مدير مكتب وزير في الحكومة يتعرض  لـ "لكمة" .. تغطية أحادية المصدر وتغيِيب للرواية الرسمية

مدير مكتب وزير في الحكومة يتعرض لـ "لكمة" .. تغطية أحادية المصدر وتغيِيب للرواية الرسمية

  • 2026-02-21
  • 12

عمّان 21 شباط (أكيد)- سوسن أبو السندس- نشرت وسيلة إعلامية خبرًا يشير إلى مشاجرة داخل إحدى الوزارات، وحملت المادة العنوان التالي: "مدير مكتب وزير في حكومة جعفر حسّان يتعرض لـ "لكمة" في عينه من مستشار معاليه".[1]

أخضع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) المادة المنشورة للمعايير المهنية والأخلاقية، فتبين أنّ النشر بهذا الأسلوب ابتعد عن المعالجة الصحفية، واتّجه نحو الإثارة اللفظية والبصرية على حساب السياق العام والقيمة الإخبارية.

فالمعايير المهنية الناظمة للعمل الصحفي، تتطلب الحفاظ على التوازن والموضوعية في عرض الوقائع، وتجنّب الانتقائية في السرد أو توظيف اللغة الإنشائية والتوصيفات، إلّا أنّ متن الخبر استخدم عبارات ذات طابع ساخر مثل "الدراما الإدارية"، و"بوكس إداري مباشر"، ما أخرج المادة من سياقها الخبري إلى سرد قائم على التشويق والإثارة، وخلط ما بين الخبر والرأي الشخصي، وهذا ما ينهى عنه ميثاق الشرف الصحفي.

فضلًا عن ذلك، استخدم الخبر عبارات من شأنها تضخيم الحادثة مثل التركيز على "تعالي الأصوات"، و"هرع الموظفون"، كلّ ذلك لم يضف للخبر قيمة معلوماتية، ولم يقدّم الحادثة ضمن إطارها المهني الطبيعي الذي يفترض أن يتضمن توضيحًا رسميًا يضمن عرض القضية بصورة متوازنة.

وزاد الرسم الكاريكاتيري المرفق من حدة الخبر، إذ جسّد الاعتداء بصورة مباشرة، بما في ذلك ملامح الغضب والكدمات، ورغم أن الكاريكاتير يُعدّ فنًا تعبيريًا مشروعًا في سياق النقد العام، إلا أن استخدامه في هذا السياق جاء لتثبيت رواية غير مكتملة المعطيات، وتحويل حادثة داخل وزارة إلى مادة ترفيهية قائمة على السخرية والعنف.

هذا عدا عن تجهيل المصدر الذي قدّم الرواية من منظور أحادي، دون وجود أي رواية مقابلة من الجهة الأخرى، كما لم تتضمن التغطية ردًا رسميًا من الوزارة، أو توضيحًا بشأن فتح تحقيق إداري، أو الإشارة إلى الإجراءات المتّخذة بحق الأطراف المعنية. ويُصنَّف هذا النمط من النشر مهنيًا ضمن النقل أحادي المصدر، وهو أحد أبرز مظاهر الاختلال في التوازن الصحفي.

وفي السياق ذاته، جرى إبراز العنف بوصفه عنصر جذب، لا باعتباره خللًا مؤسسيًا يستدعي التوضيح والمساءلة، في وقت غابت فيه الأسئلة الجوهرية التي تشكّل جوهر الخدمة العامة في الصحافة، مثل: هل فُتح تحقيق؟ ما موقف الوزارة؟ ما الإجراءات الإدارية أو القانونية المتّخذة؟ وما الضمانات الكفيلة بمنع تكرار الواقعة؟

يشير (أكيد) إلى أن دور الصحافة يقوم على وضع الأحداث والأخبار في سياقها الكامل دون نقص أو تهويل، وتقديم الوقائع في إطارها الصحيح بما يخدم حق الجمهور في المعرفة، ويعزّز مبدأ المساءلة داخل المؤسسات العامة.