عمّان 29 كانون الثاني (أكيد)- تستفز جرائم القتل المرتبطة بالنوع الاجتماعي وسائل الإعلام للبحث في خلفياتها ونبش تفاصيلها نظرًا لحساستها وخصوصيتها أسريًا واجتماعيًا، ما يجعلها مثارًا لفضولها ومصدرًا لجذب الجمهور.
وسيلة إعلام نشرت تسجيلًا لمقابلة والد الضحية في قضية عنف أسري ضحيتها محامية، وذكرت في العنوان اسم الوالد الصريح، وجاء فيه: "ابني القاتل طلب تعيينه سفيرُا يوم الجريمة.. وكان يتوهم التجسس عليه". [1] [2]
عنوان مقابلة والد الضحية حاول شد انتباه الجمهور بالتركيز على ذكر اسم والد الضحية وعائلتة ونقل عبارة عن شقيقها الجاني على لسان الأب، على الرغم من أنّه يتعيّن أن يبتعد الصحفيّون عن عناوين الإثارة في قضايا قتل النساء، ويركزون على العناوين التي تعبر عن الحقيقة وليس التي تسعى لزيادة المشاهدات على حساب خصوصية الضحايا وذويهم.
لم تراع المقابلة مشاعر الأب المختلطة بين أبنائة، فأحدهم ضحية والآخر جاني، وأظهرته في لحظات ضعف إنساني في مكان غير ملائم لإجراء مقابلة من هذا النوع، حيث أظهر الفيديو الأب كما لو أنه في مجلس عزاء أو تجمع عائلي، والأصل أن تلتزم هذه المقابلات بأخلاقيات المهنة باختيار مكان مناسب وآمن لإجراء المقابلة، والتأكد من الراحة النفسية للضيف بدلًا من إظهاره بحالة ارتباك وذهول.
غاصت المقابلة في حوار مع الوالد حول ملابسات وأداة الجريمة واللحظات الأخيرة في حياة الضحية دون مراعاة أنّ هذه الأسئلة تثير مشاعر الأب وتعاود إنتاج الصدمة (Retraumatization) بدلًا من مواساته وتجنب التفاصيل البشعة التي قد تزيد من ألمه النفسي، فالأصل أن تبتعد هذه المقابلات عن التفاصيل الشخصية الخاصة بحياة الضحية أو عائلتها والتفاصيل الجرمية الدقيقة، وتركّز على السياق العام للجريمة وكيفية مواجهتها وحماية الضحايا.
أدخلت المقابلة الأب في سياق إطلاق الأحكام بالسؤال عن الجاني وسلوكة وتأثير تعاطي المخدّرات على ارتكابه للجريمة رغم أن الخوض في هذه التفاصيل الشائكة يمكن أن يسهم في أنسنة الجاني باعتباره ضحية للإدمان، وقد يسهم في إيجاد تبريرات للجريمة أو تخفيف وقعها بدلًا من التركيز على استخلاص الدروس من هذا النمط من العنف الأسري.
مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) يجد أنه بالنظر للظروف الجرمية كون الجاني والضحية شقيقين، فإن على وسائل الإعلام الموازنة بين حق الجمهور في المعرفة وبين خصوصية الأسرة، وإنّ عليها إعطاء الأولوية للسلامة النفسية للأفراد، مع مراعاة الحساسية الثقافية والاجتماعية وخصوصية الأسر، بدلاً من السرد المثير لتفاصيل الجريمة، والتركيز على الجوانب الهيكلية للعنف القائم على النوع الاجتماعي كظاهرة مجتمعية.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني