تغطية الإعلام لمشروع قانون التأمين تنتقل من نقل الخبر إلى التحليل .. لكن هناك زوايا مهمة لم تشملها التغطيات

تغطية الإعلام لمشروع قانون التأمين تنتقل من نقل الخبر إلى التحليل .. لكن هناك زوايا مهمة لم تشملها التغطيات

  • 2025-11-13
  • 12

عمّان 13 تشرين الثاني (أكيد)- عُلا القارصلي- أقرّ مجلس الوزراء الأردني مؤخرًا مشروع قانون عقود التأمين لسنة 2025، والذي يُعدّ أول تشريع متخصّص من نوعه في الوطن العربي لينظّم العلاقة التعاقدية بين شركات التأمين والمؤمن لهم. ويهدف القانون إلى تحقيق الشفافية والعدالة بين الطرفين، وتحديد الحقوق والواجبات بدقّة، إضافة إلى ضبط الممارسات داخل القطاع بما يضمن الحماية القانونية للمواطنين، ويعزز الثقة بالقطاع التأميني كجزء من المنظومة الاقتصادية الوطنية.[1] [2]

 ومنذ أن أعِدّ مشروع القانون في شهر آذار الماضي، أبدت وسائل الإعلام المحلية اهتمامًا ملحوظًا به، إذ تناولت نصوصه من زاوية عامة، وركّزت في تغطيتها على البنود الجدلية مثل آليات التسعير ومسؤولية شركات التأمين في تعويض الحوادث، لكنّها اكتفت حينها بنقل تصريحات رسمية وتحليلات سطحية، دون التعمّق في البعد القانوني أو الاقتصادي للقانون. تلك المرحلة من التغطية كانت أقرب إلى نقل الخبر وردود الفعل منها إلى تحليل شامل لمضمون المشروع وتأثيره على السوق والمستهلكين.

أما بعد إقرار الحكومة رسميًا للمشروع قبل أيام، فقد شهدت التغطية الإعلامية تحولًا نوعيًا من حيث العمق والمحتوى، إذ بدأت القنوات والمواقع الاقتصادية ببث مقابلات تحليلية مع خبراء ومديري شركات تأمين ومسؤولين في البنك المركزي، لتوضيح فلسفة القانون وأثره المباشر على تنظيم السوق وحماية حقوق المؤمن لهم، وظهرت مواد إعلامية معمّقة في صحف ومواقع عدة، ركّزت على أن القانون يمثل خطوة إصلاحية شاملة تنسجم مع جهود تحديث التشريعات الاقتصادية في الأردن.

وتنوّعت زوايا التناول الإعلامي لمشروع قانون التأمين، حيث ركّزت العديد من الوسائل على أنّ القانون الجديد يهدف إلى تنظيم جميع مراحل العملية التأمينية بدءًا من تقديم الطلب وحتى صرف التعويض، مع إلزام شركات التأمين بالردّ خلال عشرة أيام فقط، وإلا يُعدّ الطلب مقبولًا تلقائيًا. كما أشارت التغطيات إلى أنّ المشروع يحظر فرض شروط مجحفة أو مبهمة في العقود، ويُلزم بتفسير أي نص غامض لصالح المؤمن له. وتم التركيز على أنّ المشروع يعالج ظاهرة شراء الحقوق التأمينية أو ما يُعرف بـ"الكروكات"، التي تسبّبت بخسائر كبيرة للقطاع، من خلال نصوص تُجرّم هذه الممارسات، وتفرض عقوبات تصل إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة خمسين ألف دينار.

ونقلت التغطيات تحليلات مختصين ومسؤولين في القطاع التأميني، ركّزوا على أنّ القانون يمثل خطوة محورية في إصلاح قطاع التأمين وتطوير أعماله، وأنه سيساعد على تسريع حل النزاعات وتعزيز الثقة بين المؤمنين وشركات التأمين عبر قواعد قانونية واضحة. كما تناولت التحليلات دور القانون في محاربة الفساد التأميني وتنظيم العلاقة التعاقدية بما يحدّ من استغلال الثغرات القانونية السابقة، ويعزز العدالة والشفافية في السوق.

لاحظ (أكيد) أنه رغم التطور في التغطية بعد إقرار المشروع إلّا أن بعض الجوانب المهمة ما زالت غائبة نسبيًا عن المشهد الإعلامي، مثل تحليل أثر القانون على أسعار التأمين مستقبلًا، وانعكاسه على استقطاب الاستثمارات في القطاع، إضافة إلى محدودية الحديث عن آليات الرقابة والتطبيق العملي، ودور البنك المركزي في ضمان التزام الشركات ببنود القانون. كما لم يُسلّط الضوء بما يكفي على الجانب التوعوي للمواطنين لفهم حقوقهم وواجباتهم في العقود الجديدة.

ويشير (أكيد) إلى أن الإعلام الأردني انتقل من مرحلة تغطية الخبر إلى محاولة الفهم والتحليل، لكنه ما يزال بحاجة إلى توسيع زوايا التناول لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية، وليس الاكتفاء بعرض النصوص القانونية، ونجاح القانون لن يقاس فقط بإقراره، بل أيضًا بمدى وعي الجمهور والإعلام بمضمونه، وقدرته على نقل هذا الوعي بلغة مبسطة تعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات التأمين.