عمّان 25 أيلول (أكيد)- عُلا القارصلي- أعاد مؤتمر حلّ الدولتين الذي انعقد في نيويورك على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامّة للأمم المتّحدة- القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية، وجاء عقد المؤتمر في هذا التوقيت تحديدًا لاستثمار الأجواء السياسية والإعلامية التي ترافق اجتماعات الجمعية العامة سنويًا، حيث يجتمع قادة العالم وتتركّز عدسات الصحافة العالمية على نيويورك.[1] [2]
وبما أنّ النجاح السياسي للمؤتمر لا ينفصل عن الدور الحيوي لوسائل الإعلام في منحه الزخم والاهتمام، تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تغطية وسائل الإعلام المحلية والخارجية لهذا الحدث، وتبيّن أن اختيار وقت المؤتمر قد أسهم في منح المؤتمر مساحة مضاعفة من الحضور الإعلامي، ورسّخ الزخم الإعلامي رسالة المؤتمر في لحظة بالغة الحساسية للأوضاع في فلسطين والمنطقة.
منذ الإعلان عن المؤتمر، بدأت وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية تسلّط الضوء عليه، مركّزة على تاريخ حلّ الدولتين الذي شكّل ركيزة في قرارات الأمم المتحدة منذ قرار التقسيم عام 1947، في ما أكد الإعلام المحلّي على الموقف الأردني الثابت ومواقف الملك عبد الله الثاني في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وحمل لواء حل الدولتين على الصعيد الدولي، ورفض أي بدائل تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني.[3]
وعند انطلاق أعمال المؤتمر كانت التغطية الإعلامية المحلية شاملة ومتكاملة، نقلت كلمات القادة وردود أفعال الدول، وأبرزت بشكل خاص كلمة الملك التي جاءت انعكاسًا لمواقف الأردن الثابتة، كما تابعت تفاصيل البيان الختامي الذي تضمن ما عُرف بـ "اقتراح نيويورك"، وهو خارطة طريق عملية تدعو لوقف إطلاق النار في غزة، والبدء بخطوات متدرّجة للاعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن جدول زمني، إلى جانب رفض الاستيطان والدعوة إلى حماية المدنيّين وتفعيل آليات مساءلة دولية.
ولخصت التغطيات مداخلات الدول التي عكست الزخم السياسي لحل الدولتين، إذ أعلنت عدة دول أوروبية اعترافها رسميًا بدولة فلسطين، من بينها فرنسا، المملكة المتحدة، كندا، مالطا، لوكسمبورغ، والبرتغال، في ما جدّدت أستراليا وأيرلندا وإسبانيا دعمها للحل. وشدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن "قيام الدولة الفلسطينية حق وليس مكافأة"، في حين وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المؤتمر بأنه "خطوة تاريخية"، مؤكدًا استعداد بلاده للمشاركة في بعثة استقرار بغزة، أما قطر والإمارات والجزائر، فدعمت بقوّة مسار الاعتراف الدولي، ودعت لوقف إطلاق النار الفوري، في حين لفتت مداخلات دول أخرى كأندورا وبريطانيا إلى البعد الإنساني للأزمة، وإلى خطورة ضياع الحل تحت أنقاض الحرب.
كما لم تغفل وسائل الإعلام المحلية نقل الرد الإسرائيلي، الذي وصف المؤتمر بأنه "بعيد عن الواقع"، واعتبر الاعتراف الدولي مجرد "عرض مسرحي"، في محاولة لتقويض المخرجات، والحدّ من تأثيرها على الساحة الدولية.
الإعلام المحلي ركّز بشكل واسع على البيان الختامي الذي تبنّته السعودية وفرنسا وحظي بتأييد استثنائي من الجمعية العامة (142 دولة)، وجاء فيه تأكيد دولي صريح على أن حلّ الدولتين أصبح مسارًا لا رجعة فيه، وسلّطت وسائل الإعلام الضوء على البنود الأكثر حساسية: الدعوة لوقف دائم لإطلاق النار في غزّة وضمان وصول المساعدات، الترحيب بموجة الاعترافات الجديدة بدولة فلسطين والدعوة لدول أخرى للّحاق بها، إضافة إلى مقترح نشر بعثة دولية مؤقتة لدعم الأمن تحت إشراف السلطة الفلسطينية. كما تناولت التغطيات بشكل لافت ما ورد عن دعم إصلاحات داخلية فلسطينية، وأشارت إلى تأسيس تحالف طارئ لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية، ومطالبة إسرائيل بالإفراج عن أموال المقاصّة.
لاحظ (أكيد) أن التغطيات المحلية رغم أنها واسعة، إلّا أنها لم تستثمر الحدث لتسليط الضوء على عدد من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتّحدة والتعريف بها، كما لم تتوقّف أمام بعض المداخلات الدولية المهمة لشرح الإجراءات العملية التي ستباشر بها الدول التي اعترفت بفلسطين، فقد أعلنت إسبانيا وإيرلندا والنرويج على أنها ستعمل على رفع مستوى التمثيل الفلسطيني وفتح بعثات كاملة، في ما أشارت دول أخرى مثل بلجيكا وسلوفينيا إلى أنّها تعمل على إدماج الاعتراف ضمن تشريعاتها الوطنية وسياساتها الخارجية. كما ربطت دول في أمريكا اللاتينية، مثل تشيلي والبرازيل، الاعتراف بخطوات اقتصادية وسياسية ملموسة، منها الدفع لقرارات في مجلس الأمن أو تقييد تصدير السلاح لإسرائيل.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني