عمّان 6 آب (أكيد)- عُلا القارصلي- في السنوات الأخيرة، ازداد اعتماد الناس في الأردن على جروبات واتساب، خاصة تلك التي تحمل أسماء إخبارية، كمصدر رئيس لتلقّي الأخبار المحلية والعاجلة، وتضمّ هذه الجروبات أحيانًا آلاف الأعضاء، وتحوّلت تدريجيًا إلى ما يشبه وسائل إعلام بديلة أو موازية، دون أن تخضع لمعايير النشر المهني أو الرقابة أو المحاسبة.
غير أن الأمور لا تتوقف عند هذا الحد، فقد باتت هذه المنصّات تتنافس على السبق الإخباري، متجاوزة في كثير من الأحيان الخطوط الحمراء المتعلقة بأخلاقيات النشر، واحترام الخصوصية، وتقدير الأثر النفسي والاجتماعي للمحتوى الذي تُشاركه.
ومؤخرًا، ظهر هذا واضحًا من خلال تداول فيديو صادم يُظهر محاولة انتحار شاب في الأغوار الشمالية عبر بث مباشر على فيسبوك، الفيديو الذي حُذف لاحقًا من حساب الشاب الأصلي على فيسبوك، استمر تداوله على جروبات واتساب، دون أي اعتبار لتأثيره على مشاعر المتلقين، أو انعكاساته على الفئات الهشة نفسيًا، أو حتى على أسرته ومجتمعه المحلي.
ورغم أن بعض الجهات الإعلامية التقليدية امتنعت عن نشر الفيديو التزامًا بالمعايير الأخلاقية، إلا أن بعض مشرفي جروبات واتساب اعتبروه مادة إخبارية "حصرية"، وقاموا بتعميمه على نطاق واسع، متجاهلين الخطر النفسي الذي قد يسببه هذا النوع من المحتوى.
وفي هذا الإطار، ينوّه مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) إلى أن تداول مقاطع الانتحار يُمكن أن يؤدي إلى نتائج خطيرة، أبرزها:
ويشير (أكيد) إلى أن جروبات الوتساب، خاصة تلك التي تتّخذ طابعًا إخباريًا، تتحمّل مسؤوليات أخلاقية ومجتمعية وحتى قانونية، فهي لم تعد مجرد مجموعات دردشة، بل باتت تشكّل مصدرًا يوميًا للمعلومة لعشرات الآلاف من المواطنين، وبالتالي، فإن مشرفي هذه الجروبات يتحمّلون دورًا يشبه دور المحرر الصحفي، وعليهم أن يتحقّقوا من صحة الأخبار قبل نشرها، ويرفضوا نشر المحتوى العنيف أو التحريضي أو الحساس، ويمنعوا تداول مقاطع قد تُلحق الأذى بالمجتمع أو تحرّض على سلوكات خطرة.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني