وسائل إعلام محلية تنجرف وراء صفحات التواصل الاجتماعي وتنشر فيديوهات لأشخاص لا يشربون الماء منذ سنوات دون أي توضيح علمي

وسائل إعلام محلية تنجرف وراء صفحات التواصل الاجتماعي وتنشر فيديوهات لأشخاص لا يشربون الماء منذ سنوات دون أي توضيح علمي

  • 2025-08-10
  • 12

عمّان 8 آب (أكيد)- شرين الصّغير- انتشر مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية فيديوهات ذكر ناشروها أن هناك أشخاصًا لا يشربون الماء منذ سنوات، فقد أكد أحد هؤلاء، وهو شاب أنه لم يشرب الماء منذ 18 سنة، في حين قالت سيدة ستّينيّة إنها لم تشرب الماء أيضًا منذ 50 سنة.[1] [2]

ونظرًا لأنّ تقديم هاتين الحالتين اشتمل على عدد من الفجوات ومظاهر عدم الدّقة،  قام مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) بتحليل هذين الفيديوين، لتقييم ما إذا كانت هنالك قيمة إخبارية من نشرهما.   

في كلتا الحالتين، لم تتوقف الوسيلة الإعلامية لتفسير سلوك الشخص المعني تجاه الماء قبل أن يكتشف أنه لم يعد يحتاج إلى شرب الماء. وهذا يعني أن الظاهرة الموصوفة لم تبدأ مع هذين الشخصين منذ الولادة، فلماذا لم يتم الحديث عن ذلك؟!

كذلك نقلت الوسيلة الإعلامية في الحالتين تناقضًا في عدد السنوات التي لم يشرب خلالها الشخص المعني الماء. فالسيدة قالت إنها لم تشرب الماء منذ 50 سنة، ثم أكدت أنها لم تشرب الماء منذ أن كان عمرها 19 سنة، ما يعني أنها لم تشرب الماء منذ41 سنة وليس 50 سنة. والشاب قال إنه لم يشرب الماء منذ 18 سنة، ثم أكّد أنه لم يشرب الماء منذ عام 2010، اي منذ 15 سنة،

من الناحية العلمية، يحتاج جسم الإنسان إلى الماء للبقاء على قيد الحياة، فهو ضروري للعديد من الوظائف الجسدية، بما في ذلك تنظيم درجة الحرارة، نقل المغذيات، وإزالة الفضلات. وعليه، فإن عدم شرب الماء لفترات طويلة يمكن أن يؤدي إلى الجفاف الذي قد يكون له عواقب صحيّة خطيرة.

وعلى الرغم من ذلك، فإن وسائل الإعلام المرصودة قدّمت الحالات المشار إليها باعتبارها حالات عادية بالاعتماد على شهادات فردية فقط، ولم تبذل أي جهد في توثيق هذه الحالات بتقارير طبّية أو علمية موثوقة، أو بالعودة إلى خبراء وأصحاب اختصاص لمناقشة هذه الحالات معهم. فالشهادات الفردية المنزوعة عن أي سياق، لا يمكن اعتبارها، منهجيًا، دليلًا قاطعًا على صحة الرواية المقدّمة بالكامل. وبالتالي، فإن وسائل الإعلام المعنية تكون قد انجرفت وراء أخبار الإثارة واستثمرتها في حشد المشاهدات، بدلًا من أن تؤدي دورها في تقديم المعرفة والحقائق للجمهور. .

تواصل (أكيد) مع خبيرة التغذية العلاجية لميس الخواجة، حول مدى استطاعة الإنسان العيش دون شرب الماء، فقالت إن هذه حالات مرضية نادرة جدًا وهي طفرة جينيّة، وأن أجسام هذه الحالات خُلقت ترفض الماء، ومن الممكن أن يكون لديهم حساسية عالية ضد الماء.

وبالعودة إلى أبحاث علمية أُجريت سابقًا، حول أضرار عدم شرب الماء، وبعض الحالات الطبية التي قد تجعل شرب الماء صعبًا أو مضرًا للمرضى، يتبيّن أن انخفاض كمية الماء المُتناولة يسبب مشاكل في العديد من وظائف جسم الإنسان، كما أن الجفاف قد يؤثر على الأداء البدني والإدراكي، ووظائف الكلى والقلب والجهاز الهضمي، ويُسبب الصداع والأمراض المزمنة، إضافة إلى أن عدم الشعور بالعطش نهائيا أمر مقلق وغير طبيعي، وهذا يستدعي بطبيعة الحال مراجعة أخصائي أمراض الكلى، وأخصائي أمراض الجهاز العصبي.[4][5][6]

وفي المحصلة، يرى (أكيد) أنّ هذه الفيديوهات على الرغم من أنها تثير اهتمام قطاع واسع من المتلقين، لكنها في الواقع لا تنطوي على أي قيمة إخبارية، وهذا يتطلب من وسائل الإعلام أن لا تنغمس في البحث عن الإثارة وجلب المشاهدات على حساب دورها كصاحبة قرار ودور توعوي، وأن تتبنى نهجًا مهنيًا وإنسانيًا محترفًا في تقديم المعلومات، كما أن عليها أن تعتمد على مصادر موثوقة وتقدم تحليلات عميقة ومتوازنة لتوجيه الرأي العام بشكل صحيح.