مهرجان جرش الـ 39 .. تنوّع في الفعاليات وتحدّيات في الوصول والتغطية الإعلامية

مهرجان جرش الـ 39 .. تنوّع في الفعاليات وتحدّيات في الوصول والتغطية الإعلامية

  • 2025-08-11
  • 12

عمّان 10 آب (أكيد)- لقاء حمالس- شهدت الدّورة الـ 39 من مهرجان جرش للثقافة والفنون، والتي أقيمت خلال الفترة من 23 تمّوز وحتى 2 آب  2025 تحت شعار "هنا الأردن... ومجده مستمر"، حضورًا ثقافيًا وفنيًا لافتًا، تجاوز حدود المدينة الأثرية، ليصل إلى محافظات عديدة، في مشهد ثقافي متكامل. وقد جاءت التغطية الإعلامية للمهرجان بمستويات متفاوتة، ركّز بعضها على حفلات النجوم، بينما غابت تفاصيل النشاط الثقافي الجاد عن جزء من التناول الإعلامي.

تابع مرصّد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية، ولاحظ أن جميع وسائل الإعلام ركّزت على الفعاليات التي أقيمت في المدينة الأثرية في جرش وبلغ عددها 235 فعالية، جمعت بين العروض الغنائية والموسيقية والمسرحية والأدبية، بمشاركة فنانين من 37 دولة عربية وأجنبية، إلى جانب فرق محلية وشبابية وجامعية.[1][2]

حقّق المهرجان نجاحًا جماهيريًا واسعًا، إذ أنه جذب أكثر من نصف مليون زائر في نسخته الـ 39، وهو مؤشر على قوة التغطية وانتشار الرسائل الثقافية.[3]

كما أنّ التغطية الإعلامية ربطت الفعاليات بالمسار الوطني، إذ برزت التركيبة الغنية بين الفعاليات داخل جرش وخارجها، حيث أقيمت فعاليات في عدد من المحافظات الأردنية، من بينها العاصمة، مأدبا، إربد، الزرقاء، بالإضافة إلى جرش. وتناول الإعلام برامج مثل: ندوات فلسفية وأدبية، ورش فنية، ومعارض تراثية. وكان من أبرز الفعاليات الانتقالية، فعالية بعنوان "جماليات المكان في الأدب الأردني" نُقلت عبر خمس محافظات للمرة الأولى، بهدف تعزيز امتداد البرنامج إلى خارج جرش.

 

استضاف المسرح الجنوبي حفلات لفنانين بارزين من الأردن والعالم العربي، أما المسرح الشمالي، فقد احتضن الفعاليات الفنية المحلية والفرق البديلة، مثل: "جدل"،"أوكتاف"، أوستراد"، و"نايا"، إلى جانب فرق عربية شبابية من سوريا ومصر وفلسطين.

كان هنالك حضور لافت للمسرح رغم محدودية التغطية، إذ حُظيت العروض المسرحية بحضور فاعل من خلال:

  • مهرجان المونودراما في المركز الثقافي الملكي، والذي استضاف عروضًا عربية من 12 دولة، وناقش ثيمات وجودية وسياسية.[4]
  • عروض في مسرح الصوت والضوء وشارع الأعمدة قدمت محتوى للأطفال والحكواتي والمسرح التفاعلي.[5]
  • فعاليات "الفن للجميع" في مركز زها ومركز الحسين الثقافي، شملا مسرح الدمى ، والخيال، والمونودراما القصيرة.[6]

بالرغم ممّا سبق، لم تُبرز التغطية الإعلامية، الفعاليات المسرحية بشكل كاف في نشرات الأخبار أو التقارير المصوّرة، ما أسهم في إضعاف حضورها لدى الجمهور العام.

وأما عن اقتصار التوسعة في المحافظات، فهنالك من يعزوها إلى نظيم فعاليات في محافظات متعددة، الأمر الذي يتطلب تنسيقًا واسعًا من الناحية التنظيمية واللوجستية، فضلًا عن الحاجة إلى موارد بشرية ومادية كبيرة.

من ناحية أخرى، فإن التجربة التدريجية قبل التوسيع المستقبلي، قد يكون الغرض منها هو اختبار مدى استجابة الجمهور، وفاعلية التنظيم في تلك الحاضنات الثقافية قبل تعميم التجربة على محافظات أخرى لاحقًا.

أما المراكز الثقافية المنتشرة في المحافظات الأردنية، فقد لعبت دورًا مهمًا، لكنّه محدود نسبيًا، وبخاصة في المحافظات التي شملتها الفعاليات خارج جرش، إذ أنها استضافت بعض الفعاليات والندوات الأدبية والشعرية، وأسهمت في توفير المساحات، والتنسيق مع الفرق المحلية، ودعوة الجمهور المحلي للمشاركة، حيث عملت تحت إشراف وزارة الثقافة على تنفيذ بعض الفعاليات المندرجة ضمن إطار "جرش خارج جرش".

برزت بعض التوصيات لتعزيز دور المراكز الثقافية مستقبلًا، منها: تمكين المراكز لوجستيًا وفنيًا كي تكون شريكًا متكاملًا في تنظيم الفعاليات، ربط المراكز بمنصات رقمية لبث الفعاليات مباشرة من المحافظات، بالإضافة إلى تشجيع الشراكات مع الجامعات والبلديات في المحافظات لدعم الجمهور وتوفير تمويل مشترك، ومنح المراكز دورًا أكبر في اختيار الفعاليات المناسبة لكل محافظة بحسب خصوصيتها الثقافية والجمهور المستهدف.

من ناحية أخرى، ورغم أهمية الإذاعات المجتمعية أيضًا في إيصال الأنشطة الثقافية للمناطق البعيدة، لم يظهر دورها بوضوح في التغطية الإعلامية لمهرجان جرش 2025، حيث غابت الحملات الترويجية والمقابلات والتقارير المتخصصة عن فعاليات المهرجان أولًا بأول، ما يعكس ضعفًا في التنسيق مع إدارة المهرجان، ويؤكد الحاجة لتفعيل هذه الإذاعات كمكوّن رئيس في نشر الثقافة، وتعزيز حضور الفعاليات في المحافظات.