تغطية انسحاب جامعات من تصنيف التّايمز للتعليم العالي .. حضور لمقالات الرأي وغياب للسياق الإعلامي

تغطية انسحاب جامعات من تصنيف التّايمز للتعليم العالي .. حضور لمقالات الرأي وغياب للسياق الإعلامي

  • 2025-10-20
  • 12

عمّان 18تشرين الأوّل (أكيد)- سوسن أبو السُّندس- أثار قرار عدد من الجامعات الأردنية الانسحاب من تصنيف التّايمز للتّعليم العالي تفاعلًا واسعًا عبر وسائل الإعلام من خلال بروز مقالات الرأي. واعتمدت غالبية وسائل الإعلام على أسلوب الهرم المقلوب بنقل المعلومة الأكثر أهمية في مقدمة التقارير الإخبارية غير أنها اكتفت بنقل الخبر دون استكمال الصّورة بخلفيات أو تحليلات أو تحقيقات صحفية أو تغطيات لاحقة.[1] [2] [3]

ورغم أن هذا الأسلوب ملائم للتّغطيات العاجلة، إلّا أنّ الاكتفاء به في قضية أكاديمية بهذا الحجم يُعدّ قصورًا في الأداء الإعلامي لأنه أوقف القارئ عند الخبر دون فتح سياقه الأكاديمي وما ينطوي عليه من دلالات وآثار. 

تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التّغطية الإعلامية المرافقة للحدث، فتبيّن اعتماد أغلب التقارير على البيانات الرسمية المتمثلة في تصريحات الجامعات وإداراتها دون السعي لفتح زوايا إضافية أو التّواصل مع خبراء في التّصنيفات الدّولية أو مقابلة جهات أخرى كوزارة التعليم العالي، أو حتى الجامعات التي لم تنسحب لتقديم وجهة نظرٍ متوازنة.

كذلك، غابت الخلفية والسياق الدولي اللّذان يتيحان فهم الموضوع ضمن معايير التّنافسية العالمية، واقتصرت التغطيات على الصّيغة الخبرية ذاتها دون التوسع في الأسئلة الأساسية، مثل: ما هي منهجية التصنيف الجديدة؟ هل المشاركة فعلًا مدفوعة؟ وما أثر الانسحاب على السمعة الأكاديمية للجامعات الأردنية؟

وخلص الرصد إلى بروز لافت لمقالات الرأي، إذ تحوّلت القضية إلى مساحة نقاش للأكاديميّين أكثر من كونها ملفًا تُعالجه الصّحف ووسائل الإغلام الأخرى، فكتب الدكتور عبدالله سرور الزعبي أن التّصنيفات الدّولية تطوّرت نحو مزيد من النّزاهة، وأنّ الانسحاب قبل إعلان النّتائج يثير الاستغراب والاستهجان، بينما رأى الدكتور هيثم أبو خديجة أنّ التصنيفات العالمية هي لغة الاعتراف الأكاديمي، وأنّ الانخراط فيها ضرورة لتطوير التّعليم، واعتبر الدكتور مفضي المومني في مقال مطوّل أنّ الانسحاب ليس حلًا بل هروبًا من الإصلاح الحقيقي، مشيرًا إلى تراجع بعض الجامعات في محاور الأداء. وفي المقابل، دعم كتّاب آخرون قرار الانسحاب واعتبروه موقفًا أخلاقيًا ضد تجارة التّصنيفات واستعادةً للكرامة الأكاديمية [4] [5] [6]

ويشير (أكيد) إلى أن دور الإعلام لا ينبغي أن يقتصر على نقل البيانات أو الحدث، بل يتطلب الإسهام في بناء الفهم العام من خلال تطوير أدوات الصّحافة التّفسيرية والتّحليلية، خصوصًا في الملفات الأكاديمية التي تحتاج إلى شروحات وسياق علمي لا يقدمه النقل المجرّد وحده.