التّضليل في زمن الأزمات .. ترويج خرافة "نهاية العالم" انحراف عن البوصلة الصّحفية

التّضليل في زمن الأزمات .. ترويج خرافة "نهاية العالم" انحراف عن البوصلة الصّحفية

  • 2026-03-02
  • 12

عمّان 1 آذار (أكيد)- شرين الصّغير- في خضمّ الأحداث الإقليمية المتسارعة وحالة الترقّب التي يعيشها الجمهور، تداولت إحدى المنصّات الإخبارية المحلية تصميمًا يحمل ادعاءً غريبًا يزعم فيه من أسمته "خبيرًا فضائيًا" أنّ "يوم القيامة سيكون يوم الاثنين (2 آذار) ... في الساعة السادسة و38 دقيقة مساءً".

أخضع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) هذا المحتوى لمعايير التحقّق، فتبيّن افتقاره لأبسط قواعد الدقّة والشفافية. لقد تعمّدت الوسيلة الناشرة تجهيل المصدر تمامًا دون الإشارة إلى هويته أو المؤسسة العلمية التي يمثّلها، فضلًا عن كون الادّعاء بحد ذاته يتقاطع مع الغيبيّات المطلقة، ويفتقر إلى أي منطق علمي أو فلكي، ما يجعله مجرّد إشاعة لا أساس لها من الصحة.[1]

تتضاعف خطورة هذا النمط من النشر في ظل التوقيت الاستثنائي والحساس الذي تمرّ به المنطقة، حيث تتصاعد التوتّرات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية المفتوحة، فهذه الظروف الدقيقة تضع المتلقي بطبيعة الحال تحت ضغط نفسي مستمر، في حين أنّه يتعيّن على المنصّة الإعلامية أن تمارس دورها كصمام أمان يسعى إلى نقل الحقائق بموضوعية ورصانة، بدلًا من التحوّل إلى أداة لزيادة التخويف وإثارة الهلع المجتمعي. إن استغلال حالة القلق العام لتحقيق انتشار وهمي ومكاسب سريعة عبر "صيد النقرات" يمثل استخفافًا بوعي المتلقي وحيادًا واضحًا عن المهنية السليمة.

إنّ وظيفة الإعلام الأساسية تتجلّى في تنوير الرأي العام، ودحض الإشاعات، وتقديم محتوى يحترم عقل القارئ ويراعي واقعه، فالكلمة مسؤولية، واللّهاث خلف الإثارة المجّانية على حساب الدقّة والمسؤولية المجتمعية قد يجلب تفاعلًا لحظيًا، لكنّه يضرب في صميم موثوقية العمل الصّحفي، ويجرّده من غايته النبيلة ليحوّله من منبر للحقيقة إلى مسرح للتهويل والتضليل.