انتهاك خصوصية طفل مريض ومعلومات بشأنه بحاجة إلى إثبات في خبر صحفي

انتهاك خصوصية طفل مريض ومعلومات بشأنه بحاجة إلى إثبات في خبر صحفي

  • 2026-03-05
  • 12

عمّان 5 آذار (أكيد)- لابد للإعلام من تقدير المصلحة الفضلى للأطفال عند نشر الأخبار المرتبطة بهم، خصوصًا تلك المتعلقة بالتفاصيل الصحّية، والتي من الممكن أن تتسبّب بوصمة اجتماعية لهم على المدى البعيد حتى وإن كانت الغاية من النشر إيصال معاناتهم أو المطالبة بحقوقهم.

وسيلة إعلام محلية نشرت خبرًا عن أحد الأطفال المرضى بعنوان "طفل يصارع ضمور العضلات منذ 4 سنوات ووالده يناشد لإنقاذ حياته .. تفاصيل"، ما أوقعها في مخالفات مهنية [1]

انتهك الخبر خصوصية طفل مريض بنشر اسمه الكامل (...) وتفاصيل صحّية حساسة، وهو ما قد يشكّل مساسًا بخصوصيته دون ضرورة صحفية واضحة، والأصل تجنب نشر الأسماء أو أيّ معلومات قد تؤدي  للتعرّف على الطفل إلّا لضرورة فعلية، وموافقة واعية من ذوية، فالصحفيون مطالبون بحماية الأطفال، وعدم مخالفة قانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022 مراعاةً لخصوصية الأطفال في النشر الإعلامي.[2]

تعمد الخبر استغلال الحالة الإنسانية وتوظيف الإثارة العاطفية بدلًا من المعالجة المهنية بعبارات مثل: "يناشد أهل الخير"، "ينقذ حياة ابنه"، "عبء جسدي ونفسي كبير"، هذا الأسلوب يجعل الخبر أقرب لمناشدة إنسانية أو حملة تعاطف وليس خبرًا صحفيًا محايدًا، ما يُخالف ميثاق الشرف الصحفي الذي يدعو للابتعاد عن الإثارة واستغلال المعاناة الإنسانية.

كذلك خالف الخبر مبدأ التوازن والحياد بتعدد المصادر  بالاعتماد على رواية الأب فقط دون وجود رد من وزارة الصحة والمستشفى المعالج وتعليق طبيب مختص على هذه الحالة المرضية والتفاصيل التي نقلها الخبر، ما قد يُسهم في تقديم معلومات غير دقيقة للجمهور وربما إثارة الإشاعات.

غاب مبدأ الدقّة والتحقّق من المعلومات قبل نشرها، حيث أفاد الخبر بأن الطفل يبلغ قرابة سنتين بينما قيل إنّه "يرقد في المستشفى منذ ثلاث سنوات وثمانية أشهر"،  فرسالة الصحافة تقتضي الدقّة والموضوعية، والتأكد من صحّة المعلومات والاخبار قبل نشرها.

نقل الخبر ادّعاءات طبّية حول مرض الطفل على لسان والده ذكر خلالها عدم توفر العلاج في الأردن دون أخذ رأي وزارة الصحة أو التأمين والمراكز الطبية المختصة، وهذا يؤثّر سلبًا على مصداقية الوسيلة الإعلامية إذا ما تبيّن أنّ الخبر غير صحيح.

ويرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أنّه لتفادي مخالفة معايير النشر أن لا يتمّ تقديم هذا النمط من المناشدات الإنسانية كأخبار، بل تقديمها في قالب مختلف كنداء من الأب بطلب المساعدة بعد أن تتأكد الوسيلة من صحة المعلومات المقدّمة إليها.