تغطية الإعلام الأردني لاعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" .. رفض موحّد وتحليلات استراتيجية

تغطية الإعلام الأردني لاعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" .. رفض موحّد وتحليلات استراتيجية

  • 2026-01-03
  • 12

عمّان 2 كانون الثاني (أكيد)- عُلا القارصلي- في تطور لافت أثار إعلان إسرائيل اعترافها رسميًا بإقليم "أرض الصومال" (صوماليلاند) كدولة مستقلة، ردود فعل واسعة على المستوى العربي والدولي في خطوة غير مسبوقة منذ إعلان الإقليم انفصاله من جانب واحد عن الصومال عام 1991. ويأتي هذا الاعتراف في ظرف دولي وإقليمي حساس، ما جعل وسائل الإعلام تتفاعل بقوة مع تطوراته وارتداداته السياسية.

شهدت الساحة الإعلامية الأردنية تغطية واسعة لقرار الاحتلال الاعتراف بإقليم "أرض الصومال" كدولة مستقلة، حيث ركّزت غالبية وسائل الإعلام على نقل خبر الاعتراف ذاته وردود الفعل الرسمية العربية والدولية عليه، ولا سيما الموقف الأردني الرافض للمساس بسيادة الصومال ووحدته. وجاءت هذه التغطية في إطار خبري مباشر، أبرزت فيه بيانات وزارة الخارجية، والتنديد العربي والإسلامي، والتحذير من انعكاسات القرار على أمن المنطقة واستقرارها، خصوصًا البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

اتّجه الإعلام الأردني إلى الاستعانة بخبراء ومحللّين سياسيّين وعسكريّين لتفسير دوافع الاعتراف الإسرائيلي وتوقيته، حيث انصبّ التحليل على الأبعاد الجيواستراتيجية للخطوة، وربطها بمحاولات الاحتلال تعزيز حضوره في الممرات البحرية الحيوية، ومناكفة دول البحر الأحمر، والضغط على مصر تحديدًا من خلال تهديد غير مباشر لقناة السويس. كما رأت التحليلات أن القرار يأتي في سياق أوسع من إعادة رسم الاصطفافات الإقليمية بعد حروب إسرائيل على فلسطين ولبنان وسوريا وإيران واليمن، وتقديم نتنياهو نفسه بوصفه فاعلًا إقليميًا قادرًا على فرض الوقائع.

كما برز في التغطية الإعلامية الأردنية تخوّف واضح من أن يكون الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" مرتبطًا بمخططات تهجير الفلسطينيّين، لا سيما من قطاع غزّة، في إطار سيناريوهات طُرحت إعلاميًا خلال الأشهر الماضية. وقد استند هذا التخوف إلى تصريحات وتحليلات ربطت بين توقيت الاعتراف والبحث الإسرائيلي عن بدائل جغرافية بعيدة عن الإقليم العربي المباشر، يمكن توظيفها في مشاريع التهجير القسري أو إعادة الهندسة الديموغرافية. ولفتت التغطية إلى أن هذا الاحتمال، وإن كان محل تشكيك من حيث قابليته للتنفيذ، يعكس خطورة القرار الإسرائيلي بوصفه يتجاوز الأبعاد الدبلوماسية ليطال قضايا تمس جوهر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وحقوق الشعب الفلسطيني، وهو ما يفسر حدّة الرفض العربي والإسلامي للخطوة الإسرائيلية، والتحذير من تداعيات لها قد تفتح الباب أمام سوابق خطيرة في المنطقة. [1] [2] [3] [4] [5]

لاحظ (أكيد) أن التغطية رغم كثافتها، قد غابت عنها إلى حدّ كبير الخلفية التاريخية لإقليم أرض الصومال، إذ اكتفى معظم الإعلام الأردني بالتعامل مع الإقليم بوصفه كيانًا انفصاليًا دون التوقف عند نشأته وتطوره السياسي والتاريخي، وهو ما جعل القارئ أمام حدث سياسي معقّد دون سياقه الزمني والجغرافي الكامل، في حين أنّ واجب الإعلام توعية الجمهور بتلك الأبعاد.

وفي هذا الإطار، نشير إلى استثناء يتمثّل بمادة واحدة ذهبت إلى شرح تاريخ إقليم أرض الصومال وخلفيته السياسية، موضحة موقعه الإستراتيجي على خليج عدن، وجذوره التي تعود إلى فترة الاستعمار البريطاني، ثم إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991، كما تناولت المادة مسار بناء الإقليم لمؤسسات إدارية وأمنية خاصة به، وامتلاكه عملة وجوازات سفر وقوات أمن، رغم بقائه خارج دائرة الاعتراف الدولي طوال أكثر من ثلاثة عقود، وهو ما يضع الاعتراف الإسرائيلي في سياقه الحقيقي بوصفه خطوة أحادية لا تستند إلى شرعية دولية.[6]

ويشير (أكيد) إلى أن التغطية الإعلامية الأردنية غلب عليها الطابع الخبري والتحليلي السياسي، مع تركيز واضح على تداعيات القرار وأبعاده الاستراتيجية، في مقابل حضور محدود للمعالجة التاريخية التي تساعد على فهم طبيعة إقليم أرض الصومال وتعقيد قضيته، ويبرز هذا التفاوت أهمية الدمج بين الخبر والتحليل والسياق التاريخي، بما يتيح تقديم صورة أكثر اكتمالًا للجمهور حول القضايا الإقليمية المركّبة.