عمّان 8 تشرين الثاني (أكيد)- عُلا القارصلي- أثارت وسائل إعلام محلية موجة من الجدل بعد أن نشرت مقتطفًا من برومو ترويجي لحلقة بودكاست استضافت رئيس الوزراء الأردني السابق بشر الخصاونة، وقدّمت المقطع على أنه تصريح مباشر منه بأن "مدير المخابرات أقوى من رئيس الوزراء"، هذا العنوان خلق موجة واسعة من الانتقادات ضد الخصاونة على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنه مخالف للدستور ولطبيعة الحكم في الأردن، ليتبيّن لاحقًا أن الاقتباس مجتزأ من سياقه ومخالف لما ورد فعلًا في المقابلة الكاملة. [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
منصة البودكاست "عرب كاست" بثّت اللقاء كاملًا بعد الجدل بساعات، وبيّنت المقابلة أن الخصاونة قال العكس تمامًا، إذ أكد أن رئيس الوزراء هو الأقوى لأن الأردن نظام دستوري، وأن تبعية جهاز المخابرات وفق القانون تكون لرئيس الوزراء، مشددًا على أن العلاقة بين المؤسستين تقوم على تراتبية قانونية واضحة لا على نفوذ شخصي أو نزال سياسي.[8] [9]
نَشْرُ وسائل إعلامية معلومات من برومو ترويجي على أنها تصريح سياسي عكس خللًا مهنيًا في تعامل الإعلام مع المحتوى الرقمي، فقد تعاملت وسائل إعلامية مع البرومو كتصريح رسمي دون التحقّق من سياقه أو انتظار بثّ المقابلة الكاملة، والمبدأ الصحفي الأساسي في حالات كهذه هو التحقّق قبل النشر، خصوصًا حين يتعلق الأمر بتصريحات سياسية تمس مؤسسات الدولة، وقد أدى هذا التسرّع إلى تضليل الجمهور، وإثارة جدل سياسي لا يتّفق مع المضمون الفعلي للحلقة.
يشير (أكيد) إلى أن البرومو ليس مادة إخبارية كاملة بل أداة ترويجية "إعلان" تهدف إلى جذب الانتباه وتشويق الجمهور، وغالبًا ما تبدأ بـ "HOOK" كلمة أو عبارة هدفها خطف الأنظار، فهي تختصر المضمون دون عرض السياق الكامل للحوار، لأن الهدف الرئيس من البرومو هو دفع الجمهور لمتابعة الحلقة كاملة، لذلك فإن التعامل معه كخبر جاهز للنشر يُعد إخلالًا بالضوابط المهنية وقواعد التوازن والموضوعية.
والجدير بالذكر أنه بعد بث المقابلة قامت وسائل إعلامية بحذف الخبر، وتولّت وسائل أخرى تعديله، بينما أبقت بعضها على الخبر دون أي تعديل، في ما قدّمت شخصيات عامة وإعلامية اعتذارًا علنيًا بعد أن كانت قد هاجمت الخصاونة استنادًا إلى المقطع الترويجي.
كما اتّهمت بعض الشخصيات منصة "عرب كاست" بأنها السبب في الجدل لأنها نشرت برومو بمعلومات ناقصة، وهو ما يعكس ضعف الفهم المهني لطبيعة البرومو ووظيفته الدعائية التي لا يُفترض التعامل معها كمصدر خبري نهائي، خاصةً أن إجابة الخصاونة على سؤال المذيع في البرومو لا تتسق مع السؤال الذي طرحة المذيع.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني