عمّان 5 آب (أكيد)- عُلا القارصلي- ارتكبت وسيلة إعلام محلية مخالفات مهنية وأخلاقية خلال تغطيتها لخلاف بين رئيس جمعية ووزير، حيث حوّلت الوسيلة مقابلة صحفية إلى سلسلة من الموّاد الإعلامية التي اتّسمت بعناوين استفزازية ومصادر غير موثّقة، ما أسهم في تأجيج الجدل وإعادة إنتاج خطاب تحريضي تجاه جهة رسمية دون منحها حق الرد.
تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) مجريات القصّة، والتي بدأت مع رئيس جمعية معروف بمواقفه الناقدة لأداء إحدى الوزارات ووزيرها، خاصة بعد أن اتّهم الوزارة بـ"تكميم الأفواه" نتيجة إغلاقها التعليقات على صفحتها الرسمية، معتبرًا ذلك تغييبًا للرأي العام، وقال إنه تلقى تهديدًا مباشرًا عبر تطبيق "مسنجر"، وتقدّم بشكوى للقضاء الذي باشر إجراءاته.
وسيلة الإعلام سارعت إلى استثمار القصّة، فأجرت مقابلة حوارية مع رئيس الجمعية، تناولت فيها خلافه مع الوزارة، إلا أنها تجاوزت الإطار المهني للمقابلة، إذ قامت بتجزئتها وتحويلها إلى مجموعة من الموادّ الإخبارية والفيديوهات القصيرة (ريلز)، صيغت بعناوين مثيرة، وأظهرت الوزارة بصورة سلبية من دون منحها حق الرد، أو إجراء مقابلة مع أي من ممثليها. [1] [2] [3] [4]
لاحقًا، نشرت الوسيلة مادة جديدة بعنوان: "شقيق وزير حالي: يشهد الله أنه الوزير خسارة فيكم"، زعمت فيها أن شقيق الوزير علّق على المقابلة بهذا الكلام، وأرفقت صورة للتعليق، دون أي رابط يوثق صحة المنشور أو الحساب، وذهبت أبعد من ذلك حين قارنت الموقف بحادثة قديمة لأحد أشقاء الوزراء، ما وسّع نطاق القضية وحوّلها من خلاف شخصي إلى مواجهة مع "الشعب الأردني". وبحسب رصد (أكيد) لم يُعثر على هذا التعليق في المواد المنشورة.[5]
أدى نشر هذه الموّاد إلى ارتكاب الوسيلة عدّة مخالفات مهنية وأخلاقية، أبرزها:
ويشير (أكيد) إلى أن ما حدث لا يُعدّ خللًاعابرًا، بل يُمثّل نموذجًا متكررًا لإعلام يسعى وراء التفاعل بدلًا من الحقيقة، ويستسهل التحشيد على حساب المعايير؛ فحين تتحوّل المقابلات إلى سلاح، والتعليقات إلى مصادر، وتُستبعد الجهات الرسمية من الحق في الرد، فإن الإعلام لا يصبح سلطة رقابية، بل جزءًا من الأزمة.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني