ماذا تراقب عدسات وسائل الإعلام تحت القبة .. أداء النواب أم شاشات هواتفهم؟

ماذا تراقب عدسات وسائل الإعلام تحت القبة .. أداء النواب أم شاشات هواتفهم؟

  • 2026-01-23
  • 12

عمّان 21 كانون الثاني (أكيد)- سوسن أبو السُّندس- ليست هذه المرّة الأولى بل باتت ممارسة تتكرّر في عدد من التغطيات الصحفية لجلسات مجلس النواب أثناء انعقادها تحت القبة، حيث تميل بعض المواد الإعلامية إلى التركيز على رصد هواتف النواب ومراسلاتهم، عوضًا عن متابعة مداخلاتهم ومضمون النقاشات التشريعية، ما يعكس تغليبًا لعنصر الإثارة على حساب المعايير المهنية.

فقد نشرت وسيلة إعلامية أثناء انعقاد جلسة تشريعية خُصصت لمناقشة مشروع القانون المعدّل لقانون المنافسة لسنة 2025 ، صورة تُظهر لقطة لشاشة هاتف أحد النواب تتضمن مراسلة خاصة عبر تطبيق واتساب، وتم  تداول الصورة على منصّات التواصل الاجتماعي مرفقةً بتعليقات تباينت بين السخرية والانتقاد، إذ اعتبر عدد من المتفاعلين أن نشرها يُعدّ تجاوزًا لآداب المهنة.[1]

أخضع مرصد مصداقية الإعلام الأردني(أكيد) المادة المنشورة للمعايير المهنيةوالأخلاقية، فتبيّن أن نشر صورة تُظهر مراسلات خاصة لنائب أثناء وجوده في مكان عمله يشكّل انتهاكًا لخصوصيته، ومخالفة مهنية وقانونية لا سيما أن المادة لم تحمل قيمة إخبارية لجمهور المتلقين، وأنّ الضرر الواقع على الشخص المعني فاق أي منفعة عامة. وعلى ذلك، فإنّ إعادة نشر مراسلات خاصة لنواب دون سياق تحليلي يربطها مباشرة بالأداء التشريعي أو الرقابي يعتبر مخالفة مهنية وأخلاقية.

وتجدر الإشارة إلى أهمية الموازنة بين حق المجتمع في المعرفة وحماية الحياة الخاصة للأفراد، حتى وإن كانوا نوابًا، ما دام أنّ المحتوى المنشور لا يرتبط بشكل مباشر بجوهر الوظيفة العامة أو بمساءلة تستند إلى مصلحة عامة واضحة.

وقد عززت هيئة الإعلام المرئي والمسموع هذا التوجه، حيث كانت قد أكدت في تصريح سابق أن نشر مراسلات شخصية يندرج ضمن المراسلات الخاصة، ولا يُعد ممارسة لحرية الإعلام، بل يشكّل تعديًا على حرمة الحياة الخاصة. وأشارت الهيئة إلى مخالفة هذا السلوك لأحكام المادة (7/أ) من قانون المطبوعات والنشر رقم (8) لسنة 1998 وتعديلاته، والتي تُلزم الصحفيّين باحترام آداب المهنة وحفظ حقوق الآخرين وعدم المسّ بحياتهم الخاصة. [2]

وعلى ذلك يشير (أكيد) إلى إلى ضرورة إعادة توجيه التغطية البرلمانية نحو مضمون العمل التشريعي وأثره على المصلحة العامة، وعدم التخلي عن الدور الرقابي للإعلام.