سحب أم تأجيل لقانون الضمان.. وسائل إعلام تخلط أوراق الجمهور في المعرفة الدقيقة

سحب أم تأجيل لقانون الضمان.. وسائل إعلام تخلط أوراق الجمهور في المعرفة الدقيقة

  • 2026-04-15
  • 12

عمّان 14 نيسان (أكيد) –شرين الصّغير- تصدَّر خبر سحب أو تأجيل الحكومة لمشروع قانون الضمان الاجتماعي صدارة المشهد الإعلامي المحلي في شهر نيسان من العام الجاري  2026، وبينما اتسمت بعض التغطيات بالدقة التفسيرية، انزلق جزء كبير من الوسائل الإعلامية نحو التسييس والإثارة، مغفلة الجوانب الفنية والاكتوارية التي تمس حياة مئات الآلاف من المشتركين والمتقاعدين وفي آخر التغطيات كانت العناوين تخلط بين تأجيل القانون والنَّظر به وبين سحبه من الجهة التي أرسلته إلى المجلس.

قام مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) بتحليل عينة من التغطيات الصحفية (مرئية ومكتوبة) شملت تقارير إخبارية، فيديوهات قصيرة، ومقالات تحليلية، لفحص مدى التزامها بالمعايير المهنية: الدقة، الحياد، التوازن، والموضوعية[1] [2] [3] [4] ، ليجد أن وسائل إعلامية خلطت بين الخبر والرأي ودقة المعلومة، من خلال استخدام لغة مشحونة في بعض التقارير العربية والمحلية، حيث تم وصف المشهد بعبارات مثل "إحراج مؤسسات الدولة" و"الصدام المروع"، هذا النوع من التغطية يبتعد عن نقل الخبر إلى صناعة الأزمة، مما يربك الرأي العام ويؤدي إلى تجييش المواقف بدلًا من شرح التبعات القانونية للسحب.

ووجد (أكيد) أن عددًا من وسائل الإعلام اعتمدت على المصادر المجهولة أو ما يسمى (التسريبات)، حيث لجأت وسائل إعلامية إلى بناء سيناريوهات حتمية بناء على "مصادر مطلعة" و"تسريبات"، مدعية وجود مسارين "لا ثالث لهما" (السحب أو التجميد).

ويرى (أكيد) أنه في القضايا التشريعية الحساسة مثل قوانين الضمان، يؤدي الاعتماد على المصادر المجهولة إلى نشر القلق المعلوماتي، كان الأولى انتظار التصريحات الرسمية من لجنة العمل النيابية أو الفريق الحكومي المختص، وغياب الدقة في المصطلحات القانونية، حيث وقع قصور في تبيان الفروقات الجوهرية بين "سحب القانون"، "تأجيل النظر فيه"، و"رده".

وسجلت بعض الوسائل نقاطًا إيجابية باستضافة خبراء قانونيين لتبسيط هذه المصطلحات، لكن ورغم كثافة التغطية فقد لاحظ (أكيد) غيابًا شبه تام لما يلي:

  1. المضمون الفني: انشغل الإعلام بـ "فعل السحب" (المنافسة السياسية) وتجاهل "سبب السحب".
  2. صوت الخبير المستقل: طغت أصوات النواب (السياسيين) على أصوات الخبراء الاكتواريين، مما حرم الجمهور من فهم الأثر المالي المستقبلي على صندوق الضمان.

ويرى (أكيد) أن تغطية سحب أو تأجيل النَّظر في قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026 وقعت في فخ "الإثارة السياسية" على حساب "التوعية التشريعية".

ويوصي (أكيد) الوسائل الإعلامية بـ:

  • تجنب التهويل: الابتعاد عن استخدام مصطلحات "الصدام" و"الأزمات الدستورية" دون قرائن قانونية واضحة.
  • التثقيف القانوني: تكثيف إنتاج محتوى (فيديوهات تفسيرية) يشرح للمواطن حقوقه في القانون، بعيدًا عن كواليس الصراع النيابي-الحكومي.
  • الشفافية: نسبة المعلومات لمصادرها الحقيقية والابتعاد عن صيغ "المصادر المطلعة" في القضايا المصيرية.