خبر "شاب يفقد حياتة على يد مستأجر" .. خطاب تحريض واستغلال للحظات ما بعد الصدمة

خبر "شاب يفقد حياتة على يد مستأجر" .. خطاب تحريض واستغلال للحظات ما بعد الصدمة

  • 2025-11-16
  • 12

عمّان 15 تشرين الثاني (أكيد)- يعالج الإعلام أخبار الجرائم ويتابعها بشكل مستمر. بيد أن بعض التغطيات تتسبّب أحيانًا بخلق تصوّرات مغلوطة أو تُضخّم  الحدث أو الجريمة أو تهوّن منها، ما يثير الجدل حولها، ويوقع وسائل إعلام بأخطاء مهنية وأخلاقية.

تبارت وسائل إعلام  في نقل خبر مقتل شاب على خلفية مطالبته لآخر بدفع أجرة المنزل الذي يقطن فيه. وقد حاول بعضهم تسليط الضوء على الجريمة من خلال استضافة والدة المجني عليه وذويه في فيديوهات، ومن ثم كتابة أخبار ونشرها.[1][2][3]

حملت عناوين بعض الأخبار صيغة تحريض وكراهية ضد المستأجرين، مثل: "جريمة قتل في ماركا الجنوبية بسبب إيجار منزل | القصة كاملة"، و"شاب يفقد حياتة على يد مستأجر". ومن المعلوم أن العنوان أول ما يلفت انتباه الجمهور، وبعض القرّاء يكتفون بقراءة العنوان، ويشكلون وجهة نظر يتمّ تداولها والبناء عليها، ومن هنا يجب الابتعاد عن الإثارة والتحريض في العناوين حتى لا تكون الأخبار ووسائل الإعلام أداة لنشر خطاب كراهية.

 اعتمدت الأخبار على فيديوهات مسجلة لوالدة الضحية وشقيقه وجدّته  للحديث عن ملابسات الحادث، وأظهرتهم في لحظات ما بعد الصدمة، والتي جعلتهم مثارًا للشّفقة من الجمهور. بهذا يكون هناك استغلال لمشاعر ذوي الضّحية لكسب التفاعل مع الخبر دون أي فائدة تحقّقها عائلة الضحية، في الوقت الذي يتعين فيه على وسائل الإعلام الابتعاد عن استغلال حالات الحزن والضعف الإنساني للترويج الإخباري.

 وغير بعيد عن سياق الحادثة، وجد (أكيد) أنّ الفيديو المرفق بالخبر يمكن أن يكون أداة للتأثير على سير العدالة بإحداث حالة ضغط شعبي ومزاج عام نحو اتخاذ الجهات القضائية القرارات الأشدّ بعد مناشدة الملك والملكة لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق المتّهم ومن معه، نظرًا لبشاعة الجريمة، إضافة إلى أن هذه المطالبة أطلقت حكمًا خلال المرحلة التحقيقية الأولية وقبل صدور القرار القضائي النهائي، علمًا بأن الاجراءات القضائية لها مراحل عدة وتحتاج لمدة زمنية غير محدّدة للإحاطة الكاملة بكل تفاصيل وملابسات الحادث.

بناءً على ما سبق، يرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن للصحفي الحق في التعاطف الإنساني مع الضحايا وذويهم مع الحفاظ على الضوابط المهنية والأخلاقية التي تضمن الحيّاد والدّقّة، وتحمي حقوق الضحايا والمتهمين، وتتجنّب الإثارة والتشويه، حرصًا على عدم التأثير في مجريات التحقيق وشهادات الشهود وبالتالي على سير العدالة.