رحيل الفنّان زياد الرّحباني .. وحسابات رقْميّة لا تجد في وداعه  سوى  مفردات من خطاب الكراهية

رحيل الفنّان زياد الرّحباني .. وحسابات رقْميّة لا تجد في وداعه سوى مفردات من خطاب الكراهية

  • 2025-07-28
  • 12

عمَّان 28 تمّوز (أكيد)- توفي الموسيقار اللبناني زياد الرَّحباني ولم تكتف حسابات مشتركين على منصَّات التواصل الاجتماعي بنقل الخبر، بل انقسمت بشكل حادّ بين من قرَّر مصير الرّجل إلى الجنّة أو إلى النّار، بينما اكتفى قسم ثالث بالتعامل معه كإنسان وموسيقي وفنان قدَّم للفن ما قدَّم بعيدًا عن آرائه وحساباته السياسية التي كان يعبر عنها قبل وفاته.

انزلق عدد من مستخدمي منصَّات التواصل الاجتماعي ومن بينهم مشتركون من الأردن إلى استخدام ألفاظ وكلمات خادشة ومنتهكة للأعراض، وخطاب كراهية كبير، وقرّروا تجاوز الحدود التي تنبني عليها أساسيات النشر على هذه المنصَّات، غير آبهين باقتراف جرائم يعاقب عليها القانون لوقف هذا الانحدار والإسفاف في استخدام المصطلحات والقذف والاتهامات المتبادلة.

تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) استجابات وسائل الإعلام المحلية وحسابات مشتركين على منصات التواصل الاجتماعي حول وفاة الفنان اللبناني زياد الرحباني، وتبين له أنَّ وسائل الإعلام المحلية نقلت خبر وفاته، وتوسّع بعضها في نقل تفاصيل من سيرة حياته ومواقفه وكلماته، والتزمت بأسس النقل، لكنّ عددًا من هذه الوسائل تركت التعليقات العامة على منصَّات التواصل الاجتماعي دون متابعة، وبالتالي توسّع خطاب الكراهية في البداية على زياد الرحباني، ثم تطوّر الاشتباك إلى فئات المجتمع وأيديولوجياته.

وجد (أكيد) انَّ الأصعب في أخلاقيات النَّشر وتجاوز الحدود كان على منصَّات التواصل الاجتماعي، وهنا لم يلتزم النَّاشرون بالتعامل مع حالة الموت فقط، بل كتب بعضهم منشورات تعيد جزءًا من سيرة حياة الرحباني وشتمه فقط لمواقفه الآيديولوجية أو السياسية، بينما وجد طرف ثانٍ أنّ وفاته خسارة، وقد عاش الحياة وقدَّم للإنسانية ما قدَّم، بينما وجد طرف ثالث أنَّ مواقفه السياسية كانت غير موفّقة مع أنه على المستوى الفني إنسان ولديه موهبة نادرة وعبقرية.

وفي ضوء هذا الانقسام الحاد وخطاب الكراهية على منصَّات التواصل الاجتماعي، يقدِّم (أكيد) لجممهور المتلقّين هذه الوصفة للتعامل مع هذه القضايا والتجاوب معها على مستوى كتابة المنشورات أو على مستوى التعليق عليها ومشاركتها أو على مستوى الاقتناع بها وتبنيها:

أولًا: الاختلاف الآيديولوجي على المستوى السياسي يتضمن الصَّواب والخطأ، وهذا يكون له خلفيات معرفية كثيرة ومتنوّعة، لذا لا يجب أن تكون هنالك مشكلة في الاختلاف، في حين أن المشكلة هي في الوصول إلى طريق مسدود من السبّ والشتم والتحقير وإقصاء الآخر. وهنا يجب أن يتم الابتعاد عن هذا المستوى من الحوار والكتابات.

ثانيًا: في الموت، إن كنت تتفق مع المتوفى أو تختلف، فإنَّ حياته توقّفت، وكذلك مواقفه وفكره، وعليه فإن اختلافه السياسي معك يجب أن ينتهي عند هذا الحد، حيث إنَّ هناك حياة أخرى لست أنت من يحاسبه أو ينوب عمّن سيحاسبه فيها، وتصدر صكوك غفران بين الجنة والنَّار.

ثالثًا: يجب عدم استخدام الألفاظ النَّابية والإسفاف في حشد المفردات المسيئة في الكتابة، لانَّ ذلكّ لن يقود إلا إلى مزيد من خطاب الكراهية وانقسام المجتمع، ولا يؤدي أيَّ رسالة نبيلة لذا فإنَّ الطريق ستكون سهلة ومعبّدة إلى العقوبة التي يفرضها القانون، فعند هذه الكلمات تنتهي حرية التعبير والرأي، ويتحول الأمر إلى اغتيال للشخصية، ومخالفة للأعراف المجتمعية، والدّخول في منشورات ترفضها مدارس الصحافة المهنية التي تتشابه مع منصَّات النَّشر العلنية.

رابعًا: إبداء وجهات النَّظر بمسيرة شخص قبل وفاته يجب أن يكون ضمن الحدود المهنية في النشر، ولا يعني أن النَّشر على منصَّات التَّواصل الاجتماعي لا يخضع لقواعد المهنية والموضوعية الخاصة بالنشر، وبالتالي فإنَّ النَّشر يجب أن يبقى ضمن الضوابط المهنية والاخلاقية قبل القانونية.

خامسًا: ما يجري على منصَّات التَّواصل الاجتماعي في مثل هذه القضايا أصبح يشكل ظاهرة تحتاج إلى التزام بضوابط النشر وفق ما تتطلبه مصلحة المجتمع.