أزمة جسر الملك حسين .. الإعلام الرقمي لا يكتفي بالنقل بل يُدحرج كرة الثلج" نحو الحل

أزمة جسر الملك حسين .. الإعلام الرقمي لا يكتفي بالنقل بل يُدحرج كرة الثلج" نحو الحل

  • 2025-07-20
  • 12

عمّان 17 تموز (أكيد)-علا القارصلي- بدأت أزمة تذاكر السفر عبر جسر الملك حسين تطفو على السطح مع بداية موسم الإجازات والزيارات العائلية، وهي أزمة قديمة لكنها تفاقمت مؤخرًا، بعد أن باتت تذاكر الحجز تنفذ خلال دقائق من طرحها على المنصّة الإلكترونية الخاصة بشركة "جت" للنقل.

مواطنون كثر لجؤوا إلى منصّات التواصل الاجتماعي لرواية معاناتهم مع الحجز، مؤكدين أن الحجوزات تُغلق أحيانًا لأيام أو حتى أسبوع كامل، ما وضع مئات المسافرين في حالة انتظار مرهقة. ومع ازدياد الضغط، تصاعدت شكاوى الناس من عجزهم عن حجز التذاكر في الوقت المناسب.

وتحوّل غضب الجمهور إلى مطالبات عاجلة بحلول فورية، خاصة بعد تداول روايات عن ظهور سوق سوداء لتذاكر "جت"، حيث يقوم أفراد بشراء كميات كبيرة من التذاكر الإلكترونية ثم يعيدون بيعها بأسعار تصل إلى 50 أو حتى 70 دينارًا، في حين أن السعر الرسمي لا يتجاوز 7.0 دنانير. وطالب ناشطون بربط التذكرة باسم المسافر ورقم جوازه لمنع إعادة البيع والتلاعب.

التقطت بعض وسائل إعلام القصّة من مواقع التواصل، وبدأت بجمع ونقل الشكاوى، مسلّطة الضوء على حجم المعاناة، خاصة بالنسبة للعائلات الكبيرة وذوي الدخل المحدود، كما كشفت تقارير إعلامية أن الحجز الإلكتروني، رغم كونه خطوة تنظيمية، إلا أنه لم يكن ميسّرًا للجميع، خصوصًا لمن يفتقرون للمهارات التقنية، فضلًا عن وجود ثغرات استغلّها بعض الأفراد لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

التغطية شملت الانتقادات الحادة لطريقة تنظيم حركة العبور، إذ وصف بعضهم ما يجري بأنّه "غير إنساني"، في ما شبّه آخرون ما يحدث بـ "نظام مافيا" يتحكّم بحركة السفر من خلال التلاعب بالتذاكر والخدمات الخاصة.[1] [2] [3] [4]

في ظل هذا الزخم الرقْمي، قام وزير الداخلية مازن الفراية بزيارة ميدانية عاجلة إلى جسر الملك حسين، حيث ترأس اجتماعًا بحضور مسؤولي الجسر والمدير التنفيذي لشركة "جت"، للوقوف على تفاصيل الأزمة ومتابعة الشكاوى المتصاعدة.

الوزير، الذي قدم نموذجًا للتفاعل السريع والمسؤول، أقرّ بوجود ثغرات حقيقية في نظام الحجز الإلكتروني، أبرزها السماح لشخص واحد بشراء عدد غير محدود من التذاكر، ما فتح الباب أمام استغلال المسافرين، وعلى إثر ذلك، أصدر الفراية جملة من الإجراءات العاجلة لمعالجة الأزمة وتنظيم عملية السفر، من أبرزها: تحديد عدد التذاكر الإلكترونية المسموح بشرائها لكل فرد، وربط التذكرة باسم المسافر ورقم جوازه لمنع التكرار والتزوير، وتنظيم خدمة VIP  إلكترونيًا بدلاً من الحجز اليدوي المباشر، وتنفيذ حملات أمنية في المناطق المحيطة بالجسر لضبط المخالفين، والتنسيق مع بلدية الشونة لإنشاء كراجات وتأهيل المنطقة المحيطة بالجسر.

وأكد الوزير أن جسر الملك حسين يجب أن يبقى ممرًا إنسانيًا لا ساحة للاستغلال التجاري، مشددًا على ضرورة المتابعة اليومية لتنفيذ الإجراءات وضمان تقديم خدمات تليق بالمسافرين.

ويشير مرصد مصداقية الإعلام الرقمي (أكيد) إلى أن هذه الحادثة تسلط الضوء على التأثير الحقيقي للإعلام الرقْمي ومنصّات التواصل الاجتماعي، والتي استطاعت تحويل شكاوى فردية إلى قضية عامة، ودفعت مسؤولًا حكوميًا للتحرك الفوري واتّخاذ قرارات ملموسة.

كما برهنت الأزمة على أن السوشال ميديا، حين تُوظَّف بمسؤولية، قادرة على تحريك الرأي العام، وكشف مكامن الخلل، ودفع أصحاب القرار إلى التفاعل الفعلي، وهو ما يُجسد مفهوم الرقابة المجتمعية الحديثة، ويعكس الشراكة بين المواطن والإعلام وصانع القرار. بهذا لم يكن الإعلام الرقْمي ناقلًا للأزمة فحسب، بل كان جزءًا أصيلًا من الحل.