"انتحار شاب خلال بث مباشر في الأغوار الشمالية" .. جروبات واتساب تتحول إلى منابر إعلامية دون ضوابط

"انتحار شاب خلال بث مباشر في الأغوار الشمالية" .. جروبات واتساب تتحول إلى منابر إعلامية دون ضوابط

  • 2025-08-06
  • 12

عمّان 6 آب (أكيد)- عُلا القارصلي- في السنوات الأخيرة، ازداد اعتماد الناس في الأردن على جروبات واتساب، خاصة تلك التي تحمل أسماء إخبارية، كمصدر رئيس لتلقّي الأخبار المحلية والعاجلة، وتضمّ هذه الجروبات أحيانًا آلاف الأعضاء، وتحوّلت تدريجيًا إلى ما يشبه وسائل إعلام بديلة أو موازية، دون أن تخضع لمعايير النشر المهني أو الرقابة أو المحاسبة.

غير أن الأمور لا تتوقف عند هذا الحد، فقد باتت هذه المنصّات تتنافس على السبق الإخباري، متجاوزة في كثير من الأحيان الخطوط الحمراء المتعلقة بأخلاقيات النشر، واحترام الخصوصية، وتقدير الأثر النفسي والاجتماعي للمحتوى الذي تُشاركه.

ومؤخرًا، ظهر هذا واضحًا من خلال تداول فيديو صادم يُظهر محاولة انتحار شاب في الأغوار الشمالية عبر بث مباشر على فيسبوك، الفيديو الذي حُذف لاحقًا من حساب الشاب الأصلي على فيسبوك، استمر تداوله على جروبات واتساب، دون أي اعتبار لتأثيره على مشاعر المتلقين، أو انعكاساته على الفئات الهشة نفسيًا، أو حتى على أسرته ومجتمعه المحلي.

ورغم أن بعض الجهات الإعلامية التقليدية امتنعت عن نشر الفيديو التزامًا بالمعايير الأخلاقية، إلا أن بعض مشرفي جروبات واتساب اعتبروه مادة إخبارية "حصرية"، وقاموا بتعميمه على نطاق واسع، متجاهلين الخطر النفسي الذي قد يسببه هذا النوع من المحتوى.

وفي هذا الإطار، ينوّه مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) إلى أن تداول مقاطع الانتحار يُمكن أن يؤدي إلى نتائج خطيرة، أبرزها:

  1. تشجيع فكرة الانتحار خاصةً لدى الفئات الشابة والضعيفة نفسيًا، على الرغم من أن الانتحار جريمة، وأن كانت ذات طبيعة خاصة. وحينما يقوم شخص بتحرض آخر على الانتحار، فإن المشرّع يعدّ ذلك جريمة ويعاقب عليها القانون.
  2. انتهاك خصوصية الضحية وأسرته، ما يضاعف مأساتهم ويؤخر تعافيهم النفسي.
  3. كما يُعد الاحتفاظ بمقطع فيديو حُذف من المنصة الأصلية التي نُشر عليها، ثم إعادة تداوله، تصرفًا لا يخلو من استهتار بالمسؤولية الاجتماعية، ولا يختلف عن إعادة نشر محتوى محظور.

ويشير (أكيد) إلى أن جروبات الوتساب، خاصة تلك التي تتّخذ طابعًا إخباريًا، تتحمّل مسؤوليات أخلاقية ومجتمعية وحتى قانونية، فهي لم تعد مجرد مجموعات دردشة، بل باتت تشكّل مصدرًا يوميًا للمعلومة لعشرات الآلاف من المواطنين، وبالتالي، فإن مشرفي هذه الجروبات يتحمّلون دورًا يشبه دور المحرر الصحفي، وعليهم أن يتحقّقوا من صحة الأخبار قبل نشرها، ويرفضوا نشر المحتوى العنيف أو التحريضي أو الحساس، ويمنعوا تداول مقاطع قد تُلحق الأذى بالمجتمع أو تحرّض على سلوكات خطرة.