عمّان 21 كانون الثاني (أكيد)-شرين الصّغير- نشرت وسائل إعلام محلية نتائج دراسة لشركة إبسوس حول توقّعات الأردنيّين لعام 2026، حيث أظهرت التغطيات ميلًا عامًا نحو إبراز المؤشرات الإيجابية بنسب مرتفعة، وصلت إلى 77 بالمئة في مؤشر التفاؤل العام. ومع أهمية هذه البيانات في قياس الحالة المزاجية للمجتمع، إلا أنّ الرصد لاحظ تفاوتًا في تحقيق الشمول والتكامل الذي تقتضيه معايير العمل الصحفي [1] [2] [3] [4] [5]
لقد اعتمدت التغطيات الإعلامية بشكل أساسي على النقل المباشر للأرقام، مع تسليط الضوء بكثافة على المؤشرات الإيجابية كقوة الاقتصاد وجذب الاستثمارات، في حين بدت المساحة المخصصة للنسبة المتبقية من العينة )23 بالمئة) أقل وضوحًا. إن عدم إبراز هذه النسبة المكمّلة يؤثر على شمول الطرح وتكامله، ويقلل من فرص الجمهور في قراءة المشهد بكافة أبعاده، ما يجعل المادة الإخبارية تميل للتركيز على زاوية واحدة بدلًا من تقديم قراءة استطلاعية متوازنة لكافة الآراء والاتّجاهات. كما أن وسائل الإعلام لم تسعَ من أجل الحصول على المنهجية المستخدمة في إجراء الاستطلاع والتعريف بها، وهذا يضعف القدرة على القراءة المعمّقة للبيانات.
وفي سياق القراءة المُدقَّقة للمحتوى، لاحظ (أكيد) وجود تباين بين التوقعات الاستهلاكية الواردة في نتائج الاستطلاع وبين قراءات الواقع المعيشي، إذ بينما نقل الإعلام أن 41 بالمئة من الأردنيّين يخطّطون لشراء عقارات أو سيارات في عام 2026، لوحظت ندرة في الاستعانة بمحلّلين مستقلّين لربط هذه الميول الاستهلاكية بالمؤشرات الاقتصادية الراهنة، وبتوقّعات التضخم، والقدرة الشرائية، ذلك إنّ تقديم المشاعر التفاؤلية بمعزل عن هذه السياقات يترك المتلقي أمام صورة غير مكتملة، ما يستدعي تعزيز الخبر بالتحليل الاقتصادي الذي يوضح مدى إمكانية تحقق هذه الوقّعات على أرض الواقع.
وفي ظلّ نشر نتائج الاستطلاع التي تشير إلى نية 41 بالمئة من المواطنين شراء عقارات ومركبات، يجد المتلقي نفسه أمام فجوة ما بين الطموحات الاستهلاكية والواقع الاقتصادي المحتمل بما ينطوي عليه من صعوبات، الأمر الذي يبرز أهمية الدور التفسيري للإعلام لهذا المشهد لتقديم تغطية متكاملة له بعيدًا عن المعطيات غير المترابطة.
ويشير الرصد إلى أن إثراء التغطيات الإعلامية بالبعد المجتمعي والتحليلي من شأنه أن يمنح الأرقام دلالات أعمق ترتبط بحياة المواطن اليومية. إن تعزيز المحتوى بربط الأرقام بسياقاتها الموضوعية يسهم في الانتقال بالمادة الصحفية من حيز النقل الخبري إلى مساحة التحليل المعمّق، ما يضمن حق الجمهور في الحصول على معرفة تتسم بالموضوعية، والشمول والتكامل.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني