صناعة "التريند" على حساب الكرامة .. كيف استدرجت وسائل إعلام الجمهور للتنمّر على "أم نمر"!!

صناعة "التريند" على حساب الكرامة .. كيف استدرجت وسائل إعلام الجمهور للتنمّر على "أم نمر"!!

  • 2025-12-31
  • 12

عمّان 31 كانون الأوّل (أكيد)- شرين الصّغير- تداولت مواقع ومنصّات إعلامية خبرًا يتناول مشاركة سيدة تُدعى "أم نمر" في عمل درامي رمضاني. وبتحليل هذا المحتوى وفق معايير مرصد (أكيد)، رُصد عدد من الانتهاكات المهنية والأخلاقية التي تجاوزت حدود النقد الفنّي لتصل إلى خطاب الكراهية والتشهير.[1]

بداية، استخدم الناشر عبارة "الأردنيين مستائين جدًا"، وهو تعميم يفتقر للمصداقية العلمية والمهنية. وبحسب معايير مرصد (أكيد)، لا يجوز استخدام صيغة الجمع والتعميم (الأردنيون، الشارع، المجتمع) دون الاستناد إلى استطلاع رأي أو استبيان علمي يُبرّر هذا الاستخدام، ذلك أن اختزال رأي ملايين المواطنين في بضعة تعليقات على صفحة فيسبوك هو تضليل للرأي العام وتزييف للواقع.

وبالإضافة إلى هذا التجاوز غير المهني، فقد أُرفقَت صورة لاثنين من اللصوص من فيلم أجنبي مع الخبر. ويرى (أكيد) أنّ هذا التوظيف البصري الذي لا يمتّ بصلة للخبر، يحمل دلالات مسيئة توحي بالسرقة  أو الاستهزاء أو الابتذال، ما يربط صورة السيّدة (بطلة الخبر) إيحائيًا بصورة إجرامية أو ساخرة، وهو ما يمثّل اختيارًا غير  دقيق للصورة التعبيرية

وفي السياق ذاته، رصد (أكيد) انقسامًا في التعليقات بين مؤيد ومعارض، وهو أمر طبيعي، لكن الانتهاك تمثل في سماح المنصات بمرور خطاب كراهية وتنمّر قاسٍ، مثل وصف السيدة بأنها "لا تصلح للاستهلاك البشري"، أو السخرية من شكلها وعمرها. وكما هو معروف، فإن من أساسيات الصحافة المهنية، ودور الوسيلة الإعلامية، حماية الكرامة الإنسانية. وبمجرد السماح بنشر هذه التعليقات، تصبح الوسيلة الإعلامية شريكة في الخروج عن القانون والمعايير الأخلاقية.

إن تحوّل الخبر من كونه معلومة فنيّة إلى مادة للتجييش الرقمي، وتعمّد المنصات إثارة الجدل لزيادة التفاعل دون أدنى اعتبار للمسؤولية الاجتماعية، يسهم في خلق بيئة رقمية غير صحّية تشجع على الشتم الجماعي بدلًا من الحوار البناء. ولئن تصرّفت وسائل إعلام باعتبارها غير مسؤولة عما يكتبه الناس في التعليقات على أخبارها، فإن هذا خطأ مهني فادح؛ فالناشر مسؤول قانونيًا وأخلاقيًا عن كل حرف يظهر على منصّته.

ويرى (أكيد) أن التعامل مع السيدة كمادة للمشاهدات وليس كإنسانة لها حقوق وخصوصية وعائلة، وتحتاج إلى حماية، يتعارض مع قانون المطبوعات والنشر، ومع ميثاق الشرف الصحفي.

ويخلُص (أكيد) إلى أن التغطية الإعلامية في هذه القضية كانت تحريضية بامتياز، و عليه يوصي بـالآتي

  • الامتناع عن استخدام صيغ التعميم (الأردنيون مستاؤون) دون أدلّة إحصائية.
  • شطب جميع التعليقات التي تمسّ الكرامة الإنسانية أو تتنمّر على المظهر والعمر.
  • ضرورة مواءمة الصورة مع الخبر، والابتعاد عن الصور التعبيرية المسيئة أو البعيدة عن السياق.