عمّان 29 كانون الثاني (أكيد)- شرين الصّغير- نشرت صفحات إخبارية محلية عبر منصة فيسبوك، معلومات إحصائية منسوبة لخبير اجتماعي حول نسب تعرّض الأزواج للضرب من قبل زوجاتهم، ونسب "المحكومين" لزوجاتهم داخل الأسر. وقد تبيّن لمرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) بعد التدقيق أن الموادّ المنشورة تفتقر للمعايير المهنية الأساسية في نقل البيانات، وبخاصة الدقّة وتوثيق المصادر.
ففيما يتعلق بالمصدر والشفافية، أوردت الوسائل أرقامًا محدّدة، هي: 3بالمئة من الأزواج تعرضوا للضرب، و20 بالمئة محكومون لزوجاتهم، ناسبة هذه الأرقام لخبير اجتماعي، لكنها أغفلت ذكر المصدر الأصلي لهذه البيانات. فلم توضح ما إذا كانت هذه الأرقام نتاج دراسة مسحية حديثة، أم تقديرات شخصية، أم دراسة قديمة أعيد تداولها .. هذا الغياب للمصادر البحثية يحرم الجمهور من حقه في التحقّق من دقة المعلومة وسياقها الزمني، ويجعل الأرقام تبدو كحقائق مطلقة رغم أنها قد تكون مجرد انطباعات.[1] [2]
أما من حيث صياغة العنوان والمتن، فقد غلب على المواد طابع التعميم واستخدام لغة وصفية غير علمية في سياق إحصائي، مثل عبارة: "محكومين للآخر بدون نفس" -المنقولة حرفيًا عن الخبير-، ويوضح (أكيد) بهذا الصدد، أن ورود هذه التصريحات حتى ولو كانت في مقابلات (مباشرة)، لا يعفي الوسيلة من مسؤوليتها التحريرية عند إعادة نشرها، فالانتهاك يكمن في اجتزاء هذه الأرقام غير الموثقة وإبرازها لاحقًا في عناوين رئيسة وبطاقات إخبارية بصيغة حقائق مسلّم بها، دون الإشارة إلى أنها مجرد تقديرات شخصية للضيف، ما يضلّل الجمهور الذي يتلقى المنشور كخبر موثوق وليس كرأي عابر. إن هذا المزج بين الأرقام وبين المصطلحات العامية الانطباعية، يضعف القيمة الخبرية للمادة ويخرجها من سياق الرصد الاجتماعي الرصين إلى سياق الإثارة، ما يؤثر على الموضوعية في طرح قضايا الأسرة والمجتمع.
وفي جانب الصورة، استخدمت وسيلة إعلامية صورة تعبيرية لرجل في حالة بكاء. ورغم أن استخدام الصور التعبيرية متاح في العمل الصحفي، إلّا أنّ اختيار هذه الصورة تحديدًا يميل إلى التنميط العاطفي الذي قد يوجه مشاعر الجمهور نحو السخرية أو التعاطف المفتعل بدلًا من التفكير العقلاني في الظاهرة الاجتماعية المطروحة، ما يخلّ بمبدأ الحياد في العرض.
وفي سياق متصل، لاحظ (أكيد) أن المعالجة الإعلامية للخبر قد احتوت على مفردات وصياغات من شأنها أن تُغذي خطاب الكراهية أو التمييز القائم على النوع الاجتماعي، فالربط الشرطي بين "عنف الزوجات" وبين "تفوقهن في الراتب"، يسهم في خلق حالة من الاستقطاب والعدائية بين الجنسين، ويصور تمكين المرأة الاقتصادي كتهديد للاستقرار الأسري ومكانة الرجل، هذا النوع من الطرح لا يكتفي بنقل المعلومة، بل يُحرّض – ولو بشكل غير مباشر – الجمهور على تبني مواقف عدائية ضد فئة النساء العاملات، وهو ما ينعكس عادة في تدفق التعليقات المسيئة والتحريضية أسفل المنشور، وهذه تداعيات تمس بالسلم المجتمعي، وتخالف مبادئ نبذ الكراهية في الإعلام.
ويشير (أكيد) إلى أن تغطية القضايا الاجتماعية الحساسة تتطلب من وسائل الإعلام التزامًا عاليًا بالدقة، والعودة إلى الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهات الإحصائية المعتمدة (كدائرة الإحصاءات العامة أو المجلس الوطني لشؤون الأسرة) لمقارنتها بالأرقام المتداولة، لضمان تقديم محتوى متوازن لا يسهم في تشكيل صور نمطية مغلوطة عن العلاقات الأسرية في المجتمع الأردني.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني