عمّان 6 تمّوز (أكيد)- لقاء حمالس- في ظل تزايد عدد الضحايا وورود استقالات من داخل مؤسسة غزّة الإنسانية (Gaza Humanitarian Foundation)، برزت تساؤلات إعلامية وحقوقية حول طبيعة المؤسسة، ومصادر تمويلها، ومدى استقلاليتها عن الجهات السياسية والعسكرية، لا سيما في ظل تكرار حوادث القتل في محيط مواقعها أو خلال قوافلها الإغاثية.
تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية الموسعة التي أثارتها قضية المؤسسة في ظل توالي التقارير والتحقيقات الصحفية التي تتحدث عن انتهاكات جسيمة ارتُكبت أثناء توزيع المساعدات في قطاع غزّة، واتهامات متصاعدة للمؤسسة بانحرافها عن المبادئ الإنسانية، وتورطها ضمن ترتيبات أمنية أدت إلى مقتل مئات المدنيين الفلسطينيين.[1][2][3]
تأسست "غزّة الإنسانبة" في القطاع كمشروع إسرائيلي أمريكي لمساعدة إسرائيل في الادعاء بأنها لا تهدف إلى تجويع أهل القطاع، لكن الترتيبات التي اتّخذتها المؤسسة بحصىر نقاط توزيع المساعدات في أربع نقاط، ثلاث منها في الشطر الجنوبي من القطاع كشفت عن الأبعاد الخبيئة لهذا المشروع، وفي مقدمتها، الإبقاء على مسؤولية توزيع المساعدات بين يدي إسرائيل دون إشراف مباشر من الأمم المتحدة، بما يمكنها من تحقيق أغراضها الأمنية، وتجميع غالبية أهل القطاع في أقصى مناطق الجنوب كبوابة للتهجير المحتمل عندما تحين الفرصة.[4]
مرصد (أكيد) رصد مبكرًا هذه التطورات، وتابع تغطية وسائل الإعلام المحلية والخارجية، مسجّلًا حجم الجدل حول غياب حيادية المؤسسة، واستقلاليتها، والإصرار على تجاوز دور الأمم المتحدة، وبخاصة الأنروا، صاحبة الولاية والخبرة الأممية في إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين.
وبحسب بيان صادر عن مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في فلسطين المحتلة بتاريخ 1 آب 2025، فقد استشهد 1373 فلسطينيًا منذ 27 أيار، نتيجة إطلاق قوات الاحتلال النار على المدنيّين أثناء انتظارهم المساعدات في قطاع غزّة.[6]
البيان أوضح أن 859 من الضحايا سقطوا في محيط مواقع توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة غزّة الإنسانية، فيما قُتل 514 آخرون على طول مسارات قوافل الإغاثة، التي كانت تنفذها المؤسسة بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي.
وأكدت المفوضية أن "معظم هذه العمليات نفّذها جيش الاحتلال"، مشيرةً إلى استمرار إطلاق النار والقصف رغم إعلان الجيش في 27 تموز عن تعليق مؤقت لعملياته لتحسين الاستجابة الإنسانية.
ولفت التقرير الأممي إلى أن أغلب الضحايا كانوا من الشبّان والفتية غير المشاركين في الأعمال الحربية، ما يكرّس استخدام المساعدات كغطاء لعمليات عسكرية تُشكّل انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي.
واجهت مؤسسة غزّة الإنسانية سلسلة استقالات بارزة أهمها استقالة جيك وود، المدير التنفيذي السابق لها، وأيضًا أنتوني أغيلار، وهو ضابط متقاعد من القوات الخاصة الأمريكية، والذي شاهد قوات الاحتلال وهي ترتكب الجرائم ضد المدنيّين العُزّل. [7]
هذا ما دفع أكثر من 170 منظمة إغاثة دولية المطالبة بإغلاق المؤسسة فورًا، لأنها تعرض المدنيّين لخطر الإصابة والموت.[8]
فيما بعد، أعلنت مؤسسة غزّة الإنسانية تعيين القس الأمريكي جوني مور رئيسًا تنفيذيًا لها، وهو مستشار سابق لترامب، بالتزامن مع مصرع 27 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 150 أثناء محاولة الوصول لنقطة مساعدات تابعة للمؤسسة.[9]
لاحظ (أكيد) تباينًا في التغطية الإعلامية حول القضية، فقد ركزت المصادر الدولية على التحقيقات الحقوقية وتوثيق أعداد الضحايا وسلوك المؤسسة، بينما اكتفت الجهات الإقليمية بعرض الجانب الإنساني دون التعمّق في البنية المؤسسية أو الجوانب السياسية.
أما الإعلام المحلي، فغالبًا ما اكتفى بإعادة نشر بيانات وتصريحات من وكالات أنباء دولية، دون وجود تقارير استقصائية محلية موسعة، باستثناء بعض المقالات التحليلية التي ناقشت الأبعاد السياسية والرمزية للمشروع.
من هنا يدعو (أكيد) وسائل الإعلام إلى التحقّق من خلفيات المؤسسات العاملة في مناطق النزاع، وتحري طبيعة تمويلها وارتباطاتها السياسية، وكشف مغزى البيانات الصادرة عنها، خصوصًا في الحالات التي تتسبب فيها "العمليات الإنسانية" بسقوط ضحايا مدنيّين. كما يشدد على ضرورة تعزيز العمل الصحفي الاستقصائي، وتوثيق الشهادات من الميدان، لضمان رواية متكاملة توفر المعرفة عن واقع الحال وتطوره لجمهور المتلقين.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني