عمّان 19 تشرين الثّاني (أكيد)- سوسن أبو السُّندس- تحوّلت جلسة خاصة مع مقرّبين إلى عنوان عريض غذّى شهية عدد من وسائل الإعلام بعدما نُسبت خلالها تصريحات تمسّ شخصيات قيادية في الدولة. ولم يتوقّف الأمر عند حدود التداول الإعلامي، بل امتدّ ليغدو محورًا لنقاشات تحت قبّة البرلمان، حيث وُجّهت عبارات الشكر للحكومة على التحرك السريع، في ما أعلنت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد مباشرتها التحقّق من الأمر.[1] [2]
ورغم أهمية تحرك الجهات الرسمية للتعامل مع أيّ معلومات تتعلّق بالمال العام أو النزاهة، إلا أن ما نشرته وسائل الإعلام المرصودة من تصريحات منسوبة لزياد المناصير يُقال إنها صدرت في جلسة خاصة ضمّت مقرّبين مطّلعين على النقاش، انطوت على مخالفات مهنية وقانونية. ومن هذا المنطلق، فإن مرصد (أكيد) لا ينشغل بالدفاع عن الأشخاص أو ترجيح رواية على أخرى، بل يركّز على منهج النشر الصحفي ومدى التزامه بالمعايير المهنية والقانونية التي تحكم نشر تصريحات حسّاسة، خصوصًا عندما تتضمن اتّهامات خطرة تُسند إلى مسؤولين دون توثيق أو مصدر مباشر.
أخضع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) الموادّ الإعلامية المنشورة لمعاييره المهنية والأخلاقية، فوجد أنه لا توج، د تصريحات مباشرة للمناصير بهذا الشأن وأن ما نُقل عبارة عن حديث خاص نُسب إلى مقرّبين في جلسة خاصة. ويُعدّ تجهيل المصدر في مثل هذه القضايا مخالفة صريحة في العمل الصحفي، حيث يتعيّن التحقّق من المعلومات قبل نشرها، والاعتماد على مصادر موثوق. بهذا، فإن نشر معلومات حسّاسة تُوجّه اتّهامات بالابتزاز أو استغلال السلطة دون مصدر مباشر ومحدّد، يخالف المعيار المهني ويفقد المادة شرط التحقّق.
من جهة أخرى، يتعارض النشر مع مبدأ أساسي يقوم عليه العمل الصحفي، وهو أن التصريحات لا تصبح مادّة قابلة للنشر، إلّا إذا كانت صادرة في سياق علني ومخصّص للتداول الإعلامي، فالصحافة المهنية تميّز بوضوح بين الحديث On the Record، أي المصرّح به للنشر ويمكن نسبه لصاحبه بشكل مباشر، وبين الحديث Off the Record الذي يُقال في سياق خاص ولا يجوز استخدامه كمادّة خبرية. وبما أن ما نُشر يستند إلى رواية منسوبة لجلسة خاصة عبر مقرّبين، فإن المادّة تفتقر تلقائيًا لشرط العلنية الذي يُعدّ أساسًا في تحويل الكلام إلى خبر.
أما من ناحية قانونية، تشير طبيعة الحديث بوصفه دار في جلسة خاصة إلى إشكاليات واضحة، إذ إن الخصوصية محمية بموجب القانون، ويُحظر نشر محتوى غير موجّه للنشر العام من دون موافقة صريحة. هذا فضلًا عن أن المناصير إذا رغب بتوجيه شكوى محدّدة، فهو يعرف العناوين التي يجب أن يلجأ إليها.
كما أن إسناد اتّهامات دون توثيق قد يعرّض الوسيلة الناشرة لمسؤولية الذمّ والقدح بموجب المواد (188–189) من قانون العقوبات، والتي تجرّم نسبة أقوال أو وقائع تضر بسمعة الأشخاص. كما تتيح المادة (365) للمتضرر المطالبة بالتعويض في حال وقوع الضرر، في ما يوسّع قانون الجرائم الإلكترونية نطاق المسؤولية عند النشر عبر الوسائط الرقمية، وبخاصة إذا تعرّضت الشخصية ذاتها لاحتمالات التشهير أو اغتيال الشخصية، نتيجة إسناد اتّهامات على لسانها تمسّ شريحة واسعة من القياديّين دون سند مباشر أو تصريح علني. [3]
يشير (أكيد) إلى أن الإشكالية الأعمق في هذا السلوك الإعلامي، تكمن في أثر النشر غير الموثّق على تكوين الرأي العام وصناعة موقف رسمي مبني على معلومات لم تخضع للتحقّق، فالنشر دون علنية ومصدر مباشر لا يخلق فقط خللًا مهنيًا، بل يسمح بانتقال رواية غير واضحة إلى حيّز التأثير في القرار والنقاش العام.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني