عمّان6 نيسان (أكيد) –شرين الصّغير- نشرت إحدى الوسائل الإعلامية المحلية تقريرًا حول جريمتي قتل وقعتا في مدينتي الرمثا وصويلح، تحت عنوان "تعدد الزوجات يتسبب بجريمتي قتل في الأردن"، تناول الخبر تفاصيل حول نزاعات أسرية أدت إلى مقتل سيدة على يد زوجها، وقيام أخرى بإنهاء حياة طفلتيها والانتحار.
تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) الخبر ليتبين أنه وقع بمخالفات مهنية منها:
أولًا: تبرير الجريمة (خلط الأسباب بالدوافع)، فقد وقع الخبر في مخالفة جسيمة بربط الجريمة مباشرة بظاهرة "تعدد الزوجات"، إن هذا الربط يمنح الجاني ذريعة اجتماعية ويحول الفعل الجنائي من مسؤولية فردية إلى نتاج لظرف اجتماعي، مما يساهم في تخفيف حدة الاستنكار المجتمعي للفعل الإجرامي وتبريره ضمنيًا.
ثانيًا: نشر تفاصيل لا تخدم القيمة الإخبارية حيث خاض التقرير في تفاصيل شخصية دقيقة (سفر الزوجة، جنسيتها، خلافاتها مع "ضرتها"، وتفاصيل حول الميراث والأموال)، هذه المعلومات تقتحم خصوصية الضحايا ولا تضيف أي قيمة مهنية للمتلقي، بل تحول المأساة الإنسانية إلى مادة للإثارة والنميمة الاجتماعية.
ثالثًا: غياب الدقة العلمية (التشخيص النفسي)، جزم الخبر نقلًا عن "مصادر"، بأن الجانية في قضية الرمثا لا تعاني من أمراض نفسية، إن إطلاق أحكام طبية ونفسية في قضايا الانتحار وقتل الأصول أو الفروع هو اختصاص حصري للطب الشرعي واللجان المتخصصة، ونشره من قبل وسيلة إعلامية يُعد تضليلًا للرأي العام وتجاوزًا للمصداقية.
رابعًا: انتهاك كرامة الضحايا، إن استخدام لغة وصفية عنيفة لوقائع القتل (ضرب مبرح، رمي بالرصاص) يساهم في "تطبيع العنف" داخل المجتمع وينتهك حرمة المتوفين، بدلًا من التركيز على الرسالة التوعوية أو المسار القانوني للقضية.
يرى (أكيد) أن تغطية الجرائم الأسرية تتطلب حذرًا شديدًا، فالتوسع في ذكر التفاصيل الخاصة وربط الجريمة بظروف اجتماعية لتفسيرها، لا يثري الخبر بل قد يساهم في نشر الجريمة بدلًا من التحذير منها.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني