من فيسبوك إلى منصات وسائل الإعلام … منشور ساخر يتحوّل إلى خبر جاد

من فيسبوك إلى منصات وسائل الإعلام … منشور ساخر يتحوّل إلى خبر جاد

  • 2025-08-13
  • 12

عمّان 12 آب (أكيد)- سوسن أبو السّندس- بعد قرار الحكومة الاستعاضة في لوحات مركبات المسؤولين عن الأرقام المميزة برموز حرفية، وطرح الأرقام القديمة في مزاد علني لصالح صندوق الطالب الجامعي، برز الرقم 1/1 الذي كان على سيارة رئيس الوزراء، ما أثار موجة تفاعل على منصّات التواصل الاجتماعي. [1]

في هذا السياق، نشر مفتي الدفاع المدني الأسبق محمد الغول على صفحته عبر فيسبوك منشورًا قال فيه إنه “يزاود بمليوني دينار” على رقم سيارة رئيس الوزراء، وهو ما لاقى تفاعلًا واسعًا، ودفع بعض وسائل الإعلام  إلى اقتباس النصّ وصياغته بعناوين مثيرة من قبيل "محمد الغول يرصد مليونين لشراء رقم الرئيس"، و"الغول يفتتح المزاد بمليوني دينار"، دون أي محاولة للتواصل مع صاحبه لتأكيد النية أو استيضاح التفاصيل. [2] [3]

لاحقًا، نشر الغول توضيحًا أكد فيه أن ما كتبه لم يكن عرضًا جديًا، بل تعليقًا ساخرًا هدفه تحفيز المقتدرين على دعم صندوق الطالب، مشيرًا إلى واقع المتقاعدين المعيشي، وإلى الجدل الشرعي حول بيع الأرقام المميزة.[4]

دفعت هذه الحادثة مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) إلى تتبّع الوضع القانوني المتعلق بمدى جواز تعامل وسائل الإعلام مع منشورات الشخصيات العامة على منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها أخبارًا قابلة للنشر.

مرصد (أكيد) وجد أنّه ليس هنالك ما يمنع  وسائل الإعلام من إعادة نشر محتوى الشخصيات العامة أو المسؤولين، ما دام أن المحتوى مُتاح لعامة الجمهور، ولا يتضمّن مخالفة صريحة للقوانين، إلا أن ميثاق الشرف الصحفي يشدد على ضرورة "تحرّي الدقة، والتحقّق من المعلومات، والتمييز بين الخبر والرأي"، مع التأكيد على التحقّق من السياق الأصلي للنصوص المنشورة قبل إعادة نشرها بنسق خبري، ناهيك عن قانون الجرائم الإلكترونية الذي يشير إلى  ضرورة التحقّق قبل نشر أي محتوى قد يُفهم على نحو مضلّل أو يثير الجدل، ما يلزم المؤسسات الصحفية بمراجعة المصدر ثم السياق قبل تحويل منشور شخصي إلى خبر.

يشير (أكيد) إلى أن هذه الواقعة تبرز أهمية وضوح الرسائل المنشورة من قبل الشخصيات العامة عبر منصات التواصل الإجتماعي خصوصًا في القضايا التي تحظى بمتابعة واسعة أو ترتبط بقرارات حكومية. كذلك هي الحال مع وسائل الإعلام من حيث وجوب  أن تتعامل مع هذا النوع من المحتوى بأسلوب مهني يضمن تحرّي الدقة والتثبّت من السياق قبل نشره، وعدم الاكتفاء بالنقل الحرفي من منصّات التواصل الاجتماعي.