثلاث دفعات: الأولى مواليد 1–10 من كل شهر (الدفعة 54)، الثانية مواليد 11–20 (الدفعة 55)، والثالثة مواليد 21 إلى نهاية الشهر (الدفعة 56)، ويُسمح بتأجيل أو إعفاء المكلّفين في حالات يحدّدها القانون، مثل: الابن الوحيد، عدم اللياقة الصحية، طلّاب التوجيهي المنتظمين، أو الإقامة في الخارج شريطة تقديم الإثباتات اللازمة، على أن يلتحقوا بالخدمة فور زوال سبب التأجيل.
وتتم عملية الاستدعاء عبر وزارة الداخلية ومديريات الأمن العام وتطبيق سند، دون نشر الأسماء عبر وسائل الإعلام، وخلال فترة الخدمة يتم استبدال الوثائق المدنية بوثائق عسكرية، ويُمنع إدخال الهواتف إلى المعسكرات مع تخصيص قنوات للتواصل مع الأهل. ويهدف البرنامج تدريجيًا إلى رفع العدد إلى 10 آلاف مكلّف وصولًا إلى استيعاب غالبية الفئة المستهدفة وفق الإمكانات المالية واللوجستية المتاحة.[7]
المؤتمر الصحفي كشف عدم دقة ما نشرته بعض وسائل الإعلام عقب إعلان ولي العهد، وعلى الرغم من ذلك لم تبادر الجهات التي تسرعت بنشر الشروط القديمة إلى حذف موادها أو تصحيحها. وفي المقابل، أعدّت غالبية وسائل الإعلام موادّ تلخص ما جاء في المؤتمر الصحفي، واجرى بعضها مقابلات مع مسؤولين لشرح كل التفاصيل الخاصّة بخدمة العلم، والإجابة عن تساؤلات الشارع، وأُعِدَّت موادّ عن تاريخ خدمة العلم وأهميتها في صقل الشخصية والدفاع عن الوطن.
كما أولت وسائل الإعلام اهتمامًا بقرار مجلس الوزراء بالموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية لسنة 2025 ومنحه صفة الاستعجال، تمهيدًا لعرضه على مجلس الأمة في دورته المقبلة، حيث ركّزت التغطيات على أبرز التعديلات التي تتعلق بتنظيم حالات التأجيل، وتمكين القوات المسلحة من تقديم برامج تدريبية تُحتسب ضمن متطلبات الدراسة الجامعية، إضافةً إلى إلغاء أولوية التعيين للمكلّفين بعد إنهاء خدمتهم. [8] [9] [10][11]
رصد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) انخراط بعض وسائل الإعلام في حملات التنمّر التي أطلقها مستخدمو مواقع التواصل ضد جيل 2007 والمستهدفين بالخدمة، حيث استخدمت أوصافًا استهزائية بحقهم، مثل: "الفافي" و"الطنط"، واعتبارهم أطفالًا غير قادرين على تحمّل خدمة العلم، واشتمل التنمّر سكان بعض المناطق، في حين كان من الأجدى أن تلتزم المؤسسات الإعلامية بفواعد المهنية والموضوعية، وأن تبتعد عن المشاركة في مثل هذه الحملات التي تمس الشباب وتضعف من أهداف البرنامج الوطنية.[12]
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني