عمّان 30 أيلول (أكيد)- شرين الصّغير- تحوّل الخلاف حول توجّه التلفزيون الأردني التعاقد على مسلسل بقيمة 480 ألف دينار مع المؤثر يزن النوباني إلى أزمة ثقة واسعة، لم يُحسن الإعلام المحلّي التعامل معها. ففي الوقت الذي ركّزت فيه التغطيات على الضجة وشخصية المؤثر ووصف الوزير السابق مروان جمعة للمنتقدين بعبارة "هاي الأشكال"، أخفق الإعلام في توضيح الجوانب الفنّية والمالية الأساسية التي تخدم مبدأ الشفافية، وهو ما فاقم من ارتباك الرأي العام حيال حاجة التلفزيون لشراء أعمال فنّية لبرامجه، وفي الوقت نفسه حقّه في الرقابة على الإنفاق الذي يمسّ المال العام.
ويرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أنّ من المآخذ الرئيسة على الإعلام في هذه الأزمة، هو عدم وضع النّقاش في إطاره السّليم، حيث خلطت التغطيات بين مسألتين جوهريّتين، هما: أوّلًا، حق الجمهور في معرفة تفاصيل العقد الفنّي، وثانيًا، سرّية الأجر للنوباني، حيث أن المبلغ المتنازع عليه، وهو 480 ألف دينار، يمثّل التكلفة التقديرية لمشروع إنتاج خدمات فنّية تموّله مؤسسة رسمية، وبالتالي يجب أن يخضع لأقصى درجات الشفافية والمساءلة بموجب نظام المشتريات الحكومية. ولذا فإن تجاهُل الإعلام لهذا التّمييز سمح بتحويل الجدل من نقاش حول شرعية وكفاءة إنفاق المال العام إلى استهداف شخصي غير مبرر.
إضافة إلى ذلك، فقد تجاهل الإعلام الإشارة إلى طريقة تمويل التلفزيون الأردني التي تُضاعف من حق المواطن في المساءلة، فالإعلام لم يذكّر الجمهور أن التلفزيون مؤسسة تتلقى دينارًا كل شهر من كل مشترك في خدمة الكهرباء، كرسوم ثابتة تُضاف إلى الفاتورة، ما يعني أنّ المواطن مساهم مياشر في ميزانية التلفزيون، وبالتالي فإن رقابته على إنفاق الـ 480 ألف دينار لها ما يبرّرها وليست مجرد فضول.
بهذا، فإن الإعلام قد غاب عن مساءلة إدارة التلفزيون بالشكل المناسب حول الآلية التي اعتمدت في تحديد مبلغ العقد الفنّي، في إطار نظام المشتريات الحكومية للكشف عن مدى الالتزام بالشفافية والنزاهة.
ويرى (أكيد) أنّه في ظلّ غياب الإعلام عن أداء دوره التوعوي والرقابي المطلوب، فإن تراجع النّوباني عن توقيع العقد، يكون قد آثر إنهاء الجدل التعاقدي، وشكّل استجابة للرأي العام الرقابي، وهذا يعكس قوة منصّات التواصل الاجتماعي والمساءلة النيابية كآلية رقابية فاعلة. وتؤكد هذه الواقعة أن المال العام ليس سرًا، وأن الإعلام حين يتخلّف عن ممارسة المساءلة باسم الجمهور وخدمةً له ولحقّه بالمعرفة، فإنه يسمح بتشويش المتلقين، وإنزلاق النقاش العام نحو مساحات غير مفيدة.[1] [2] [3]
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني