وسائل إعلامية تسهم في تضليل الرأي العام في قضية "تكريم مكس" بجامعة اليرموك

وسائل إعلامية تسهم في تضليل الرأي العام في قضية "تكريم مكس" بجامعة اليرموك

  • 2026-01-08
  • 12

عمّان 8 كانون الثاني (أكيد)- عُلا القارصلي- انتشر مقطع فيديو قصير بشكل كبير على منصّات التواصل الاجتماعي، يُظهر تقديم درع للمؤثّر "مكس" داخل حرم جامعة اليرموك خلال محاضرة توعوية. وبمجرد ظهور المقطع، استجابت الخوارزميات فورًا لمعادلة: (جامعة + مؤثّر + درع = ترند مضمون)، لينقسم الرأي العام في ساعات قليلة بين منتقدٍ يرى أن الجامعات يجب أن تقتصر تكريماتها على القامات العلمية، وبين مدافعٍ يرى في المؤثّرين أدوات عصرية لنشر الأفكار .. هذا الجدل لم يقف عند حدود النقاش، بل تمدّد ليتحوّل إلى موجة من الإساءات والتحريض التي طالت سمعة الجامعة والمؤثّر على حد سواء.

التقطت وسائل إعلامية الفيديو وتعاملت معه كخبر وليس كمادة تحتاج للتحقّق. وبدلًا من تقصي الحقائق والإجابة عن أسئلة الخبر البسيطة: ما سبب التكريم ومن قدم الدرع؟ نُشر الفيديو بعناوين غامضة ومحرّضة مثل: "جدل بعد التكريم .. المؤثّر مكس في جامعة اليرموك" دون أي إشارة لخلفية التكريم أو الجهة المنظمة.[1][2][3]

هذا الفراغ المعلوماتي دفع جامعة اليرموك لإصدار بيان رسمي حاسم، أوضح فيه الناطق الإعلامي أنّ الجامعة لم تكن طرفًا في هذا التكريم بأيّ شكل، وأنّ درع التكريم لا يحمل شعار الجامعة الرسمي، بل كان مبادرة فردية من أحد الطلبة لتقدير حضور المؤثّر الذي جاء بدعوة شخصية للاستماع لمحاضرة حول "اضطراب التّوحّد" ونشْر محتواها الإنساني، وتنظيم المحاضرة نشاط طلابي بحت أقيم تحت رعاية عمادة شؤون الطلبة لا بتنظيمها المباشر.[4]

تأكدت الرواية الرسمية لاحقًا بظهور "مكس" في فيديو توضيحي، وبانتشار صورة الدرع التي أثبتت بالدليل القاطع أنه يحمل اسم "فريق سُمو التطوعي" وليس اسم الجامعة. ورغم هذا النفي الصريح، وتكشّف الحقائق البصرية، استمرت وسائل إعلامية بعرض الفيديو ذاته والعناوين المضلّلة نفسها، متجاهلة قواعد التصويب والتحديث، وهنا تحول الخطأ من "سهو مهني" إلى "إصرار على التضليل" بهدف الحفاظ على تدفق المشاهدات، ما يكشف عن استهانة عميقة بالمعايير الأخلاقية في إدارة المحتوى الرقمي، بينما قامت وسائل إعلامية بحذف الفيديو ونشر توضيح الجامعة وتوضيح المؤثّر. [5][6]

ويؤكد (أكيد) أن الاستمرار بنشر المادة المضلّلة بعد صدور النفي الرسمي يعد خرقًا فاضحًا لمواثيق الشرف الصحفي، التي توجب على الوسيلة الإعلامية ألا تترك المحتوى المضلّل يعمل لحسابها التجاري على حساب الحقيقة وسمعة المؤسسات الوطنية.

ويوضح (أكيد) أن تكريم مكس لم يكن سقطة أكاديمية كما صورها البعض، بل كانت مبادرة شبابية إنسانية أُخرِجت من سياقها بفعل عناوين مضلّلة وأداء إعلامي غير مهني، وأثبتت هذه الواقعة أن الضرر الحقيقي لم يكن في "الفيديو" ذاته، بل في طريقة تأطيره وتداوله، ففي زمن التحوّل الرقمي، يصبح اللّهاث خلف "الترند" على حساب الدقة شريكًا في تزييف الوعي المجتمعي، ما يحتم ضرورة العودة إلى الممارسات الفضلى التي تبدأ بالتحقّق قبل النشر، وتنتهي بالمسؤولية عن الأثر العام لكل كلمة وصورة.