عمّان 6 تشرين الثاني (أكيد)- شرين الصّغير- شغل تصريح نُسب إلى "خبيرة نفسية" مفاده أنّ "نساء الأردن من أكثر النساء حظًا بفضل أزواجهنّ الذين يكدّون لجعل حياتهنّ سعيدة"، مساحة واسعة من التداول على وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي. [1] [2]
لاحظ مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن الوسائل الإعلامية التي نقلت التصريح لم تقم بتوثيقه توثيقه بشكل سليم، حيث تم تداول الاقتباس دون ذكر اسم الخبيرة النفسية أو السياق الأصلي لوروده من حيث هل هو مقابلة أم دراسة، هذا النقل غير الموثّق سمح بانتشار التصريح كادّعاء فضفاض، ليصبح محل جدل واسع.
بالرغم من التوجّه الإيجابي الذي يحمله التصريح، إلا أنّ ردود الأفعال على منصّات التواصل الاجتماعي أظهرت عكس ذلك، فقد تبين بعد الرصد تعليقات تهكّم وسخرية واسعة النطاق من المتلقين. فهناك فئة كبيرة من المعلّقين ربطت بين التصريح وبين مؤشرات اجتماعية سلبية، مستنكرة ربط الحظ المطلق بالواقع، كما ظهر في تعليقات، مثل: "وأنا ببصم سجلت نسبة الطلاق هاي السّنة اعلى نسبة عن كل السنين الماضيه"، و"مشالله مشالله وين هاي الدراسة صارت أكيد بالهند". هذا النوع من السخرية يشير إلى أنّ هذا لا يعكس واقع التحديات المعيشية.
في المقابل، سُجّل تأييد قليل للتصريح، غالبًا من تعليقات رجال تدافع عن جهود الزوج الكادح، مثل: "الرِّجّال الحكيم الفهمان الطيّب المحترم أكيد هاي صفة من صفاته إلّي بعرف يتعامل ويعامل زوجته بطريقه تكون ملكة وهو الأصل".
ولتقييم التصريح بشكل موضوعي، يتعين المقارنة بينه وبين بعض المؤشرات والبيانات المختارة.
لكن بشكل عام، إذا كان التصريح يشير إلى مستوى عالٍ من الرفاهية والسعادة، فإنّ المؤشرات الوطنية والدولية تضع الأمر في سياقه الواقعي. فعلى سبيل المثال يظهر الترتيب المتأخر للأردن في مؤشر السعادة العالمي برغم العديد من الانتقادات له، أن مستوى السعادة الوطنية العامة لا يضع الأردنيّين والأردنيات في مستوى "من أكثر الشعوب حظاً". [3]
كذلك، فإنه رغم تواضع معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة، فإن الكدّ في الأسر مسؤولية مشتركة، وأن جزءًا كبيرًا من استقرار الأسر يعود لتضحيات وعمل المرأة سواء في سوق العمل أو المنزل، ما ينفي حصر الفضل في جهود طرف واحد.
وعليه، يمكن اعتبار تصريح الخبيرة النفسية أقرب ما يكون إلى تحليل نفسي إيجابي عام يهدف لتقدير دور الرجل، وليس بيانًا يمكن تعميمه أو اعتماده كحقيقة مطلقة ، فالواقع الاجتماعي والاقتصادي المعقّد في الأردن لا يسمح بإطلاق صفة "الأكثر حظًا" على فئة واسعة من المجتمع.
لذلك يدعو (أكيد) وسائل الإعلام إلى الالتزام بأقصى درجات التوثيق والتحقّق قبل نشر أي تصريح عام، وتجنب الانسياق وراء العناوين المثيرة على حساب المهنية، كما يدعو إلى رؤية أنّ توفير الحياة الكريمة والمستقرّة للأسرة الأردنية هو نتاج كدّ وتضحية مشتركة من كلا الزوجين.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني